روابط للدخول

العراق يتصدّر القضايا الانتخابية في السباق إلى البيت الأبيض الأميركي


ناظم ياسين ونبيل الحيدري

- الدعائم الحدودية وحقول النفط المشتركة محورا مباحثات فنية في إيران الشهر المقبل

** *** **

فيما يقتربُ موعدُ الانتخابات الرئاسية الأميركية ويتصدّر الشأنُ العراقي لائحةَ القضايا الانتخابية في السباق إلى البيت الأبيض تتزايد الدعوات التي تطالب كلا المرشحيْن لخلافة الرئيس جورج دبليو بوش بتحديد موقف الإدارة المقبلة تجاه العراق وبشكل خاص الوجود العسكري المستمر هناك منذ الغزو الذي أطاح نظام صدام حسين في عام 2003.
وبما أن النهج المتوقَع للمرشح الجمهوري جون ماكين في حال وصوله إلى البيت الأبيض لن يختلف عن سياسة الإدارة الحالية التي تؤكد أهمية عدم وضع جداول زمنية لسحب القوات الأميركية من العراق يبدو من الطبيعي أن تتركز معظم التقارير الإعلامية التي صدرت أخيراً في الولايات المتحدة على ضرورة أن يوضح المرشح الديمقراطي باراك أوباما موقفه العلني لا سيما وأن الديمقراطيين عُرفوا بدعواتهم المطالبة بانسحاب عسكري مبكر.
يأتي هذا في الوقت الذي تواصل واشنطن وبغداد محادثات العلاقة الاستراتيجية طويلة الأمد التي أعرب الطرفان عن ثقتهما بأنها ستُفضي إلى اتفاقية يتم توقيعها بحلول نهاية تموز المقبل.
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أجرى خلال زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة محادثات مع ماكين وأوباما لاطلاعهما على سير المفاوضات وموقف بغداد الذي يؤكد الحاجة لبقاء القوات الأميركية في العراق حتى دحر الإرهاب واستتباب الأمن والاستقرار.
وفي مقالٍ نُشر الأربعاء الماضي تحت عنوان "رسالة السيد زيباري"، نقلت صحيفة (واشنطن بوست) عن وزير الخارجية العراقي أنه أبلغ أوباما بأن "العراق ليس جزيرة" وبعبارةٍ أخرى أن أي انسحاب أميركي سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في البلاد فضلا عن زعزعة استقرار المنطقة التي تحيط بالعراق بأكملها، وسيشجّع أعداء الولايات المتحدة مثل تنظيم القاعدة وإيران. كما نُقل عن زيباري قوله "لدينا عدو مميت" مضيفاً أنه عندما يرى هذا العدو بأنك "تلزم نفسك بجدول زمني معين فأنه سيستخدم ذلك لزيادة الضغط والهجوم، كما لو كان يجبركم على ذلك الانسحاب"، بحسب تعبيره. وأعرب زيباري عن اعتقاده أن بإمكان القوات الأميركية الانسحاب ولكن بشكل تدريجي يتزامن مع ازدياد قوة الجيش العراقي.
كما نُقل عن وزير الخارجية العراقي قوله إن "رسالتي إلى السيد أوباما كانت واضحة جداً، حقيقةً نحن نحرز تقدماً كبيراً ولدي أمل كبير بأن أي إجراء تتخذوه من شأنه أن لا يعرض هذا التقدم للخطر"، بحسب تعبيره. وأعرب زبياري عن الاطمئنان لجواب أوباما الذي جعله يعتقد بأن المرشح الرئاسي الديمقراطي لا يختلف كثيراً عن ماكين، بحسب تعبيره.
ونسبت (واشنطن بوست) إلى زيباري أيضاً أن أوباما وَعدَ بزيارة العراق. كما نقلَ وزير الخارجية العراقي عن أوباما القول إنه في حال فوز الديمقراطيين فإن الإدارة الديمقراطية "لن تتخذ أي قرارات مفاجئة أو طائشة ولن يُتخذ أي إجراء يعرّض هذه المكاسب والإنجازات والاستقرار والأمن للخطر. ومهما كانت القرارات المتخذة فإنها ستكون من خلال التشاور الوثيق مع الحكومة العراقية والقادة العسكريين الميدانيين"، بحسب ما نقل زيباري عن المرشح الرئاسي الديمقراطي.
وفي مقابلةٍ مع إذاعة العراق الحر، أشارت المحللة السياسية الأميركية كارلين باومان، وهي زميل أقدم في معهد المشروع الأميركي لبحوث السياسة العامة American Enterprise Institute في واشنطن، أشارت إلى أهمية قيام المرشح الديمقراطي بزيارةٍ إلى العراق لتقييم الأوضاع الميدانية خاصةً وأن الناخبين الديمقراطيين يطالبون بانسحاب عسكري مبكر من هناك:
(صوت الباحثة الأميركية كارلين باومان)
"ربما من المهم لأوباما في هذه المرحلة من حملته الانتخابية أن يزور العراق خاصةً وأن ماكين ذكر عدة مرات أن أوباما لم يزر العراق منذ فترة. وأعتقد أن إدارة حملة أوباما تردّ على هذا الموضوع. كما أن الأمر المهم أيضاً هو أن يُجري أوباما تقييماً للوضع على الأرض لا سيما وأن العديد من الناخبين الديمقراطيين يريدون انسحاباً مبكراً جداً لقواتنا من العراق."
وأضافت الباحثة الأميركية كارلين باومان:
(صوت الباحثة الأميركية كارلين باومان)
"لذلك أعتقد أن تصريح أوباما في شأن زيارته المزمعة إلى العراق والتحدّث مع الأشخاص على الأرض يتعلق بمشاعر القلق إزاء موقفه من هذه القضية المحورية بشكل عام."
وكان الباحث الأميركي المعروف مايكل أوهانلن، وهو زميل في مؤسسة بروكنغز في واشنطن، نشر في وقت سابق مقالا في صحيفة (وول ستريت جورنال) تحت عنوان "أوباما والعراق" أشار فيه إلى الحرب العراقية كونها التحدي المحوري للأمن القومي الأميركي قائلا إن مشكلة أوباما لا تكمن في معارضته المبدئية للحرب فحسب بل في تصريحاته خلال الحملة الانتخابية بأنه في حال فوزه سوف يسحب جميع القوات القتالية الرئيسية من العراق في غضون ستة عشر شهرا من بدء ولايته. وأضاف أوهانلن أن هذه الرسالة قد تستميل الأميركيين، ولاسيما أعضاء الحزب الديمقراطي، لكن من غير المرجّح أن يؤيدها الناخبون من الوسَط عندما يدركون النتائج المحتملة لمثل هذه السياسة على الأمن القومي للعراق والولايات المتحدة، بحسب تعبيره.
في المقابل، عُرف المرشح الجمهوري ماكين الذي زار العراق ثماني مرات بمواقفه المتشددة بشأن التصدي للإرهاب والداعمة لإدارة بوش منذ بدء الحرب.
كما دعا في وقتٍ مبكرٍ جداً إلى تعزيز القوات الأميركية على الأرض في العراق وذلك في مقالٍ نشرَه في صحيفة (واشنطن بوست) تحت عنوان (كيف يتحقق الانتصار في العراق) بتاريخ التاسع من تشرين الثاني 2003 وقدّمت إذاعة العراق الحر عرضاً له في ذلك اليوم نفسه.
ويرى ماكين الذي يعتبره الأميركيون بطلا سابقا في حرب فيتنام أن استراتيجية زيادة القوات الأميركية التي أقرّها بوش في إطار عملية فرض القانون في بغداد العام الماضي بدأت تؤتي ثمارها معتبراً أن الحرب في العراق سوف تتكلل بالانتصار بأفق العام 2013 مع نهاية ولايته الأولى المحتملة في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في الثلاثاء الأول من تشرين الثاني المقبل.

** *** **

في محور العلاقات العراقية مع دول الجوار، أكدت وزارة الخارجية عزمها على إرسال وفد من اللجنة الفنية التي شكلتها الى طهران لبحث مسالة تثبيت الدعائم الحدودية بين العراق وإيران ، الى جانب إنهاء الخلافات بين الجانبين بشأن الحقول النفطية المشتركة. وكيل وزارة الخارجية محمد الحاج حمود أوضح في حديث لإذاعة العراق الحر ان اللجنة بصدد جمع المعلومات المتعلقة بالحقول المشتركة ومدى تداخلها في الأراضي العراقية والإيرانية لوضع الترتيبات المناسبة لحل هذه المسالة وطريقة العمل. وأضاف :
(صوت وكيل وزارة الخارجية محمد الحاج حمود)
"أحنا متفقين على المبادئ الأساسية لكن يبقى الاتفاق على طريقة العمل ، يعني لا خلاف ..."
من جانبه، أكد أستاذ القانون الدولي هادي المالكي أن تثبيت الحدود البرية بين الدول اسهل بكثير من تثبيت الحدود البحرية. وأوضح في حديثه لاذاعة العرق الحر خصوصية مشاكل الحدود بين العراق وبعض دول الجوار ومنها ايران والكويت:
(صوت أستاذ القانون الدولي في جامعة بغداد د.هادي المالكي)
".. الحدود البرية مشاكل حلها وتسويتها وتحديد الحدود وتخطيطها اسهل بكثير من الحدود البحرية لكن معروف ان الوضع خاص مع ايران فقد مررنا بفترة حرب لثمان سنوات بين الدولتين وكانت الحدود ..."
ويقترن موضوع حقول النفط المشتركة بين العراق و إيران بقضية ترسيم الحدود وتثبيت الدعائم التي تعرضت الى التغيير بسبب الأحداث العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال حرب السنوات الثمان في ثمانينات القرن الماضي ، عضو لجنة النفط والغاز في مجلس النواب جابر خليفة نوه الى ان العراق توقف عن الانتفاع من الحقول المشتركة مع ايران والكويت بعد احداث عام 2003 فيما استمر الآخرون:
(صوت عضو لجنة النفط في مجلس النواب جابر خليفة)
"وجهت نظرنا في لجنة النفط أن هذه الحقول سبق و كانت مستغـَلة ومستثمرة من الطرفين :الإيراني والعراقي ، والكويتي والعراقي ، لكن بعد عام 2003 الاستثمار العراقي في هذه الحقول هو الذي تلكأ وتوقف بينما استمر الآخرون ..."
ويوضح وكيل وزارة الخارجية محمد الحاج حمود ان عدم تثبيت الدعائم الحدودية بين العراق وإيران أعاق عمل الفرق النفطية العراقية وبالتالي أخر استغلال العراق للحقول النفطية المشتركة:
(صوت وكيل وزارة الخارجية محمد الحاج حمود)
"وزارة النفط لديها ناس تشتغل عند الحقول النفطية مع الكويت وبنفس الوقت مع إيران لكن أحيانا هناك اختلاف على خط الحدود فيمنعوهم أحيانا من الوصول الى كامل المنطقة ..."
وكيل وزارة الخارجية أعرب في حديثه لإذاعة العراق الحر عن تفاؤله بأن يتم التوصل الى اتفاق يناسب الطرفين لتثبيت الدعائم الحدودية والتي تحدد صلاحيات كل دولة في استثمار حقولها النفطية.

على صلة

XS
SM
MD
LG