روابط للدخول

أكاديمية أميركية: من المبكر جدا مغادرة العراق


ذكرت أستاذة جامعية أميركية في مقالٍ نَشَرته على صفحات جريدة (لوس أنجيليس تايمز) الثلاثاء أن الدراسات الأكاديمية التي أُجريَت عن حالاتِ دولٍ عديدة شهدت نزاعاتٍ أو حروباً داخلية أظهرت أن وجود قوات أميركية في العراق قد يكون حاسماً لحفظ سلامٍ حقيقي ودائم هناك.
الدكتورة باربرا أف. وولتر Barbara F. Walter، وهي أستاذة العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا - سان دييغو، استهلّت مقالها
الموسوم (من المبكر جدا مغادرة العراق) بالإشارة إلى مشاعر البهجة التي تغمر معظم الأميركيين بسبب الانسحاب المقرر لقوات بلادهم من العراق بحلول نهاية 2011 ذلك أن حرب العراق طال أمدها وارتفعت تكاليفها أكثر مما كان متوقَعاً. كما أن البهجةَ تغمر أيضاً العراقيين إذ أن انسحاب القوات الأميركية يعني مغادرة جيشٍ محتَل وما ينطوي عليه ذلك من فرصةٍ لـحُكم أنفسهم. وفي حالة مرور العملية الانتقالية التي تسبق الانسحاب بسلاسة فإن الجميع سوف يشعر بالانتصار، على حد تعبيرها.
وتضيف وولتر: يبدو في ظاهر الأمور أن ثمة ما يبرّر هذا التفاؤل بالنظر إلى غياب ملامح الحرب الأهلية التي وصلت أوجها في 2006 وانخفاض العنف وازدياد شعبية رئيس الوزراء نوري المالكي وحزبِهِ إضافةً إلى انحسار نفوذ تنظيم القاعدة في البلاد. وكل هذه الأمور تجعل عراق اليوم يبدو أكثر اختلافا من العراق كما كان قبل ثلاث سنوات. ولكن بواطن الأمور تشير إلى صورة مختلفة، بحسب رأي الكاتبة.
وفي هذا الصدد، تشير الدكتورة وولتر إلى دراساتٍ علمية أجراها أكاديميون على مدى السنوات الخمس عشر الماضية عن نحو مائة وخمس وعشرين من الحروب الأهلية التي اندلعت في عدة دول حول العالم منذ عام 1940. وخلصت هذه الدراسات إلى استنتاجين يشيران إلى أن المنظر المستقبلي للعراق هو أكثر تشاؤماً مما يأملُه السياسيون في الولايات المتحدة أو العراق، على حد تعبيرها.
الاستنتاجُ الأول هو ما عرّفه أكاديميون باسم (مصيدة النزاع) ومفاده أن أية دولة شهدت حرباً أهلية واحدة يُرجّح أنها ستشهد حربا ثانية أو ثالثة مماثلة.
أما الاستنتاج الثاني فهو ما تُسمّيه وولتر (مأزق التسوية) ومفاده أن الأطراف المتنازعة التي تُنهي حرباً أهلية بتسويةٍ وسَط سوف تعود إلى الاقتتال ما لم يوجد طرف ثالث للمساعدة في فَرض شروط التسوية.
وتعتقد الكاتبة أن هذا الاستنتاج الثاني ينطبق على حالة العراق اليوم إذ أن أياً من الفئات المتنازعة، بحسب رأيها، لم تتمكن من تحقيق انتصار حاسم مضيفةً أن الزيادة الأخيرة في وتيرة العنف تشير إلى تنافسٍ بين الأطراف في الوقت الذي غادرت القوات الأميركية المدن استعداداً للانسحاب الكامل.
من جهته، اعتبر مدير مركز القدس للدراسات السياسية في عمان عريب الرنتاوي أن الولايات المتحدة وإنْ كانت راغبة في تسريع الانسحاب إلا أنها قد تحتاج إلى فترة زمنية قبل اتخاذ أي قرار في شأن تمديد وجودها العسكري في العراق.
وقال الرنتاوي في مقابلة أجرتها إذاعة العراق الحر عبر الهاتف الثلاثاء إن وعود الرئيس باراك أوباما الانتخابية "لن تكون حجر عثرة دون تمديد فترة عمل هذه القوات بتفويضٍ جديد وفي مناطق انتشار جديدة وبـمَهمات جديدة إنْ اقتضى الأمر" مضيفاً أن "الولايات المتحدة لن تُبقي العراق أو تتركه للفوضى التي قد تعمّ المنطقة برمّتها"، على حد تعبيره.
(مقطع صوتي من المقابلة مع مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي متحدثاً لإذاعة العراق الحر من عمان)
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG