روابط للدخول

الولايات المتحدة تعلن دعمها التام لمبادرة العراق في عقد اجتماعات إقليمية


ناظم ياسين

أعلنت الولايات المتحدة أنها ستحضر مؤتمرين إقليميين حول إعادة الاستقرار إلى العراق سيُعقدان بمشاركة جميع الدول المجاورة للعراق بما فيها إيران وسوريا.
وكانت الإدارة الأميركية استبعدَت في وقت سابق اقتراحاتٍ تضمنّها تقرير (مجموعة دراسة العراق) في شأن التحاور مع طهران ودمشق من أجل المساعدة في إعادة الاستقرار إلى العراق. ويتهم مسؤولون أميركيون كلا من إيران وسوريا بالتحريض على تصعيد أعمال العنف في العراق عبر مساعدة ميليشيات أو جماعات مسلّحة وإمدادها بالأسلحة والمتفجرات. لكن هاتين الدولتين المجاورتين تنفيان هذه المزاعم وتقولان إنهما تبذلان جهوداً لمنع تسلل مسلحين عبر حدودهما الطويلة المشتركة مع العراق.
يشار إلى أن (مجموعة دراسة العراق) وهي اللجنة المستقلة التي شكّلها الكونغرس الأميركي برئاسة وزير الخارجية الأسبق الجمهوري جيمس بيكر والسياسي الديمقراطي المخضرم لي هاملتون قدّمت توصياتها إلى الرئيس جورج دبليو بوش في شهر كانون الأول الماضي. وأجرى بوش مشاوراتٍ مستفيضةً في أعقاب تسلّمه تقرير لجنة
بيكر- هاملتون قبل أن يعلن تعديلا في الاستراتيجية الأميركية تجاه العراق ويقرر إرسال مزيد من الجنود للمساعدة في فرض الأمن في بغداد. ويأتي إعلان واشنطن الثلاثاء بأنها ستشارك في المؤتمرين الإقليميين اللذين دعت الحكومة العراقية إلى عقدهما كمؤشرٍ إلى استعداد الإدارة الأميركية للبدء بحوارٍ مع إيران وسوريا في إطار اجتماعات متعددة الأطراف تحضرها جميع الدول المجاورة للعراق وجهات دولية وإقليمية أخرى.
وفي إعلانها المشاركة في المؤتمرين، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمام إحدى لجان مجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء:
"إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يعتقد بأن النجاح في العراق يتطلب دعماً إيجابياً من دول الجوار. والرئيس بوش وأنا نتفق معه في ذلك. وهذا بالطبع هو أحد الاستنتاجات الرئيسية لمجموعة دراسة العراق فضلا عن كونه من الأمور المهمة التي لفَتَ العديد من أعضاء مجلسيْ الشيوخ والنواب في الكونغرس انتباهَنا إليها. كما أنني أجريتُ مناقشات مثمرة جداً حول كيفية تنفيذ ذلك. ولذلك فأنا سعيدة بإعلامكم أن العراقيين بدأوا مبادرةً دبلوماسية جديدة تحظى بدعمنا الكامل."
وأضافت رايس:
"إن الحكومة العراقية تُجري الترتيبات لعقد اجتماعٍ موسّع لدول الجوار في بغداد على مستوى مسؤولين بدرجةٍ أدنى من الوزير وذلك في النصف الأول من آذار. أما المدعوون إلى هذا الاجتماع فهُم من دول الجوار المباشرة إضافةً إلى ممثلين عن دولٍ إقليمية أخرى ومنظمات دولية والدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما فيها بالطبع الولايات المتحدة."
وزيرة الخارجية الأميركية أشارت أيضاً إلى احتمال مشاركة مندوبين عن مجموعة الدول الصناعية الكبرى الثماني إلى جانب الدول المجاورة والأطراف الإقليمية والمنظمات الدولية في الاجتماع الوزاري.
رايس:
"سيتبعُ هذا الاجتماع الأول، ربما في النصف الأول من نيسان، اجتماع آخر على مستوى الوزراء بمشاركة نفس الدول والجهات التي كانت مدعوّة إلى الاجتماع الأول، أي دول الجوار والدول الإقليمية والمنظمات الدولية والدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، وربما يحضره مندوبون عن الدول الأعضاء في مجموعة الدول الصناعية الكبرى الثماني. وقد وجّهت الحكومة العراقية الدعوة إلى جميع الدول المجاورة بما فيها سوريا وإيران للمشاركة في هذه الاجتماعات الإقليمية."
وأعربت المسؤولة الأميركية عن أملها في أن تنتهز جميع دول المنطقة بما فيها إيران وسوريا هذه الفرصة لتحسين علاقاتها مع الحكومة العراقية، مضيفةً القول:
"أود الإشارة إلى الدعوات التي وجّهتها الحكومة العراقية إلى جميع الدول المجاورة للعراق بما فيها سوريا وإيران لحضور هذه الاجتماعات الإقليمية. ونحن نأملُ أن تنتهزَ جميعُ الحكومات هذه الفرصة لتحسين علاقاتها مع العراق والعمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة."
هذا ولم تستبعد وزارة الخارجية الأميركية احتمال قيام مسؤولين أميركيين بإجراء محادثات ثنائية مع دبلوماسيين إيرانيين في المؤتمريْن. لكن البيت الأبيض قلّل من شأن إجراء مثل تلك المحادثات المحتملة مؤكداً الشرط الأميركي لأن تعلّق إيران أولا تخصيب اليورانيوم الذي تعتقد الولايات المتحدة انه يهدف إلى تطوير سلاح نووي وهو اتهام تنفيه طهران، بحسب ما وردَ في تقريرٍ بثته وكالة رويترز للأنباء من واشنطن.

--- فاصل ---

من إذاعة العراق الحر، تواصلون الاستماع إلى الملف العراقي الذي أعدّه ويقدمه ناظم ياسين.
نبقى في واشنطن حيث أشار وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى احتمالِ أن تحتفظَ الولايات المتحدة بوجود عسكري في العراق "لفترة طويلة" على غرار القواعد الأميركية في ألمانيا وكوريا الجنوبية.
بيدَ أن غيتس صرح أمام لجنة المخصصات التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء بأن الولايات المتحدة ليس لها رغبة في إقامة قواعد دائمة في العراق مضيفاً أن أي وجود عسكري على المدى الطويل هناك سيكون أقل كثيراً من المستوى الحالي للقوات البالغ نحو 140 ألف جندي.
وفي عرضها لتصريحات وزير الدفاع الأميركي، نقلت رويترز عنه القول "أعتقد أن من المرجّح أن يكون لنا وجود ما على مستوى منخفض بشدة على غرار وجودنا في كوريا وألمانيا وعدة أماكن أخرى حول العالم حيث كنا في حرب لفترة طويلة من الزمن، عدد من السنين"، بحسب تعبيره.
وأضاف غيتس أنه حتى في حال أفلحت خطة الرئيس جورج دبليو بوش لزيادة القوات الأميركية في العراق بالمساعدة في إخماد العنف هناك فإن القوات العراقية ستبقى بحاجةٍ لمساعدةٍ عسكرية أميركية في مجالات الإمداد والتموين والمواصلات والاستخبارات والتدريب.
يشار إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بقوات في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية وفي كوريا الجنوبية منذ الحرب الكورية التي استمرت بين عامَيْ 1950 و1953.

--- فاصل ---

على صعيد آخر، طَلب غيتس من مجلس الشيوخ تخصيص 2.4 مليار دولار لتمويل الأبحاث الرامية إلى ابتكار وسائل للتغلب على العبوات الناسفة بدائية الصنع التي تُزرع على جانب الطريق والتي قتلت أكثر من ألف جندي أميركي في العراق.
وأعرب المسؤول الأميركي عن شعور بالإحباط لقدرة المسلحين في العراق على تطوير تكنولوجياتهم وتمكّنهم حتى الآن من التغلب على الإجراءات المضادة لهذه القنابل.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية اتخذت سلسلةَ إجراءاتٍ ترمي إلى مواجهة العبوات الناسفة بما في ذلك برنامج أُعلن عنه الثلاثاء يعهد إلى وكالة أمنية أميركية بتدريب المئات من أفراد الجيش على فحص مواقع التفجيرات.
وأفادت رويترز بأن مسعى (البنتاغون) لتخصيص أموال للأبحاث الخاصة بالعبوات الناسفة يأتي في إطار طلب الإدارة الأميركية من الكونغرس لتمويلٍ إضافي يبلغ أكثر من 90 مليار دولار للسنة المالية 2007 لحربَيْ العراق وأفغانستان.

على صلة

XS
SM
MD
LG