روابط للدخول

هنري كيسنجر يحذّر من مغبة انسحاب مبكّر لقوات الائتلاف من العراق


ناظم ياسين

- في ظل أجواء العنف المتواصلة أُعلن أن مجلس الرئاسة العراقي تدارسَ الأحد السُبلَ الكفيلة بالخروج من الاحتقانات السياسية وأن وزير الخارجية السوري سيبدأ زيارة رسمية إلى البلاد هي الأولى لمسؤول رفيع المستوى منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين بغداد ودمشق في ثمانينات القرن الماضي.
هذا فيما قال رئيس الوزراء الأسترالي إن حرب العراق لم تكن "كارثة" على الرغم من المآسي والصعاب التي تسببت بها وأعرب مسؤول أميركي أسبق عن اعتقاده بأن تحقيق النصر العسكري لم يعد ممكناً في العراق وأعلن وزير الخارجية الدنمركي استعداد بلاده لنقل وحدتها العسكرية المتمركزة في جنوب العراق إلى بغداد إذا طلبت واشنطن ذلك.
بيان لرئاسة الجمهورية العراقية أعلن الأحد أن مجلس الرئاسة اجتمع بحضور كامل أعضائه في مكتب الرئيس جلال طالباني لتدارس السبل الكفيلة بالخروج من الاحتقانات السياسية الحالية "ووضع آليات عملية للقوى السياسية والوطنية من أجل القيام ببناء الدولة الوطنية التي تستند إلى القانون واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية والبعيدة عن الطائفية والمصالح الضيقة"، بحسب تعبيره.
وأضاف البيان أن مجلس الرئاسة "شدد في اجتماعه على ضرورة التصدي للإرهاب وكل من يسيء إلى الدولة بتجاوزه القانون إضافةً إلى التأكيد على تفعيل مشروع المصالحة الوطنية وتعزيز اللحمة بين جميع مكوّنات الشعب العراقي."
في غضون ذلك، أُعلن أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيجري مباحثات مع مسؤولين عراقيين خلال زيارته التي يُتوقع أن تبدأ الأحد.
وأوضح النائب محمود عثمان من (التحالف الكردستاني) أن المحادثات سوف تتركز على العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة. فيما قال باسم شريف عضو مجلس النواب عن (الائتلاف العراقي الموحد) إن "زيارة المعلم هدفها تحسين العلاقات بين البلدين إضافةً إلى بحث قضايا الأمن والحدود خصوصاً إثر اتهامات من قبل الحكومة العراقية السابقة بمساعدة تسلل الإرهابيين وإيوائهم في سوريا"، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.
وأعرب شريف عن اعتقاده بضرورة "فتح حوار سوري إيراني أميركي لصالح العراق من أجل تحسين الوضع الأمني" مشيرا إلى وجود "نية إجراء محادثات ومشاورات لعقد قمة ثنائية بين العراق وسوريا أو ثلاثية بين العراق وسوريا وإيران"، بحسب تعبيره.
وكان المعلم صرح في القاهرة الأسبوع الماضي بأن دمشق تدعم "العملية السياسية في العراق والحكومة ونقف ضد إراقة أي قطرة من الدم العراقي"، بحسب تعبيره.
يشار في هذا الصدد إلى ما تردد أخيراً بأن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير طلب من الرئيس جورج دبليو بوش إشراكَ سوريا وإيران في الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في العراق.
وتبدأ المحادثات العراقية السورية بعد يوم واحد من إعلان دمشق أن
الرئيس السوري بشار الأسد بحث في اتصال هاتفي السبت مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الملفين العراقي واللبناني وكشف تقرير إعلامي في الولايات المتحدة أن وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر أحد رئيسيْ (مجموعة دراسة العراق) التقى مسؤولين سوريين للبحث في كيفية التعاون بين واشنطن ودمشق.

- في محور المواقف الدولية، ذكر رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد الأحد أن المشاركة في حرب العراق كانت صعبة ومأساوية بالنسبة للعديد من الناس الذين شاركوا فيها ولكنها ليست كارثة.
وقد وردت ملاحظة هاورد في سياق مقابلة تلفزيونية قال فيها إن "الوضع أصعب مما كنت أتوقع ولكنه لم يكن كارثة.. أن يصوّت الناس ثلاث مرات لصالح تبني الديمقراطية في مواجهة ترهيب مريع"، على حد تعبيره.
وأضاف هاورد الموجود في هانوي لحضور قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي أنه يرى أن بعض التطورات الحادثة في العراق "مشجّعة"، على حد وصفه.
و نقلت وكالة رويترز للأنباء عنه القول أيضاً "على الرغم من كل المصاعب فقد أجروا محاكمة صدام حسين.. على الرغم من مقتل أحد أعضاء فريق الدفاع وعلى الرغم من استبدال أحد القضاة. أنا لا أصف ذلك بأنه كارثة.. ويمكنني أن أصف الحال بالنسبة للمشاركين وأسرهم بأنه مأساوي. ولكن بالنسبة لي فإن استعداد الناس للمواظبة هو شيء بطولي وليس كارثيا"، على حد تعبير رئيس الوزراء الأسترالي.
يذكر أن لأستراليا قوات قوامها نحو 1500 فرد في العراق وحوله.

