روابط للدخول

هل سيتمكن الميثاق العربي لحقوق الإنسان من حماية هذه الحقوق؟


جامعة الدول العربية

جامعة الدول العربية

وصف خبراء ومختصون الميثاق العربي لحقوق الإنسان بأنه من المواثيق المتقدمة، ونقلة نوعية حقيقية، وانه أول وثيقة عربية تعنى بحقوق الإنسان. تُرى هل سيكون هذا الميثاق الذي صادق عليه العراق كافيا لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان؟ وهل سيتمكن من وضع حد للانتهاكات لهذه الحقوق؟.

صادق العراق اوائل شهر تموز الجاري على الميثاق العربي لحقوق الإنسان، خلال مشاركته في ورشة عمل حول الميثاق نظمتها اللجنة العربية لحقوق الإنسان التابعة للأمانة العامة لجامعة الدول العربية بحضور ممثلين عن المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان. ووصف خبراء ومختصون وممثلون عن عدد من الدول العربية الميثاق الذي صادقت عليه عشر دول عربية حتى الآن، بانه من المواثيق المتقدمة المعنية بحقوق الإنسان، و أشاروا إلى أهميته باعتباره أول وثيقة عربية تعنى بحقوق الإنسان في الوطن العربي وتفرض التزامات على الدول العربية تتعلق بحقوق الإنسان.
ويتضمن الميثاق 53 مادة تناولت فكرة الحقوق والعدالة، وعدم إنقاص أي حق من حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية. كذلك اعتبر الميثاق منسجما مع مبادئ الشريعة الإسلامية ونجح في المحافظة على الخصوصيات العربية والثوابت الدينية، وفي الوقت نفسه متوافقا مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. ونظمت ورش عمل عديدة حول الميثاق العربي لحقوق الإنسان وسلطت الضوء على مواد مهمة في الميثاق منها حقوق الأقليات الدينية، وحقوق المتهم، والعدالة وكيفية الوصول اليها، والعنف ضد المرأة، والاتجار بالبشر، إضافة إلى دراسة الرؤية القانونية والإنسانية للميثاق العربي والياته وتعزيز حقوق الإنسان. وخرجت ورش العمل تلك بتوصيات وقرارات لتعزيز عمل الميثاق وتدفع جميع الدول العربية الى المصادقة عليه.
ونصت المادة الأولى من الميثاق العربي لحقوق الإنسان على ان يكون "وضع حقوق الإنسان في الدول العربية ضمن الاهتمامات الوطنية الأساسية". وبأن "تتعهد كل دولة طرف في هذا الميثاق بأن تكفل لكل شخص خاضع لولايتها حق التمتع بالحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الميثاق من دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو المعتقد الديني أو الرأي أو الفكر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو الإعاقة البدنية أو العقلية" وبالتالي ترسيخ المبدأ القاضي بأن جميع حقوق الإنسان حقوق عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة.

وأكد مدير إدارة حقوق الإنسان في الجامعة العربية محمود راشد غالب تشكيل لجان عديدة منها لجنة حقوق الإنسان العربية لمتابعة تطبيق هذه القوانين ورصد تقيد الدول الأطراف بالتزاماتها ومدى تنفيذها للحقوق والواجبات الواردة في الميثاق من خلال التقارير الدورية التي ستقدمها تلك الدول. مراسل إذاعة العراق الحر في القاهرة (أحمد رجب) التقى بعدد من المشاركين في ورشة العمل التي نظمتها الجامعة العربية حول الميثاق العربي لحقوق الإنسان. الخبير الأمريكي من أصل مصري (الدكتور محمد يحي مطر- المدير التنفيذي لمشروع الحماية بجامعة جون هوبكنز بكلية الدراسات المتقدمة) أشار إلى أن الميثاق العربي لحقوق الإنسان يمثل نقلة نوعية حقيقية لأن الميثاق يفرض التزامات على الدول العربية تتعلق بحقوق الإنسان.
وقال الخبير الأميركي محمد يحيى مطر إن مواد الميثاق جاءت جامعة وشاملة ومنسجمة مع مبادئ الشريعة الإسلامية بما فيها الخصوصية العربية ولا تنقص أي حق من حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية. مطر أكد ان العبرة ستكون في تنفيذ وتطبيق بنود الميثاق وليس الصياغة الجيدة في كتابة مواد الميثاق.

وزارات ولجان وهيئات ومفوضيات مستقلة وحكومية شكلتها دول عربية لمتابعة ملف حقوق الإنسان والحد من الانتهاكات, ويقول (الدكتور عبد المجيد زعلاني - نائب رئيس اللجنة العربية لحقوق الإنسان) بهذا الخصوص ان هذه الخطوات مهمة لكنها غير حاسمة مشيرا إلى أن وضع ميثاق عربي لحقوق الإنسان هو الخطوة الناجحة، حيث انه سيلزم الدول المنضمة بتنفيذ بنود الميثاق وتقديم تقارير دورية الى اللجنة المكلفة. وبشأن المخاوف من أن تبذل الدول الجهد الأكبر في تقديم هذه التقارير بدلا من بذل الجهد في تحسين حالة حقوق الإنسان، رأى زعلاني أنه لا يمكن لأي دولة ان تقدم تقريرا إيجابيا لا يعكس الواقع خاصة اذا عرفنا ان هذه التقارير سوف تدرس وتناقش من قبل اللجنة وتقدم للقمة العربية وسوف تقرأ وتنشر رسميا.

وسيكون العراق ملزما بعد مصادقته على الميثاق العربي لحقوق الإنسان, بتنفيذ كافة بنوده وتقديم تقارير دورية إلى اللجان المكلفة حول واقع حقوق الإنسان وابرز الانتهاكات التي تحدث والخطط التي وضعت للحد منها, إضافة إلى المشاريع الخاصة بتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وتوعية المواطن. رئيس الوفد العراقي (الدكتور عبد الكريم عبد الله – وكيل وزارة حقوق الإنسان) المشارك في ورشة العمل حول الميثاق العربي, أشار إلى التركة الثقيلة والانتهاكات الكثيرة لحقوق الإنسان التي حدثت قبل 2003 وبعدها. وأكد الدكتور (سعدي فتح الله - مدير المعهد الوطني لحقوق الإنسان) عزم العراق على التخلص من كل ترسبات الماضي وتحسين واقع حقوق الإنسان من خلال الهيئات والوزارات والمنظمات الإنسانية التي شكلت منذ عام 2003. لكنه أشار إلى أن ذلك سيأخذ فترة زمنية طويلة لغياب ثقافة حقوق الإنسان ولعقود وما كان موجودا قبل عام 2003 هو ثقافة العنف والقتل والحروب.

أكدت دول عربية عديدة خلال المؤتمرات والندوات ومن خلال التقارير التي تصدرها تطوير واقع حقوق الانسان والحد من الانتهاكات التي يتعرض لها المواطن, لكن بالرغم من ذلك تشير دراسات وتقارير تنشرها منظمات الدولية الى ان هذا الواقع بائس وان الانتهاكات مستمرة وان ما تقوم به الدول العربية من خطوات قليل جدا. ويقول (الدكتور عبد المجيد زعلاني - نائب رئيس اللجنة العربية لحقوق الإنسان) انه لابد من توخي الحذر في قراءة التقارير الدولية التي تقيم حقوق الإنسان في الدول العربية مطالبا بعدم التعامل مع هذه التقارير كمسلمات.
وأكد الميثاق العربي لحقوق الإنسان على أهمية التزام الدول المنضمة ببنود هذا الميثاق وأن "لا يجوز تفسير هذا الميثاق أو تأويله على نحو ينتقص من الحقوق والحريات التي تحميها القوانين الداخلية للدول الأطراف أو القوانين المنصوص عليها في المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها أو أقرتها" كذلك يجب ان تتعهد الدول الاطراف "بأن تتخذ طبقاً لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا الميثاق ما يكون ضرورياً لأعمال الحقوق المنصوص عليها من تدابير تشريعية أو غير تشريعية". ولكن لم تكن هناك في مواد الميثاق أي فقرة تحدد الإجراءات التي يجب ان تتخذ في حال فشل أي دولة في تطبيق بنود الميثاق.

لمزيد من التفاصيل, استمع الى الملف الصوتي


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.
XS
SM
MD
LG