روابط للدخول

هل ما يشهده العراق الآن من أعمال عنف بداية لحرب أهلية ونزاع طائفي؟


ديار بامرني

حلقة هذا السبوع نسلط الضوء على تداعيات حادث تفجير مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) في سامراء وهل ما يشهده العراق الان من أعمال عنف بداية لحرب أهلية ونزاع طائفي. البرنامج يعرض لردود فعل مختلفة للحادث ويلتقي بالسيدة (نيكول شويري) الناطقة الرسمية بأسم منظمة العفو الدولية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا, والسيد (فارس الشريف) مدير المعهد العراقي للتنمية الديمقراطية, ولقاء اخر مع السيد (مهند الدليمي) رئيس الجمعية العراقية لحقوق الأنسان في بابل.

*******

المادة الأولى من الأعلان العالمي لحقوق الأنسان ...... "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء".

*******

المجتمع العراقي يتميز بكونه خليط متجانس من القوميات والأطياف التي تعايشت معا ولمئات السنين وعملت على بناء علاقات إنسانية حضارية فيما بينها مكنتها من عبور العديد من المحن والوقوف بوجه كل التحديات والمخاطر التي واجهتها, وخاصة خلال العقود الثلاث الماضية حيث أدخل نظام صدام العراق في حروب عدة, وانتهك حقوق العديد من مواطنيه, وكذلك محاولاته لزرع الفتن والتمييز العنصري لتمزيق نسيج المجتمع الذي تمكن من البقاء والحفاظ على هويته المميزة حتى بعد سقوط ذلك النظام.

العراق خلال السنوات الثلاث الماضية وبعد سقوط نظام صدام, شهد تحولات عدة بدأت بتخليص العراق من ترسبات الماضي, وظهور العشرات من الأحزاب والمنظمات والجماعات السياسية والدينية التي دخلت في العملية السياسية, وكذلك البدأ بعملية البناء والعمل على نشر مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الأنسان التي كانت مغيبة. لكن هذه المرحلة شهدت أيضا أعمال عنف وصراعات بين قوى مختلفة, ومحاولة الإرهابيين تدمير عملية بناء العراق الجديد, وبالتالي دخلت الساحة العراقية مرحلة جديدة من الأنتهاكات, وبدأت المخاوف لدى البعض من قدرة المجتمع في تعدي هذه المصاعب.

الحرب الطائفية الأهلية كانت احدى هذه المخاوف الرئيسية التي بدأت جهات عدة الحديث عن خطر نشوبها خاصة بعد أستغلال الإرهابيين وبعض الجهات, حالة عدم الأستقرار وقيامهم بسلسلة من الاعتداءات والعمليات الأجرامية ضد المدنيين والعمل على أشعال فتيل النزاع بين اطياف المجتمع من خلال الأعتداء على دور العبادة للعديد من الطوائف المختلفة, المسيحية منها والمسلمة وكذلك الشيعية والسنية. وقد ظهرت ردود فعل عديدة نددت بتلك العمليات الأجرامية ودعت الى توحيد الصفوف والوقوف يدا واحدة لمنع وقوع مثل هذه الأعمال في المستقبل والهادفة الى تفكيك المجتمع وزرع بذور الطائفية وبالتالي ادخال كل الأطراف في حرب أهلية.

كان أخر ما قامت به يد الأرهاب حادثة الأعتداء على حرم الامامين على الهادي وحسن العسكري (عليهما السلام) في مدينة سامراء. وقد تظاهر آلاف المواطنين من سائر مكونات الشعب العراقي استنكارا للاعتداء فيما توالت مواقف الشجب والاستنكار من زعماء العالم حيث أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، عن صدمته وحزنه الشديدين بسبب عملية التفجير وناشد جميع طوائف الشعب العراقي "الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس في مواجهة تلك الأعمال الاستفزازية، كما طالب الزعماء السياسيين والدينيين في العراق بأن يعملوا على تهدئة الأوضاع، وتأمين الحماية والاحترام لأماكن العبادة".

من ناحيته أدان الممثل الخاص للأمين العام في العراق، أشرف قاضي، الاعتداء واصفا إياه بالدناءة المتعمدة كون الجناة هدفوا من خلاله إلى إشعال الفتنة وتقويض كل فرص السلام والاستقرار في العراق.

*******

بعد حادث الأعتداء, بدأت أعمال العنف في مناطق عديدة من العراق حيث قتل العشرات من الأبرياء والأعتداء على العشرات من المساجد. ويحذر عدد من الزعماء العراقيين من مخاطر الوقوع في حرب أهلية في حين وضعت القوات الأمنية في حالة استنفار قصوى بعد الأحداث الطائفية الانتقامية.

منظمة العفو الدولية أستنكرت العملية الإجرامية, ودعت (نيكول شويري) الناطقة الرسمية بأسم المنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا, دعت كل الأطراف إلى التهدئة :

" تدعو المنظمة جميع الأطراف للتهدئة في العراق وتعو الجميع بعدم شن الهجمات على المدنيين وعلى الأماكن المقدسة او الأماكن المدنية .... المنظمة تأسف لأشتداد العنف خلال اليومين الماضيين وتطالب الحكومة والقوات متعددة الجنسيات بأخذ الخطوات اللازمة لأعادة استتباب الأمن"

جهات سياسية عدة عبرت عن أستنكارها للجريمة ودعت العراقيين الى توحيد الصفوف, الرئيس العراقي جلال الطالباني حث على التحلي بالهدوء، وحذر من أن نيران الانقسام إذا نشبت فإنها لن تساعد أي طرف.

وبعد الحادث بدأت عدد من الأطراف توجيه اللوم الى الحكومة او جهات اخرى في أستغلال أعمال العنف هذه لمصلحتها, واكد العديد منهم بوجود مخطط لأدخال العراق في حرب أهلية. (ظافر العاني) الناطق الأعلامي بأسم جبهة التوافق العراقية, أتهم جهات سياسية بانها كانت وراء اعمال الشغب.

أما الشيخ (فارس الشريف) مدير المعهد العراقي للتنمية الديمقراطية وفي لقاء أجرته الأذاعة, أستنكر العملية الإجرامية التي اكد بانها كان مخطط لها مسبقا من اجل أقامة حرب طائفية وأشار الى وجود تحركات عدة تقوم بها المنظمات لتوعية المواطنين واتهم الحكومة العراقية بالتقصير.

في حين أکد (مهند الدليمي) رئيس الجمعية العراقية لحقوق الأنسان في بابل وفي لقاء أجرته الأذاعة, أكد انه ما يجري الأن هو خطوة اولى لحرب أهلية ولخطة اوسع للتامر على العراق, متهما الحكومة العراقية بالتقصير وعدم المصداقية.

*******

هذا وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في إعلانها بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد, أكدت على أن "إهمال وانتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ولا سيما الحق في حرية التفكير أو الوجدان أو الدين أو المعتقد أيا كان، قد جلبا على البشرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حروبا، وآلاما بالغة، وبالتالي إثارة الكراهية بين الشعوب والأمم".

ألجمعية أشارت في أعلانها على "تعزيز التفاهم والتسامح والاحترام في الشؤون المتصلة بحرية الدين والمعتقد، وكفالة عدم السماح باستخدام الدين أو المعتقد لأغراض تخالف هذا الميثاق, وأيمانها بأن حرية الدين والمعتقد ينبغي أن تسهم أيضا في تحقيق أهداف السلم العالمي والعدالة الاجتماعية والصداقة بين الشعوب، وعبرت عن قلقها من مظاهر التعصب ووجود تمييز في أمور الدين أو المعتقد، وهى أمور لا تزال ظاهرة للعيان في بعض مناطق العالم".

في الختام شكرا للمتابعة وهذه تحية من معد ومقدم البرنامج ديار بامرني.

*******

(حقوق الإنسان في العراق) يأتيكم في المواعيد التالية :

كل يوم أثنين في نهاية الفترة الثانية من البث المسائي (الربع الأخير من الساعة السابعة مساءا حسب توقيت بغداد) ويعاد مرتين في البث الصباحي لليوم التالي (الربع الأخير من الساعة السادسة صباحا والحادية عشرة صباحا حسب توقيت بغداد).

البرنامج يعاد أيضا كل يوم جمعة في نهاية الفترة الرابعة من البث المسائي (الربع الأخير من الساعة العاشرة مساءا حسب توقيت بغداد) ويعاد مرتين في البث الصباحي لليوم التالي.

كذلك يمكنكم الإستماع إلى البرنامج (بالأضافة الى البرامج القديمة – الأرشيف) على موقع أذاعة ألعراق ألحر :www.iraqhurr.org

(حقوق الأنسان في العراق) يرحب بكل مشاركاتكم وملاحظاتكم, يمكنكم ألكتابه للبرنامج على ألبريد ألألكتروني : bamrnid@rferl.org

أو عن طريق الفاكس على الرقم :00420221122660 أو 00420221122659

على صلة

XS
SM
MD
LG