روابط للدخول

الاتفاقية العراقية الاميركية بلغة المواعيد لا الدبلوماسية


فارس عمر

ـ مستقبل الطاقة الذرية في العراق

اعلن العراق والولايات المتحدة انهما باتا قريبين من توقيع الاتفاقية التي يجري التفاوض بشأنها بين الجانبين منذ أشهر.
وجاء الاعلان في ختام المحادثات التي اجرتها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس مع كبار المسؤولين العراقيين في بغداد التي وصلت اليها يوم الخميس في زيارة لم يُعلن عنها من قبل. وقالت رايس في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية هوشيار زيباري ان الاتفاق أصبح قريبا فيما أشار زيباري الى ان مسوَّدة الاتفاقية جاهزة وستُقدم الى القادة السياسيين:
((....))
"نحن قريبون جدا من إبرام هذه الاتفاقية. واعتقد انها ستكون في مصلحة الشعب العراقي ، ومصلحة المنطقة. قلنا من البداية ان الاتفاقية لا تتضمن اجندات خفية. فهي ستُقدَّم الى ممثلي الشعب العراقي في مجلس النواب. وسيطلع عليها الشعب ايضا. الآن نحن بصدد تقديم مسودة الاتفاقية الى المجلس التنفيذي".
رايس من جهتها أكدت اتفاق الجانبين على تحديد جداول زمنية لانسحاب القوات الاميركية سمتها جداول زمنية منشودة:
((....))
"اتفقنا على ان أهدافا وجداول زمنية منشودة جديرة بأن تُدرج في مثل هذه الاتفاقية. من البديهي ان القوات الاميركية وقوات التحالف موجودة هنا بدعوة من الحكومة العراقية وهي حكومة ذات سيادة".
وزير الخارجية هوشيار زيباري ايضا تحدث عما سماه آفاقا زمنية لانسحاب القوات الاميركية
((....))
"هذه الاتفاقية تحدد البنود والمتطلبات الأساسية لتنظيم وجود القوات الاميركية والأفق الزمني ، ومهمة هذه القوات. هذا هو نطاق الاتفاقية. وبالتالي فاننا نتحدث فعلا عن تحديد آفاق زمنية. وهذا دليل ثقة بالجيش العراقي والقوى الأمنية التي تتولى مزيدا من المسؤولية وتُبدي اعتمادا أكبر على قدراتها الذاتية".
حديث زيباري عن آفاق زمنية واشارة رايس الى مواعيد منشودة يؤكدان ما قاله وكيل وزارة الخارجية محمد الحاج حمود في حديث لاذاعة العراق الحر أضفى فيه ابعادا ملموسة على تعابير عامة تتحدث بلغة الدبلوماسية الفضفاضة
((....))
في غضون ذلك افادت تقارير من واشنطن ان القوات الاميركية اخذت تستعد للفترة المقبلة التي ستتركز فيها مهمات هذه القوات على تدريب الجيش العراقي. اذاعة العراق الحر التقت كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وليد فارس الذي أوضح ان العلاقات العراقية الاميركية مقبلة على مرحلة جديدة
((....))
الحديث عن مواعيد لرحيل القوات الاميركية وتدشين مرحلة جديدة في العلاقات بين العراق والولايات المتحدة يشكل ابتعادا عن المواقف الاميركية السابقة عندما كان الرئيس جورج بوش يحذر من ان تحديد جداول زمنية يمكن ان يشجع الجماعات الارهابية على الانتظار حتى رحيل القوات الاميركية لمعاودة نشاطها.
في هذه الاثناء ما زالت عقبات أخرى تعترض طريق التوصل الى اتفاقية تنظم وجود القوات الاميركية أهمها قضية الحصانة للجنود الاميركيين من مقاضاتهم بموجب القوانين العراقية.

