روابط للدخول

كأس العالم يشهد مبارايات أكبر تُخاض خارج حول المستطيل الأخضر


فارس عمر

كأس العالم

كأس العالم يشهد مبارايات أكبر تُخاض خارج حول المستطيل الأخضر

دخلت نهائيات كأس العالم التي تقام في المانيا مرحلة حرجة ومعها وصل تشوق الجمهور لمعرفة مَن سيخوض المباراة النهائية حالة من الترقب والانشداد تكاد تؤدي ببعض المتحمسين الى الانهيار العصبي. ولكن هناك فرقا أكبر بكثير وتخوض مبارياتها في ساحات اخرى غير المستطيل الأخضر. تلك هي الشركات الكبرى التي تتبارى في منافسات محتدمة على استغلال أكبر استعراض في العالم لترويج بضائعها. حول هذا الموضوع اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي.

وصلت بطولة كأس العالم دور نصف النهائي قبل ان يكفكف مشجعو المنتخبين البرازيلي والانجليزي دموعهم بعد خروجهما من الدور ربع النهائي.
وتخوض مباريات الدور نصف نهائي اربعة منتخبات وطنية هي المانيا وايطاليا في لقاء يَجري يوم غد الثلاثاء وفرنسا والبرتغال يوم الاربعاء. في غضون ذلك تجري مباريات من نوع آخر منتخباتها لاعبون من نمط آخر ، كرتُهم المال واهدافهم الربح. ولهذه المنتخبات اسماء لا تقل شهرة عن البرازيل وانجلترا والارجنتين والمانيا ، منها اديداس وماكدونالدز وكوكا كولا ، على سبيل المثال لا الحصر. فان اضفاء طابع تجاري وسلعي على أكثر الاحداث الرياضية شعبية في العالم بات سمة ملازمة لبطولة كأس العالم بكرة القدم الى جانب بطولات رياضية اخرى. ويقول مراقبون ان نفوذ الشركات الكبرى التي دفعت فيما بينها نحو مليار دولار لرعاية مونديال 2006 ينال من سمعة اللعبة نفسها ويحط من مكانتها. وثمة آخرون يقولون ان بطولة كأس العالم ما كانت لتتحول الى مهرجان يشاهده ثلث سكان الكرة الأرضية لولا أموال الشركات الكبرى.
اسماء هذه الشركات أخذت تتسلل الى العقل الباطن لمن يتابعون المباريات ، بمراوغات تضاهي فنيات أشهر اللاعبين. يضاف الى ذلك تأثيرها في المجال التنظيمي للعبة. وقد ابدى كثير من عشاق الكرة استياءهم من هذا التطفل التجاري ، كما يقول الانجليزي كفن مايلز:
"أعتقد ان هناك تسليما بين غالبية عشاق الكرة بأن الشركات الراعية صارت لاعبا يقوم بدور كبير في رياضة كرة القدم الحديثة ولكن الدور الذي تلعبه في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" دور فاق الحدود".
ويشير مايلز الذي يمثل اتحاد مشجعي الكرة الانجليزي الى ان الشركات الراعية لم تكتف بالحصول على عشرين في المئة من تذاكر جميع المباريات أو ان علاماتها التجارية واعلاناتها تلاحق المشاهد اينما وجه انظاره في اثني عشر ملعبا ومدينة في عموم المانيا بل انها ذهبت الى حد الاتفاق مع الفيفا على ان يُشكل شرطة خاصة باسمه لحماية مصالحها.
"في الوقت الذي يُنظر الى مصالح الشركات الراعية بتفهم فانها بالغت في الغيرة على هذه المصالح. وعلى سبيل المثال ان اتحاد مشجعي كرة القدم الانجليز يصدر مطبوعا لكل مباراة يتضمن معلومات مفيدة عن المدن المضيِّفة وما شابه ذلك. وينال المطبوع اعترافا من الجميع بدوره الايجابي من زاوية التمتع بالبطولة واشاعة اجواء ودية. ولكن هذا المطبوع كان يُصادر من كلِ مَنْ يحمله لدى دخوله الملعب لأنه يحمل العلامة التجارية لشركة مغايرة للشركات الراعية".
وهناك أمثلة اخرى على ممارسات هذه الشرطة التي نشرها الفيفا حول الملاعب نزولا عند مشية الشركات الراعية. فقد أُجبر الف مشجع هولندي على خلع سراويلهم البرتقالية قبل مباراة هولندا مع ساحل العاج. والسبب ان السراويل تحمل اسم شركة ليست من الشركات الراعية للمونديال. وتعيَّن على الكثير من المشجعين متابعة المباراة بملابسهم الداخلية. وهذه الحادثة تحكي مجلدات عن حجم المصالح المرتبطة بكأس العالم.
فان خمس عشرة شركة كبرى بينها ماكدونالدز وكوكا كولا وبودفايسر الاميركية دفعت كل منها خمسين مليون دولار لتكون الشركات الراعية حصرا للمونديال. ويصل تصرف هذه الشركات الى حد الاستهتار والإضرار بالناس. فان شركة ماكدونالدز مثلا أخذت تبيع همبرغر خاص بالمونديال يزيد حجمه بنسبة اربعين في المئة على همبرغر ماكدونالدز من الحجم الكبير. ويعني هذا شحوما اضافية بواقع ستمئة وسبعة وستين سعرة حرارية.
في غضون ذلك يُقصف مشاهدو التلفزيون باعلانات الشركات الراعية المبثوثة في كل زاوية من الملعب فضلا عن الفاصل الاعلاني الذي يتخلل البرامج الرياضية والنقل الحي. وعلى الرغم من ان احصاءات اظهرت ان النساء يشكلن اربعين في المئة من متابعي مباريات كأس العالم على شاشات التلفزة فان الاعلانات التجارية التلفزيونية ما زالت تستهدف الرجال اساسا.
يا ترى اين شرطة الفيفا لملاحقة هذه الشركات بتهمة التمييز على اساس الجنس؟

على صلة

XS
SM
MD
LG