روابط للدخول

أوباما والشرق الأوسط


فارس عمر

في أول يوم من تولي باراك اوباما مهام عمله اتصل الرئيس الاميركي بقادة الشرق الأوسط ليؤكد لهم دعمه لوقف اطلاق النار في قطاع غزة. وقال البيت الابيض ان اوباما تحادث مع الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والعاهل الاردني الملك عبد الله والرئيس الفلسطيني محمود عباس. ولكن هذا ليس هو الترتيب الذي جرت به اتصالات اوباما بزعماء المنطقة. وان التسلسل الحقيقي للاتصالات الهاتفية للرئيس الاميركي مع زعماء الشرق الأوسط أطلق قراءات متعددة بين المعلقين. حول هذه الموضوع أعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي.


قال متحدث فلسطيني ان عباس كان أول القادة الذين اتصل بهم اوباما وان الرئيس الاميركي حرص على ابلاغ عباس بهذه الحقيقة. وقد وجد معلقون في هذا الأمر ما يستدعي التوقف لمعرفة مغزى الالتفاتة التي أقدم عليها أول رئيس اميركي من أصول افريقية.
ناثان براون يعمل استاذا في العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن. وهو يحذر من تحميل بادرة الرئيس الاميركي أكثر مما تعنيه في الواقع:
"كان الأمر لافتا. فلو عدنا شهرين أو حتى شهرا واحدا الى الوراء لرأينا ان طاقم ادارة اوباما كان يأمل في تدشين عهده بشهر عسل يُمهلهم فترة لاعداد برنامج عملهم. من المؤكد ان الشرق الأوسط على رأس الاهتمامات الأمنية للولايات المتحدة ولكن هناك قضايا أخرى في المنطقة لا سيما العراق الى جانب ايران وافغانستان. ولعل ادارة اوباما كانت تتمنى ان تتوقف قليلا وتستثمر ما شاع من إرادة طيبة ومشاعر ايجابية لتحديد اجندتها بشأن التعامل مع المنطقة. ولكن بدلا من ذلك يُقبِل اوباما على منطقة خرجت لتوها من حرب حقيقية. وبالتالي فان هذا هو ، بمعنى ما ، وضع فُرض عليه بطريقة لم يكن يريدها".

لعل في اتصال اوباما بالرئيس الفلسطيني قبل اتصاله برئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ما ينم عن بادرة من الرئيس الاميركي يقول بها للفلسطينيين انه يعتزم اتخاذ موقف أكثر توازنا من النزاع الفلسطيني الاسرائيلي. ولكن البروفيسور براون دعا الى التروي في تفسير ذلك:
"لن أذهب بعيدا في قراءة هذه الالتفاتة وإن كان ذلك جائزا. فاولا ، لا أعتقد ان هذه ستكون هي الاشارة المقصودة ـ أن يتصلَ اوباما بزعيم فلسطيني على حساب قائد اسرائيلي أو يعطي له الاولوية على قائد اسرائيلي. ربما ، ولكن كان من شأن هذه الخطوة ان تبدو غريبة قبل ان يكتمل طاقم اوباما المختص بقضايا الشرق الأوسط ، وأن يتخذ قرارا أساسيا بتغيير الموقف في وقت لم تكن المصادقة صدرت بعد على تعيين وزيرة الخارجية. لذا سيكون من دواعي استغرابي إذا كانت هذه هي الرسالة التي ارادوا إيصالَها".

لاحظ معلقون ان اتصال اوباما بعباس يتيح له القول بأنه ما زال الرئيس المعترف به دوليا. وان الرئيس الاميركي يريد ان يبين انه مستعد للتعامل مع حركة "فتح" وليس مع حركة "حماس". ولكن البروفيسور بروان لفت الى ان مصر تتحادث مع "حماس" وكذلك تركيا متسائلا عما سيكون موقف اوباما إذا أقدمت على التحادث مع "حماس" اطراف أخرى مثل روسيا وفرنسا والسويد.

كانت ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس انتهت في التاسع من كانون الثاني بموجب القانون الاساسي الفلسطيني. وهو من الناحية الدستورية لم يعد رئيس السلطة الفلسطينية. ومن هنا التكهنات التي أثارها اتصال اوباما. وهذا ما أقر به البرفيسور براون من جامع جورج واشنطن:
"أعتقد انه لأمر جدير بالملاحظة أن يتصل اوباما بقائد تذهب احدى وجهات النظر الى انه لم يعد حتى رئيسا ، ويقود حكومة لا تحكم في الحقيقة ويرأس دولة لا وجود لها في الواقع كدولة ، وهو نواحي عديدة في موقع ضعيف للغاية. الشيء الوحيد الذي يتبادر الى ذهني إذا كان هناك معنى رمزي في الاتصال هو ان حرب اسرائيل و"حماس" همَّشت محمود عباس بدرجة كبيرة بمعنى انه لم يكن طرفا فيها. وبالتالي فان اتصال اوباما به قد يكون تأكيدا بأن عباس ما زال موجودا".

قرر اوباما تعيين عضو مجلس الشيوخ السابق جورج ميتشل مبعوثا لعملية السلام في الشرق الأوسط. وكان ميتشل قام بدور متميز في حل مشكلة ايرلندا الشمالية ولاقى تعيينه ترحيبا من مسؤولين في السلطة الفلسطينية قالوا انه يعكس اهتماما اميركيا بالتوصل الى حل للقضية الفلسطينية.

على صلة

XS
SM
MD
LG