- في محور المواقف الدولية أيضاً، اعتبَر وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في تصريحاتٍ أدلى بها الأحد أن تحقيق النصر العسكري في العراق لم يعد ممكنا. لكنه أضاف في مقابلة بثتها هيئة الإذاعة البريطانية أن أي انسحاب سريع للقوات متعددة الجنسيات من العراق من شأنه أن يؤدي إلى "عواقب وخيمة" ويزعزع الدول المجاورة ويخلق نزاعاً قد يستمر عدة أعوام.
وأعرب كيسنجر عن اعتقاده بضرورة إجراء حوار بين الولايات المتحدة والدول المجاورة للعراق، بما في ذلك إيران، من أجل إحراز تقدم في المنطقة.
كما دعا في إلى ضرورة عقد مؤتمر دولي بمشاركة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والدول المجاورة للعراق إضافةً إلى قوىً إقليمية فاعلة أخرى.
وفي عرضها لتصريحات المسؤول الأميركي الأسبق، نقلت وكالة أسوشييتد برس للأنباء عنه القول "إذا كان المقصود بالنصر العسكري هو تشكيل حكومة عراقية تفرض سيطرتها على جميع أنحاء البلاد وتكبح الحرب الأهلية وتقمع العنف الطائفي في فترة زمنية يمكن خلالها أن تحظى بدعم العمليات السياسية الديمقراطية فلا أعتقد أن هذا الأمر ممكن"، على حد تعبيره.
يذكر أن كيسنجر شغل منصب مستشار الأمن القومي الأميركي قبل أن يصبح وزيراً للخارجية في عهد الإدارتين الجمهوريتين للرئيس ريتشارد نيكسون وخلَفِه جيرالد فورد بين عاميْ 1973 و1977. كما أنه يقدم استشاراته لإدارة الرئيس جورج دبليو بوش في شأن العراق.
وفي تأكيده أهمية عدم الانسحاب المبكر لقوات الائتلاف، قال كيسنجر "إن أي انسحاب لجميع القوات من دون تفاهم دولي أو حتى من دون أي حل جزئي لبعض المشاكل فإن الحرب الأهلية في العراق قد تتخذ أشكالا أكثر عنفاً وتبلغ مديات ربما تتجاوز الظروف التي دفعتنا إلى استخدام القوة العسكرية في يوغوسلافيا"، على حد تعبيره.

- أخيراً، وفي محور القوات متعددة الجنسيات، أعلن وزير الخارجية الدنمركي بير شتيغ مولر استعداد بلاده لنقل قواتها المؤلفة من 470 جنديا من جنوب العراق إلى بغداد إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك.
وأضاف مولر في مقابلة تلفزيونية بثتها قناة (DR2) الأحد إن "الأميركيين في بغداد ونحن نتعاون مع البريطانيين. وسوف ننسق مع البريطانيين في حال وجود طلب من الأميركيين إذ لا نستطيع اتخاذ موقف في الوقت الحالي"، بحسب تعبيره.
وأضاف المسؤول الدنمركي أنه يتوقع أن تصبح الخطط الأميركية لنشر قوات متعددة الجنسيات في العراق أكثر وضوحاً عندما يُنشر تقرير (مجموعة دراسة العراق) التي يرأسها جيمس بيكر ولي هاملتون وتضم أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. ومن المتوقع أن تقدم هذه اللجنة تقريرها النهائي إلى الرئيس جورج دبليو بوش والكونغرس الأميركي الشهر المقبل.
من جهته، صرح ناطق باسم الجيش الدنمركي بأن الوحدة الدنمركية التي تعمل بإمرة القيادة البريطانية في العراق تمضي قُدماً في خططها المعلنة بالانتقال إلى مطار البصرة في شباط القادم.
ونقلت رويترز عنه القول أيضاً إن الجيش الدنمركي ليست لديه خطط لما سيتم القيام به بعد ذلك مضيفاً أن "القرار يعود للحكومة في هذا الشأن"، على حد تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG