روابط للدخول

رايس وسترو في زيارة غير مسبوقة لبغداد


فارس عمر

رايس وسترو في زيارة غير مسبوقة لبغداد

- ابدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس شعورَها بالاحباط ازاء الطريق المسدود الذي دخلته محادثات الكتل السياسية حول تشكيل الحكومة.
واوضحت رايس ان من حق الشعب العراقي ان يطالب بحكومة بعد ان تحدى الارهاب حين توجه الى صناديق الاقتراع. وكان نظيرها البريطاني جاك سترو حتى أكثر صراحة. وقال ان الشعب العراقي ليس وحده الذي من حقه ان يرى تقدما بل واشنطن ولندن ايضا. واشار سترو الى ما تكبدته الولايات المتحدة من خسائر بشرية والمليارات التي انفقتها وما تحملته بريطانيا من أكلاف بشرية ومالية.
جاء هذا الكلام الصريح في سياق زيارة مفاجئة لم يُعهد لها نظير. فهي زيارة لا سابق لها نظرا الى ان مسؤولين اميركيين وبريطانيين بهذا المستوى نادرا ما يبيتون ليلتهم في بغداد. كما ان واشنطن ولندن تُجريان مفاوضاتهما مع الكتل السياسية العراقية ، عادة ، من خلال سفيريهما. ولكن يبدو ان الازمة السياسية في بغداد بلغت من الحدة بحيث بات التدخل على اعلى المستويات وحده الذي يمكن التعويل عليه لايجاد مخرج.
وكان التحالف الكردستاني واطراف سنية وقوى اخرى دعت الائتلاف العراقي الموحد الى اعادة النظر في ترشيح رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري لولاية ثانية على رأس الحكومة. وقد ابدى السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد تأييده لهذه الدعوات.
رايس من جهتها أوضحت ان على رئيس الحكومة ان يكون عامل توحيد بين الفرقاء ولكنها اضافت ان الكلمة للعراقيين في اختياره:

((...))

"على رئيس الوزراء المقبل ان يكون شخصية قادرة على توحيد الكتل المختلفة وفئات الناخبين الذين توجهوا الى صناديق الاقتراع ، وتمثيل مصالح الناخبين. فان هذا هو ما تعنيه عملية تشكيل حكومة ائتلافية. وعليه ان يكون قائدا قويا ، وقوة توحيد وان يكون قادرا على تحقيق الاستقرار والتصدي للتحديات التي تواجه الشعب العراقي. ولكن ليس مهمتنا ان نقول من سيكون هذا الشخص".
ولكن الجعفري اعلن انه سيكافح من اجل الاحتفاظ بمنصبه فيما دعا بعض انصاره الى استدعاء خليل زاد من بغداد.
وما يزيد المشهد تعقيدا ان بعض القوى المنضوية في الائتلاف العراقي الموحد ضمت صوتها الى الدعوات المطالبة بتنحي الجعفري.
كاثلين ريدولفو محللة مختصة بشؤون المنطقة في اذاعة اوروبا الحرة وهي تقول ان سجل الجعفري المثير للجدل في رئاسة الحكومة يُذكي الدعوات الى تنحيه:

((...))

"القادة الكرد انتقدوا الجعفري بسبب توليه المسؤولية خلال الحكومة الانتقالية ، وهم يقولون انه لم يكن بالمستوى المطلوب ، وحاول ان يستأثر بالسلطة. ونرى على الأخص انتقاد الرئيس جلال طالباني لسيطرة الجعفري على الوزارة خلال الادارة الانتقالية. وتأمل القيادات الكردية بمجيء غيره ليمكن تفادي نشوء هذه الخلافات في المستقبل".
وتضيف ريدولفو ان هناك قوى تتحدث باسم العرب السنة لديها تحفظات مماثلة:

((...))

"بالنسبة للسنة فان القضية مشابهة على نحو ما رغم ان قضيتهم الرئيسية مع الجعفري هي بالطبع أداء وزارتي الداخلية والدفاع خلال حكومته الانتقالية. وهم ينتقدون بصفة خاصة وزارة الداخلية لقيادتها حملة يصفونها بحملة ابادة ضد العرب السنة في العراق".
واشنطن ولندن لديهما اسباب اخرى لنفاد صبرهما مع الجعفري. فهو صاحب آراء لا تنسجم مع المواقف الداعية الى فصل الدين عن الدولة. ومن أقرب مؤيديه الآن رجل الدين الراديكالي مقتدى الصدر.
وإذا كان الجعفري يواجه ضغوطا من جهات متعددة فان ايجاد بديل عنه ليس بالمهمة اليسيرة.
احد الاسماء المطروحة نائب الرئيس الحالي والمسؤول القيادي في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عادل عبد المهدي. ولا يُعرف على وجه التأكيد ما إذا كان عبد المهدي سيحظى بقبول الاطراف الاخرى المنضوية في الائتلاف العراقي الموحد ، وخاصة حزب الدعوة بزعامة الجعفري.
يَجري ايضا تداول اسماء اخرى مثل الشخصية السياسية المستقلة حسين الشهرستاني ووزير المالية الحالي علي علاوي.
ولكن الشيء الوحيد المؤكد هو ان مرشح الحل التوافقي يجب ان يأتي من داخل الائتلاف العراقي الموحد. ويقول محللون ان اختيار أي مرشح مقبول لا يتسم بأهمية بالغة فحسب بل هو عملية محفوفة بالمخاطر ايضا. فان لدى الاحزاب الكبرى المنضوية تحت راية الائتلاف تنظيماتٍ مسلحة والتوترات السياسية في العراق يمكن ان تجد انعكاسها في الشارع. والتوثق من ان ذلك لن يحدث هو المحك لاختبار حكمة القادة السياسيين العراقيين ومهارات رايس وسترو على صعيد الدبلوماسية.

على صلة

XS
SM
MD
LG