روابط للدخول

مواطنون يشكون من الملل ولا يعرفون ما يفعلون


عادل محمود – بغداد

كثيرا ما يسمع الشخص من افواه الناس عبارة من قبيل (يا اخي، هذا الملل، اين يذهب الشخص لايعرف)، لعل عبارة كهذه اذا تمعن فيها المرء، يجدها تغلف حياة العراقيين بصورة عامة، فالروح العراقية روح متعبة، انهكتها الظروف والمشاق وهي ضامئة الى السرور، غير ان متطلبات الحياة تجعل من حياة الاشخاص عملا وحسب، هذا اذا لم يكن الشخص عاطلا اصلا، فيجد نفسه في بحر من الوقت الذي لا طعم له. كما ان وسائل الترفيه في الحياة قليلة ونادرة، وحتى دور السينما التي لا يكاد يخلو منها بلد، هي في العراق مقفلة او شبه مقفلة. وباستثناء بعض الزيارات التي يقوم بها الناس لبعضهم البعض، او الذهاب لزيارة احد المراقد او الحدائق، فان الضجر هو الصديق الاقرب.
صورة رجل واقف في الشارع بلا غاية، او آخر يقضي ايامه الطويلة مع قطع الدومينو في احد المقاهي، او سائق سيارة اجرة ما ان يركب معه الراكب حتى يبدأ بالشكوى من الحياة والظروف والملل،كلها صور تعكس قلة المجالات الابداعية او الممتعة في حياة الناس، اما النساء، فما لم تكن المراة موظفة في عمل ما، فان مشاهدة التلفاز او زيارة الاهل تكاد تكون جوانب الترويح الوحيدة في حياتهن.
قد يكون العمل نفسه مصدرا للمتعة في الحياة، شريطة ان يكون المشخص محبا لعمله، ولكن الناس في العراق يضطرون الى اختيار اعمالهم اضطرارا في الغالب، بسبب قلة الفرص او تنوعها، وهو ما يجعل السعي لكسب الرزق الغاية الوحيدة وراء العمل.
الاحساس بالمتعة بالحياة او بعض جوانبها على الاقل، شيء مهم لحياة الانسان النفسية والاجتماعية، غير ان فرص التمتع والسرور قليلة جدا في حياة الناس في العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG