روابط للدخول

مجلس النواب يعقد جلسة تحدٍ بعد عملية التفجير


فارس عمر

اعلن مجلس النواب يوم الجمعة ان عملية التفجير التي استهدفت البرلمان لن تنال من ارادة ممثلي الشعب على العمل في خدمة المواطنين الذين اولوهم ثقتهم. وقال رئيس مجلس النواب محمود المشهداني في جلسة استثنائية سُميت "جلسة التحدي" ان السلطة التشريعية تعاهد الشعب على مواصلة المسيرة.
وكان انتحاري فجر حزامه الناسف داخل مطعم يتردد عليه النواب في مبنى البرلمان يوم الخميس واوقعت عملية التفجير اكثر من عشرين ضحية.
المشهداني قال ان الهجوم أكد الأواصر التي تربط النواب بناخبيهم في مواجهة التحديات لافتا الى معاناة المواطنين في حياتهم اليومية.
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي اعلن ان الهجوم على النواب لن يثني عزيمتهم. وقال في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء ان "هذه الجريمة تؤكد ان الارهابيين يستهدفون الشعب من خلال ممثليه ويُريدون إفشال التجربة الديمقراطية واعاقة العملية السياسية" ، بحسب البيان.
واعلن المجلس الوطني لاقليم كردستان تضامنه مع شقيقه الاكبر في بغداد على لسان رئيس البرلمان الاقليمي عدنان المفتي.

في غضون ذلك توالت مواقف الادانة العالمية مستنكرة الاعتداء على ما وصف بأنه رمز الديمقراطية الفتية في العراق. إذ أكد الامين العام للامم المتحدة بان كي موون في تصريح للصحفيين ان مثل هذا العنف ايا يكن دافعُه عمل لا يمكن تبريره. ودعا بان في بيان صادر عن مكتبه في نيويورك القادة العراقيين الى التلاحم بروح الوحدة لوقف دوامة العنف والعمل من اجل عراق يسوده السلام والاستقرار.
وفي واشنطن اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش عن ادانته الشديدة لعملية التفجير مشيرا الى انها تبين ان هناك مَنْ لا يتورع عن قتل المدنيين:
"أُدين هذا العمل بشدة. ولكنه يذكرنا بأن هناك عدوا مستعدا لتفجير الابرياء واستهداف رمز للديمقراطية".
واكد بوش مجددا دعم الولايات المتحدة للحكومة العراقية.

وفي القاهرة اصدر الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بيانا قال فيه انه يُدين بشدة التفجير الارهابي الذي راح ضحيته عدد من النواب والعاملين الابرياء. ودعا موسى العراقيين الى العمل معا ضد العنف والطائفية من اجل الاستقرار. وفي لندن قالت وزيرة الخارجية مارغريت بيكت ان عملية التفجير مثال آخر على ما سمتها "العقول المختلة" لمن يريدون اجهاض العملية السياسية في العراق. وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اعتبرت ان عملية التفجير تستهدف البناء الديمقراطي في العراق.

اعتقلت السلطات ثلاثة من عمال المطعم الذي وقعت فيه عملية التفجير. ولكن عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد حسن السنيد قال ان العمال الثلاثة يخضعون للاستجواب ولم توجه اليهم تهمة. ونقلت وكالة رويترز عن السنيد قوله ان التحقيق يجري مع بعض الحراس البرلمانيين ايضا ولكن احدا منهم لم يُعتقل.
وكان الجيش الاميركي اعلن في اعقاب الهجوم ان ثمانية اشخاص قُتلوا وأُصيب أكثر من عشرين آخرين ولكنه عاد يوم الجمعة وقال ان مدنيا واحدا قُتل وأُصيب اثنان وعشرون. وقال مسؤولون عراقيون في وقت سابق ان عضو مجلس النواب عن الجبهة الوطنية للحوار محمد عوض قُتل في الهجوم.

** *** **

حثت الولايات المتحدة تركيا على الامتناع عن تنفيذ عمليات توغل داخل الاراضي العراقية ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.
وكان رئيس اركان الجيش التركي الجنرال يشار بويوكانيت دعا في مؤتمر صحفي يوم الخميس الى عملية عسكرية ينفذها الجيش التركي في شمال العراق:
"هل نحتاج الى عملية في شمال العراق؟ هناك جانبان لهذه المسألة. اولا ، من وجهة النظر العسكرية لا بد من تنفيذ عملية في شمال العراق. هل ستكون لها فوائد؟ نعم ستكون لها فوائد. الجانب الآخر سياسي. فان تنفيذ عملية خارج حدودنا يحتاج الى قرار سياسي".
رئيس المجلس الوطني لاقليم كردستان عدنان المفتي اعتبر ان تصريحات قائد الجيش التركي تشكل تصعيدا خطيرا ولكنه اعرب عن الأمل بالاحتكام الى العقل في حل القضية.
المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك اكد من جهته ان مثل هذه العملية "خيار على الجميع ان يعمل لتفاديه" ، بحسب تعبيره. ودعا ماكورماك الجانبين العراقي والتركي الى حل القضية بالتفاهم:
"من الواضح انها قضية حساسة بالنسبة للطرفين ، على ما أظن. والجميع يُدرك ذلك. لكن التركيز ينبغي ان يكون على محاولة حلها بالتعاون وبطريقة مشتركة بدلا من اللجوء الى خطوات احادية".
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركي ان من مصلحة الجانبين العراقي والتركي التوصل الى حلول دائمة للقضايا التي قد تنشأ. الاتحاد الاوروبي ايضا دعا الى تسوية الخلافات بين تركيا والعراق بالطرق السلمية.

** *** **

قال مسؤول كبير في الامم المتحدة ان الاعداد المتزايدة من العراقيين الذين يغادرون بلدهم هربا من اعمال العنف القت اعباء كبيرة على كاهل دول الجوار التي تحتاج الى مزيد من المساعدة لتحمل هذه الاعباء.
وتشير ارقام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة الى ان نحو مليون ومئتي الف عراقي هاجروا الى سوريا وحدها فيما يبلغ عدد العراقيين في الاردن زهاء ثمنمئة الف عراقي.
ومن المقرر ان تعقد مفوضية الامم المتحدة الاسبوع المقبل مؤتمرا في جنيف لتسليط الضوء على محنة اللاجئين العراقيين. وفي هذا السياق قال الممثل الاقليمي للمفوضية ستيفان جاكيميه في تصريح لوكالة "رويترز" يوم الجمعة ان دول الجوار التي استقبلت العراقيين ابدت تفهما وكرما يشوبهما قلق ، بحسب تعبيره. واوضح ان هناك مخاوف من تنامي عدد اللاجئين العراقيين وان التوازن بينهم وبين السكان المحليين توازن مهزوز تماما ، على حد وصف المسؤول الدولي. واشار الى الاردن حيث بات العراقيون يشكلون نحو خمس السكان.
وسيركز مؤتمر جنيف على الحاجات الانسانية لأكثر من مليوني عراقي غادروا وطنهم ونحو مليون وتسعمئة عراقي مهجرين داخل وطنهم ، الكثير منهم هُجروا العام الماضي. وقال جاكيميه ان مستوى العنف ما زال عاليا يدفع الناس الى البحث عن الأمان.
وكانت منظمتان كبريان معنيتان بشؤون اللاجئين دعتا يوم الخميس الاتحاد الاوروبي الى فتح ابوابه لاستقبال نحو عشرين الف عراقي بغية تخفيف الضغط على دول الجوار. وقال المجلس الاوروبي للاجئين والمنفيين ومنظمة "برو ازيل" الالمانية لمساعدة اللاجئين ان على الاتحاد الاوروبي ان يقوم بدور اكبر في التخفيف من معاناة خمسين الف عراقي يغادرون وطنهم كل شهر.

على صلة

XS
SM
MD
LG