روابط للدخول

قراءة في مستقبل العراق بعد انخفاض مستوى العنف


أياد الكيلاني

خلال عام 2008 طرأ انخفاض في مستوى العنف في العراق بما يكفي لإحياء الآمال بأن البلاد متجهة أخيرا نحو الاستقرار. وقد بلغ الإحساس بالثقة لدى كل من واشنطن وبغداد درجة جعلهما يضعان جدولا زمنيا لانسحاب القوات الأميركية، كما توصلت الأحزاب السياسية العراقية إلى اتفاق يتيح إجراء انتخابات مجالس المحافظات. مراسل إذاعة العرقا الحر يلقي نظرة على المستجدات التي تدعو الى التفاؤل وعلى بعض التحديات التي ربما سيواجهها العراق خلال الأشهر المقبلة:

بعد مضي خمس سنوات يبدو الآن ان مستوى العنف في العراق تراجع لدرجة تمكّن العراقيين من العودة الى تخطيط مستقبلهم، فلقد انخفض عدد القتلى المدنيين من أعلى مستوياته التي بلغت نحو 3800 قتيل شهريا قبل عام ليصل الآن إلى نحو 600، الأمر الذي تراجعت معه مخاطر حرب أهلية كانت أعمال القتل الطائفي تهدد بإندلاعها.
صحيح أن تفجير السيارات المفخخة ما زال يودي بحياة عشرات المواطنين، لكن ارسال أعداد إضافية من القوات الأميركية خلال 2007، وانقلاب العشائر السنية على تنظيم القاعدة جعل الأشهر الأخيرة من 2008 أهدأ ما شهدته البلاد منذ إطاحة صدام حسين.
وابلغ أحد المواطنين إذاعة العراق الحر وهو ينظر باتجاه الحواجز الكونكريتية ونقاط التفتيش المنتشرة في الشوارع:

وكانت واشنطن وبغداد قد اتفقتا في تشرين الثاني المنصرم على انسحاب القوات الاميركية من المدن إلى حتى منتصف العام الحالي، على ان تنسحب كليا من العراق في نهاية العام 2011. ويأمل الجانبان بأن يسفر هذا الاتفاق عن فرض المزيد من العزلة على المتمردين، وذلك من خلال حرمانهم من إحدى الذرائع القوية التي يستخدمونها، وهي أن الولايات المتحدة تسعى إلى احتلال العراق والبقاء فيه بشكل دائم.

كما من شأن الاتفاق أن يعزز الانطباع بأن الحكومة العراقية والجيش العراقي قد بلغا مستوى يمكنهما ضمان أمن البلاد، ما سيزيد من حتمية القضاء على التمرد.
ولكن مع تحسن الوضع الأمني ما زال العراق يواجه اختبارات رئيسية على الصعيد السياسي، وظهر ذلك جليا في حادث الصحفي منتظر الزيدي :

وكان الزيدي قد تحول على الفور إلى بطل لدى آلاف الناس في بغداد وفي غيرها من العواصم العربية ما دفعهم إلى النزول إلى الشوارع للتعبير تأييدهم لما قام به.
من جهته قال بوش إنه ليس متحاملا على الصحافي، إلا أن الحادث بات يرمز إلى حالات التوتر والأحقاد إزاء سياسات واشنطن في العراق.

وفي الداخل استمر الجدل خلال العام المنصرم حول قانون انتخابات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي الذي من المقرر ان تجرى في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، كما ستجرى الانتخابات النيابية قبيل نهاية هذا العام. وقانون الانتخابات الذي صدر في أيلول الماضي إثر اتفاق بين الكتل النيابية على تأجيل البحث عن حل لإحدى أهم المشاكل السياسية الشائكة في البلاد، وهي كيفية إجراء انتخابات في محافظة كركوك، المتنازع عليها.
ويعتبر جوست هيلترمان من مجموعة الأزمات الدولية، إصدار قانون انتخابات مجالس المحافظات إنجازا مهما في بلد دأب على فض خلافاته باللجوء الى العنف بدلا عن الحوار السياسي:

((أعتقد أن صدور قانون الانتخابات المحلية كان مهما للغاية، إذ يعيد التأكيد على استمرار وجود العملية الديمقراطية, فلقد تمكن مجلس النواب من إصدار القانون، وسوغ تتم الانتخابات المحلية، وعلينا أن نقر بصواب هذا المسار. هناك بالتأكيد بعض المشاكل، من بينها أنه ترتب استبعاد قضية كركوك من قانون الانتخابات المحلية والبحث لها عن إجراءات خاصة. وهذا لا ينعكس سلبيا على العملية الديمقراطية، وإنما يسلط الضوء على الصعوبات البالغة التي يثيرها مأزق كركوك.))

أما انتخابات مجالس المحافظات والنيابية فهي الأولى التي تجرى في العراق منذ نحو أربع سنوات، وسيعتمد ميزان القوى الداخلية بدرجة كبيرة على نتائجها. كما من شأن الانتخابات أن تتيح فرصة للعرب السنة بالعودة إلى العملية السياسية بعد مقاطعتها على نطاق واسع لانتخابات عام 2005. كما ستتيح الانتخابات للعرب الشيعة البت في مسألة إعادة توزيع السلطة بين الأحزاب الشيعية.

يقول عراقيون إنه من السابق لأوانه التكهن في ما اذا كانت الانتخابات المقبلة ستعزز استقرار البلاد كما يتمنى الجميع، إلا أن كثيرين – مثل عضو مجلس النواب محمود عثمان، عن التحالف الكردستاني – يعتبرون الانتخابات السبيل الوحيد نحو ظهور إجماع وطني طال انتظاره حول مستقبل البلاد:


((أعتقد أن كل هذه التطورات جديدة بالنسبة للعراقيين، فلقد أمضى العراق القرن الماضي خاضعا للحكم الدكتاتوري وفي ظل حكومات مركزية كانت تفتقر إلى الديمقراطية. فما من أحد يتوقع بأن تسير الأمور بشكل سلس، إلا أن الانتخابات تعتبر دائما بأنها خطوة إلى الأمام لكونك تمنح الناس فرصة التعبير، فيدلون بأصواتهم، ويؤثرون بالتالي فيما يحدث في البلاد.))

أما اهتمام الدول المجاورة بمستقبل العراق فيزيد من تعقيد تطلعات العراق نحو الاستقرار. فأولى هذه الدول هي إيران التي كثيرا ما تبدو متورطة في حرب ضد الولايات المتحدة في العراق، ما سيجعل العراق عنصرا في مسألة أخرى ستهيمن على الإعلام خلال عام 2009، أي مسألة العلاقات الأميركية/الإيرانية.

أما الآن – ومع تعهد الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما بالتعامل مع إيران (بدبلوماسية صارمة ومباشرة) بخصوص برنامجها النووي – فسيعود العراق إلى احتلال حيز من ذلك الحوار خلال العام الحالي. وتشير كل من واشنطن وطهران إلى رغبتهما في عراق مستقر مسالم مع جيرانه، لكن التفاصيل هي مكمن العراقيل والمشكلات.

على صلة

XS
SM
MD
LG