روابط للدخول

الأزياء الشعبية العراقية هوية وتراث


في سوق العبايجية في النجف

في سوق العبايجية في النجف

لكل شعب من الشعوب أزياؤه، التي تعبر عن هويته، وتمثل جزءا مهما من تراثه. والزي الكردي هو احد الأزياء الفلكلورية، التي مازال الكثيرون يرتدونه، وخاصة في الأعياد والمناسبات، وقد تعددت أشكاله وتفاوتت أسعاره.

والسمة الغالبة لهذه الملابس هي تعدد ألوانها وتطريزها بالزهور والمنمنمات والخيوط اللامعة، ولكل منطقة اسلوبها في إختيار الزي وان كانت متشابهة في ظاهرها.

مراسل اذاعة العراق الحر في السليمانية آزاد محمد إلتقى مصمم الأزياء هيمن رشيد ليعرفنا على زي المرأة الكردية.


يقول هيمن ان انواعا من التصاميم دخلت حديثا على الزي الكردي فغيرت الكثير من سمته الفلكلورية، مشيرا الى ان ثمة إختلافا بين الزي الكردي النسوي من منطقة الى اخرى، من حيث عدد القطع، والتصميم. وعادة ما يتألف من لباس الرأس الذي يطلق عليه (هريتين) ويتكون من قطعتين ملونتين، واحدة تغطي الرأس والأخرى تتدلى على الصدر.

أما في القرى فيكون غطاء الرأس عبارة عن ربطة ملونة مطرزة بخيوط لامعة تمتاز بملمسها الناعم والخفيف، وتعقد من الإمام أسفل الرقبة. أما الفستان فيتكون من القفطان والثوب الطويل وقطعة الصدرية التي تسمى (بيشمالك) وحزام خصر رفيع من الصوف والقطعة الأخيرة هي الشروال.

اما الزي الكردي الرجالي التقليدي فيتكون من العمامة، وقميص بأكمام طويلة، وحزام من القماش. وغالبا ما يكون من الحرير اضافة الى السترة والشروال التي تختلف اسعارها حسب المواد الداخلة في صناعتها. واهم وأغلى هذه الاقمشة هو الشال ويصنع من شعر الماعز، وتشهر في صناعته منطقة هورامان بمحافظة السليمانية، وتستغرق خياطة الشال الواحد بين 10 أيام و20 يوما. أما الجزء الاخير من الزي فهو الحذاء التقليدي ويطلق عليه بالكردية كلاش.

ومن السليمانية الى مدينة النجف التي أشتهرت منذ القدم بصانعة العباءات الرجالية والنسائية. مراسل اذاعة العراق الحر في النجف أيسر الياسري تجول زقاق متفرع من السوق الكبير في المدينة يعج بالباعة والمتبضعين يدعى بسوق العبايجية، وهو سوق قديم احتفظ باسمه على مدى تاريخ المدينة. ويقصد هذا السوق المشهور بحرفييه كل من يود شراء عباءة رجالية.

صناعة العباءة الرجالية في النجف أحدى أقدم واشهر الحرف التي ما زالت تحافظ على مكانتها، إذ تمثل الزي العربي الاصيل.

والعباءة الرجالية نوعان شتوي وصيفي، لكن النوعين يشتركان في المادة الأولية وهي الخيوط، التي تغزل من صوف الأغنام، لكن خياطة العباءة تختلف من منطقة لأخرى في العراق.

الحاج يونس الملالي صاحب محل لخياطة وبيع العباءة أشار الى ان لكل منطقة في العراق طريقة خاصة في خياطة العباءة. فللمنطقة الغربية لون وللوسط والجنوب لون آخر. ففي المحمودية فما فوق يفضلون الكلبدون الفرنسي، أو الكلبدون الياباني الذهبي والفضي، اما الوسط والجنوب فيفضلون الخياطة العادية، أو ما يسمى البريسم. والنجف تنتج جميع الانواع، إذ يفد على النجف تجار العباءة من مختلف المحافظات.


واوضح العبايجي حسين زيني ان صناعة العباءة الرجالية تمر بعدة مراحل ابتداء من مرحلة استخراج صوف الماعز، وغزله ومن ثم عملية الحياكة التي يختص بها الحائك ومن ثم تبدأ مرحلة الخياطة والمرحلة الاخيرة هي مرحلة التطريز.

وعلى الرغم من ان العمل اليدوي مرحلة رئيسة في صناعة العباءة في مجمل مراحلها، الا ان صناعتها بدأت تتحول الى المكائن. واشار العبايجي محمد يونس الى ان الاقبال زاد على العباءة المصنوعة ميكانيكا لرخصها مقارنة بالعباءة التي تصنع يدويا.


ويلازم صناعة العباءة في النجف زي اخر يعد مكملا لها يطلق عليه العقال. وتدخل صناعته التي تعد مادتها الاولية الغزل بعدة مراحل ولكل منطقة عقال خاص بها. وتمر صناعة العقال بخمس مراحل: هي الحشوة البدائية، وعملية اللف، ومن ثم القالب، وأخيرا الحشوة النهائية. والعقال على انواع حسب المناطق: النوع الغليظ هو المفضل في مناطق جنوب العراق، والناعم مفضل في المنطقة الغربية والفرات الاوسط، والعقال المتوسط ويصنع من شعر المرعز وهو نوع من انواع الماعز البري او الجبلي.

ومثلما للازياء الرجالية سوق خاص بها في النجف. فهناك سوق يختص ببيع الازياء النسائية العربية، التي تعد من اشهرها العباءة النسائية النجفية التي تشتهر في معظم مناطق العراق، وخصوصا الوسط والجنوب. وتغطي العباءة ابلنسوية معظم جسم المرأة ماعدا الوجه. وأوضحت سهاد حسن ان هناك ازياءا اخرى مكملة او بديلة مثل البوشي أي غطاء الوجه الذي قل استخدامه بشكل كبير، وغالبا ما كانت تستخدمه السيدات الكبيرات في السن.

العقال والكوفية تمثل الزي الرسمي للرجال في محافظة الانبار. فالعقال والكوفية جزء من اللباس الشعبي للرجل، ويصنع عادة من صوف الماعز ويلبس فوق اليشماغ أو الغترة.

مراسل اذاعة العراق الحر في الرمادي أحمد الهيتي التقى الحاج هادي صالح الذي أوضح انه لا يستطيع ان يغادر منزله مرتديا غير الزي العربي، بينما أكد الشاب عمر علي ان الشباب في محافظة الانبار بدأوا يقبلون على ارتداء الملابس العربية في هذه الايام لانهم يعتبروه زيهم الرسمي الذي اعتاد عليه آباؤهم منذ مدة طويلة.

عادل حميد احد اقدم تجار الازياء العربية في الرمادي أوضح أن الانفتاح على العالم العربي اثر على انواع واشكال الزي العربي، مؤكدا ان البضاعة المستوردة بدأت تجد طريقها الى خزانة ملابس المواطن البسيط .

اما الحاج محمد الحياني الذي كان التقاه مراسل اذاعة العراق الحر في سوق الرمادي بحثا عن زي عربي يلائمه فاكد انه يشعر بالخجل عند خروجه من المنزل دون ارتدائه الزي العربي لكن طبيعة وظيفته تفرض عليه ان يلبس الزي الاوروبي التقليدي.
XS
SM
MD
LG