روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني – لندن

ضمن جولتنا اليوم على الصحافة الأميركية نتوقف أولا عند تقرير نشرته صحيفة The New York Times تنقل فيه عن آخر تقييم شامل للوضع الأمني في العراق أجرته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، جاء فيه أن عدد الضحايا العراقيين قفز بما يزيد عن 50% خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة الصدامات الطائفية المتزايدة وبفعل التمرد السني المستمر. ويوضح التقييم بأن خلال الفترة بين تشكيل الحكومة العراقية الجديدة في العشرين من أيار وحتى ال11 من آب قفز عدد الهجمات الأسبوعية إلى ما يقرب من 800 هجوم، وهي زيادة كبيرة عما شهدته الفترة السابقة من هذه السنة، وتمثل ضعف عدد الهجمات التي شهده النصف الأول من عام 2004. وأسفر هذا الوضع بالتالي عن زيادة بنسبة 51% في عدد الضحايا العراقيين، ويوضح التقييم بأن عدد الضحايا بين المدنيين ومنتسبي قوات الأمن بلغ نحو 120 يوميا، أي بزيادة كبيرة عن الفترة السابقة – بين أواسط شباط وأواسط أيار – حين كان معدل عدد الضحايا لا يتجاوز 80 في اليوم.
وأوضح البنتاغون في تقييمه بأن عدد الهجمات – بجميع أشكالها - قد ازداد، إلا أن النسبة من هذه الهجمات الموجهة ضد المدنيين تزايدت بشكل ملفت، إذ تجد فرق الموت وخلايا المتمردين نفسها في حلقتين مفرغتين من النزاع الطائفي، تعزز كل واحدة منهما الأخرى، في الوقت الذي يصف فيه المتطرفون الشيعة والسنة بأنهم حماة أفراد طائفتيهما.
وتمضي الصحيفة إلى التوضيح بأن تقرير وزارة الدفاع (المعنون تقييم الأمن والاستقرار في العراق) يصدر كل ثلاثة أشهر تلبية لمطالبة الكونغرس، وهو يغطي طيفا واسعا من المواضيع، من بينها حال الاقتصاد، والتوجهات الشعبية، بالإضافة إلى الجانب الأمني.

** ** **

أما صحيفة The Washington Post فنشرت اليوم افتتاحية تنسب فيها إلى الرئيس جورج بوش وصفه قيام بلاده بسحب قواتها من العراق قبل أن يكون العراق قادرا على الدفاع عن نفسه، بأنه سيترتب عليه نتائج وصفاها بالكارثة، وأضاف: سنقوم في تلك الحالة بتسليم العراق إلى ألد أعدائه، أي إلى زبانية صدام السابقين، وجماعات مسلحة لها روابط بكل من إيران وإرهابيي القاعدة من جميع أنحاء العالم، سيمتلكون فجأة قاعدة لعملياتهم تفوق في قيمتها بكثير ما كانت توفره لهم أفغانستان إبان عهد طالبان.
وفي معرض إقرارها بما ورد في عبارات بوش، تنبه الصحيفة إلى أن ما وصفه قد بات واقعا في الكثير من جوانبه، وتمضي إلى أن الوضع في العراق يعتبر مبهما وأكثر تعقيدا مما يسمعه الأميركيون من إدارة بوش في هذه المرحلة السابقة للانتخابات التشريعية. وتنبه الصحيفة إلى أنها تعتبر هذا الوضع مؤسفا في هذه المرحلة تحديدا، إذ سوف تتطلب حماية المصالح الأميركية في العراق خلال الأشهر المقبلة مع تفادي الكارثة التي يحذر منها السيد بوش، سيتطلب اجتياز حقل ألغام سياسية وعسكرية لا توجد فيه خطوط تفصل بين الأعداء والأصدقاء، أو حتى بين الديمقراطية والاستبداد.

على صلة

XS
SM
MD
LG