** *** **

يزيد عمر النشاط الذي مارسه العلماء العراقيون في مجال الطاقة النووية على نصف قرن. وصار لهذا النشاط العلمي اطار قانوني بتشكيل لجنة الطاقة الذرية العراقية في تشرين الاول عام 1956. ولكن قانون التأسيس صدر في عام 1959.
المادة الثانية من قانون إنشاء لجنة الطاقة الذرية العراقية نصت على استغلال الطاقة الذرية للاغراض السلمية في المجالات الصناعية والطبية والزراعية والعلمية وغيرها. والمفارقة ان العراق كان من اوائل الدول التي نادت بتحريم اسلحة الدمار الشامل. لكن الانقلاب على هذا الموقف السلمي وتسخير قدرات العلماء العراقيين في مغامرات خارجية حكم على هذا النشاط العلمي الهام بالسير في طريق مهلك. فبعد قصف اسرائيل مفاعل تموز النووي عام 1981 أُعيد بناء القدرات النووية العراقية مع توجيهها نحو اهداف لا تمت بصلة الى الغايات التي أُنشئت لجنة الطاقة الذرية من أجلها. وبلغت هذه المسيرة الشاقة ذروة مأساوية في اعقاب غزو الكويت عام 1990 واخضاع العراق لبنود الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بوصفه دولة تشكل تهديدا للسلم والأمن في العالم.
وزير العلوم والتكنولوجيا رائد فهمي قال في حديث خاص لاذاعة العراق الحر ان القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي تمنع العراق من ممارسة النشاط النووي حتى للبحث العملي ، وخاصة القرار 707
((....))
واكد وزير العلوم والتكنولوجيا رائد فهمي ان استمرار العمل بقرار الأمم المتحدة الذي يقيد نشاط العراق النووي بعد التعهدات التي قدمها يشكل اجحافا بحق العراق وتعطيلا غير مبرر لطاقات العلماء العراقيين
((....))
أعلن في تموز الماضي ان العراق بادر الى بيع مئات الاطنان من اليورانيوم الطبيعي هي من مخلفات النظام السابق وكانت مخزونة في مجمع التويثة جنوبي بغداد. وأكد الناطق باسم الحكومة علي الدباغ في حينه ان التخلص من هذه المادة المشعة جرى بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وزير العلوم والتكنولوجيا رائد فهمي أوضح ان بيع اليورانيوم العراقي كان عملية طبيعية وإن استدعى جانب منها ان يحاط بالسرية
((....))
وقال وزير العلوم والتكنولوجيا رائد فهمي في حديثه لاذاعة العراق الحر ان هذه المبادرة اتخذت لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بنيات العراق. وأوضح ان استخدام المواد المشعة في توليد الكهرباء يتطلب البدء بدراسة مستفيضة للتأكد من جدوى مثل هذا التوجه أولا
((....))
ولفت وزير العلوم والتكنولوجيا رائد فهمي الى ان نشاطات العراق النووية كانت معروفة للوكالات الدولية المتخصصة حتى منتصف الثمانينات وبالتالي فان قصف اسرائيل للمفاعل النووي في عام 1981 استهدف منشأة تمارس نشاطا سلميا
((....))
وقال وزير العلوم والتكنولوجيا رائد فهمي في حديثه لاذاعة العراق الحر ان هدر طاقات العراق النووية في مشاريع لا تخدم مصالح الشعب العراقي أدى الى فرض قيود على العراق وعلمائه ما زالت سارية حتى يومنا هذا
((....))
صحيح ان العراق غني بالنفط ويمتلك ثالث أكبر احتياط نفطي في العالم لكن النفط يبقى ثروة ناضبة والدول تخطط من الآن لايجاد مصادر طاقة بديلة منها الطاقة النووية. يضاف الى ذلك الاستخدام الطبي لهذه الطاقة. وكانت المستشفيات العراقية ومرضاها من اول ضحايا القيود التي فُرضت على نشاط العراق النووي بعد غزو الكويت.

على صلة

XS
SM
MD
LG