روابط للدخول

حلقة جديدة


خالد القشطيني

- من اممكن للأنسان ان يعمل شتى الاشياء بالخبز، يعمل منه الساندويش او الثريد او التشريب او الحلوى ، و يأكله مع الكباب او المرق او التمر او الجبن. ممكن نعمل منه أي شيء. و لكنني لم اتصور احدا يعمل منه لقبا لعائلة. و لهذا استغربت تماما من اسم السيد عبد المجيد خبز، احد الموظفين العراقيين في ايام الخير. سألت كثيرا من الناس ، لماذا سمي بهذا الاسم؟ هل كانت والدته خبازة؟ قالوا لا . هل كان يفرط في اكل الخبز ، او يكره الخبز، او يسرق الخبز؟ لم احصل على جواب من الناس، حتى التقيت بأحد زملائه في السلك الدبلوماسي مؤخرا. و حكى لي اصل الحكاية.

- كان من المعتاد للوصي على عرش العراق ، الامير عبد الاله رحمه الله، ان يزور لندن من حين لآخر. و من الطبيعي اعتاد موظفو السفارة على الخروج لاستقباله في المطار. و من بينهم جميعا، دأب صاحبنا عبد المجيد على تقبيل يدي الوصي حالما يصل اليه. و كان ذلك يسبب احراجا كبيرا لبقية الموظفين ، بمن فيهم السفير. فاختلوا به يوما و حدثوه في الأمر. قالوا له ، نحن في هذا البلد كعراقيين ما نبوس يد احد. توسلوا اليه ان يكف عن هذه العادة السيئة ، ولا يضعهم في هذا الموضع الصعب. إن فعلوا مثله ظهروا بمظهر المتملقين الفاقدين للكرامة العراقية، و إن لم يفعلوا كانوا بمثابة المتمردين و المتكبرين على العرش.

- استمع عبد المجيد الى كلامهم ثم هز رأسه و قال: " و الله كل انسان ، يا جماعة يتصرف حسب ما يريد و يعجبه. و انا اريد اداري خبزتي. و سأبقى ابوس يد كل من تتوقف عليه خبزتي.

و من حينها شاع بين الموظفين تسمية السيد عبد المجيد باسم عبد المجيد خبز. واتذكر عدة مرات عندما كنت اراجع السفارة كتلميذ بعثة، كانوا يقولون لي خذ عريضتك للأستاذ عبد المجيد خبز، او روح ادفع الرسم لعبد المجيد خبز ، او متأسفين معاملتك متأخرة ، عبد المجيد خبز في اجازة ... و هكذا.

و الطريف كما يبدوان السيد عبد المجيد هذا لم ينزعج قط من التسمية ، بل كان يعتز بها و راح يؤكد عليها. كلما اثيرت مسألة قال، آني ما علي . آني اداري خبزتي.

و فاتت ايام و جاءت ايام ، و نقل عبد المجيد خبز الى بغداد. و حدث بعد آونة ان حصل نزاع بينه و بين احد الوزراء. و ذلك ان السيد الوزير تجاوز على ارض تعود لصاحبنا. فذهب الى صديقي المحامي عبد المنعم الخطيب يستشيره في الأمر. و بعد ان استمع الاستاذ عبد المنعم لكل تفاصيل الموضوع، و اطلع على الوثائق التي بيده، اعطى رأيه في القضية ، و اخبر عبد المجيد خبز بأن الحق في جانبه و ان الوزير المذكور قد تجاوز على ارضه. ثم عرض عليه ان يوكله في الموضوع ليقيم الدعوى و يشتكي على الوزير. ، ففي ذلك الزمن، زمن ايام الخير، كان باستطاعة أي مواطن ان يشتكي على أي وزير ، بل و رئيس الوزراء نفسه. مضت عدة ثوان و الاستاذ عبد المنعم ينتظر الجواب حتر رفع السيد عبد المجيد رأسه في اللأخير و قال: "خليني شوية تفكر." ثم خرج من المكتب.

و لكنه لم يعد. و فاتت الأيام و مرت الأيام ، و مضى اكثر من سنة على تلك الاستشارة ، واذا برجل يضرب على باب المكتب يعجلة و همة، طب، طب ، طب. ثم يقتحم الغرفة و يدخل. و لم يكن الرجل غير صاحبنا عبد المجيد خبز. توجه فورا الى منضدة المحامي: " عزيزي عبد المنعم، اشتكي عليه! اشتكي على هذا الكلب ابن الكلب.

صعق عبد المنعم في مكانه . و كان قد نسى الموضوع كليا. و احتاج الى بضع دقائق ليتذكر تفاصيل القضية. حتى اذا تذكرها ، التفت الى السيد عبد المجيد خبز و سأله:" آخر مرة كنت هنا، قلت لي تريد تفكر بالمضوع. طلعت من المكتب و ما رجعت. خهذي سنة فاتت. الآن يا الله جيت، ما هو السر؟

اجابه عبد المجيد خبز و قال: " صحيح استاذ منعم، قبلت لك اريد افكر بالموضوع . فكرت و شفت ان هذا الرجل وزير بالحكم، و انا انسان مثل ما تعرف، اداري خبزتي. لكن اليوم سقطت الوزارةو الوزارة الجديدة ، قرأت اسماء وزرائها بالجريدة ، ما بيها اسم هالابن الحرام. يا الله عاد استاذ منعم ، شد حيلك ، اشتكي عليه و العن ام و ابوه.

على صلة

XS
SM
MD
LG