روابط للدخول

سلمان البصري الفنان التشكيلي المقيم في هولندا


سميرة علي مندي

يعتبر ضيفنا لهذه الحلقة من مبدعي الفن التشكيلي العراقيين في فترة الستينات, كما يعتبر من ابرز المبدعين الذين ذهبوا ضحية إهمال أو ربما حقد وغيرة المسؤولين في النظام السابق, إذ سرقت أهم كتاباته التي تناولت الرسوم التشريحية لدارسي الفن وقد عمل عليه لعشرة أعوام متواصلة لكن الكتاب لم يرى النور..

أعزائي يسعدنا ان نستضيف الفنان التشكيلي سلمان البصري الذي قيل فيه بأنه رسام شديد الولع بتصوير الفلاحين وتأسيس اتجاه إنساني خاص في الرسم بمحاولة اتخاذه الشكل الإنساني مرتكزا شكليا و بنائيا للوحته، يواجه المتلقي عاريا إلا من كينونته الإنسانية ، يرسم بأسلوب اختزالي لا يهتم بالتفاصيل, يبني لوحته بأسلوب مخطط له بهندسة معمارية واضحة, رغم ما كان يوحي به من عفوية الإنجاز.

ولد الفنان سلمان البصري عام 1939 في مدينة البصرة منطقة ابي الخصيب بعدها انتقل إلى منطقة العشار حيث ظهرت لديه منذ الطفولة موهبة الرسم وكان باستمرار من الأوائل في مادة الرسم..

بسبب حبه وعشقه للرسم انتقل من مدينة البصرة إلى العاصمة بغداد للالتحاق بمعهد الفنون الجميلة, وهو ما يزال يتذكر فترة تقديمه لاختبار القبول الذي يجريه المعهد للطلبة الجدد..

في عام 1960 تخرج الفنان سلمان البصري من معهد الفنون الجميلة وبعدها دخل المجال التدريسي وعمل في كمدرس لمادة فن الرسم في العديد من مدارس ومعاهد محافظة البصرة..

إلى جانب عمله في مجال التدريس استمر الفنان سلمان البصري في تقديم أعماله الفنية كما عمل كمسؤول عن قسم التصاميم في مؤسسة السينما والمسرح.. وواصل البحث في دراسة التشريح حتى ألف كتابا عن التشريح لدارسي الفن في أكاديمية الفنون الجميلة..

رغم انه يأسف كثيرا لفقدان ثمرة تعبه وجهده الكبير كتاب التشريح الا انه ينصح جميع طلبة الفن بالقراءة المستمرة والبحث المتواصل لتقديم ما هو افضل دائما, وهو يتمنى أن يتمكن من إعادة جمع كتاباته حول مادة التشريح..

تعرض الفنان سلمان البصري إلى الكثير من الضغوطات والأذى من قبل النظام السابق كونه كان يعامل طلبته كأصدقاء ويحاول باستمرار أن ينقل إليهم حب الرسم وقد تخرجت على أيديه أجيال من الفنانين الذين لهم بصمتهم في الحركة التشكيلية العراقية..

بدأت رحلة الغربة في حياة الفنان سلمان البصري عند تلقيه لدعوة رسمية لاقامة معرض تشكيلي في باريس, لكنه قرر البقاء في دول المهجر فاستقر مع عائلته في هولندا, وهناك واصل إقامة المعارض الفنية..

اسهم الفنان سلمان البصري مع مجموعة من الفنانين التشكيليين في تأسيس عدة جماعات فنية مهمة أسهمت في رفد الوعي الفني التقني وأغنت الحركة التشكيلية في العراق منها جماعة البصرة وجماعة الظل.. كما حصل على العديد من الجوائز التقديرية من الدول العربية والغربية..

رغم نجاحاته الفنية في بلاد المهجر إلا أن لمعاناة الغربة وآلامها الأثر الكبير على نفسية الفنان سلمان البصري وبالتالي على نتاجاته الإبداعية..

الفنان التشكيلي سلمان البصري حدثنا عن طفولته التي قضاها في مدينة البصرة ومنطقة أبى الخصيب, وعن مدى حبه لفن الرسم وإصراره على التفوق باستمرار. كما حكى لنا عن قصة (كتاب التشريح) ثمرة جهده وعمله المتواصل لعشرة أعوام وأخيرا قيل له انه سرق. كما حدثنا عن أول معرض شخصي أقامه في هولندا, وأخيرا لم ينسى أن يوجه كلمة للفنانين الشباب وهو الأستاذ الفاضل الذي ظل لسنوات طويلة يخدم الفن التشكيلي ويدرس الرسم وتاريخ الفن وعلى يديه تخرج العديد من الفنانين البارزين..

على صلة

XS
SM
MD
LG