روابط للدخول

بعض المراقبين يخشون من ان تتمكن الصناديق المالية التي تشرف عليها الحكومات الغنية من لعب دور سياسي اكثر من الدور الاقتصادي


طارق سلمان

تبرز في الاقتصاد الدولي اليوم ظاهرة يطلق عليها الصناديق المالية ذات السيادة. وهي مؤسسات مالية عملاقة تشرف عليها حكومات غنية. هذه الصناديق اخذت خلال الفترة الماضية تلعب دورا كبيرا من خلال تمويل المؤسسات الخاسرة. ويخشى بعض المراقبين من ان تتمكن تلك الصناديق من لعب دور سياسي اكثر من الدور الاقتصادي.

اعلنت اثنتان من كبريات المؤسسات المالية الاميركية، سيتي غرووب وميريل لينش الاسبوع الماضي انهما سوف تتسلمان عدة مليارات من الدولارات لمساعدتهما في مواجهة الديون التي تسببت بها ازمة الاسواق العقارية في البلاد. اذ ستقوم شركة استثمارات سنغافورا بتزويد ستي غرووب بنحو ثلاثة عشر مليار دولار، وتقوم مؤسسة الاستثمار الكويتية وشركة الاستثمارات الكورية بتزويد ميريل لينش بحوالي سبعة مليارات دولار. وبذلك سوف تصبح شركة استثمارات سنغافورا واحدا من اكبر المساهمين في بنك سيتي غرووب الى جانب مؤسسة ابو ظبي للاستثمار التي زودت سيتي غرووب بمليارات الدولارات قبل نحو شهرين. وما يميز تلك الشركات المالية الموردة هي انها مملوكة لدول. ويطلق عليها اسم صناديق مالية ذات سيادة. ويرى مراقبون ان هذه الشركات تتمتع بقوة مالية كافية لابتلاع المؤسسات المالية الاخرى. ذلك انها تأسست من قبل حكومات غنية تريد ان تحقق ارباحا اكبر من الفائض النقدي لديها بدلا من تركها مجرد سندات تدر ارباحا محدودة. ويعتقد خبراء ماليون ان تلك الصناديق المالية تملك حوالي ترليونين ونصف من الدولارات جاهزة لأن تطوف العالم من اجل الحصول على فرص استثمار جيدة. ويقول الخبير المالي ديفيد بتر ان فكرة هذه الصناديق ليست جديدة بحد ذاتها انما نشطت مؤخرا لتلعب دورا واضحا ومتزايدا بسبب ظروف السوق:
"خلال السنتين الماضيتين، وبسبب ازدياد صادرات النفط وارتفاع اسعاره غدا النقد جاهزا للاستثمار في مختلف النشاطات المالية بصورة اكبر مما كان عليه سابقا".

واذ تأتي اغلب هذه الاموال من الشرق، آسيا والشرق الاوسط بشكل خاص، فانها تتجه نحو الغرب حيث يعاني العديد من المؤسسات المالية من احتياجات نقدية وهذا يعني اعطاء الشرق قوة اقتصادية. كما ان هذه الظاهرة تخلق مشكلات جديدة على المستوى السياسي خاصة مع الدول غير الحليفة. يقول الخبير المالي ديفيد بتر:
"هناك بالتأكيد مخاوف من هذه الظاهرة، وقد تطرق العديد من المعلقين الى نشاطات الصناديق المالية تلك، لكني لا اعتقد حتى الان بان هناك دلائل على استخدام تلك الاموال من اجل بلوغ قوة سياسية".

وثمة اسباب اخرى تدعو الى النظر الى هذه الظاهرة بجدية مثل المسؤولين المباشرين عن تلك الصناديق وما اذا كانوا منتخبين او معينين من قبل حكوماتهم، ثم هناك التعتيم الذي يرافق نشاطات تلك الصناديق. ولذلك فان العديد من الدعوات انطلق، وخاصة في اميركا، يطالب بوضع قواعد موحدة للتعامل مع تلك الصناديق. كما انها وضعت كأحد البنود للمناقشة في مؤتمر دافوس الاقتصادي المقبل الذي يعقد في سويسرا.

على صلة

XS
SM
MD
LG