روابط للدخول

المنظمات الارهابيه وحرية التعبير وحرية الصحافة


اياد كيلاني - لندن

هذا التقرير عن ملف الارهاب والاعمال الارهابية اذ يرى البعض ان المنظمات الارهابية قد استفادت من حرية التعبير وحرية الصحافة التي تتمتع بها وسائل الاعلام في الدول الديموقراطية, في نيل الدعاية التي تغذيهم, في حين يؤكد اخرون ان حرية التعبير تأتى في المقام الأول في البلدان الديموقراطية

- هل يتم استغلال حرية التعبير التي تتمتع بها وسائل الإعلام في الدول الديمقراطية حول العالم، من قبل المنظمات الإرهابية؟ فالبعض يقول إنه يترتب علينا وقف نقل أخبار الجرائم الإرهابية، إذ سيسفر ذلك عن دحر الإرهابيين من خلال حرمانهم من الدعاية التي لا يستطيعون البقاء من غيرها، وذلك في الوقت الذي لا يتفق آخرون مع هذا الرأي، مؤكدين بأن حرية التعبير لا يجوز التضحية بها، حتى وإن كان الأمر يخدم الحرب على الإرهاب.
مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في لندن Jan Jun أعد تقريرا حول هذا الموضوع ينقل فيه عن بعض الناس تأكيدها بأن وسائل الإعلام عليها ألا تنقل أنباء كل تفجير انتحاري، وكل حادث خطف رهائن، وكل بيان صادر عن زعيم إرهابي، مشددين بأن مثل هذه التغطية تساعد الإرهابيين في نيل الدعاية التي تغذيهم، مع تأكيد آخرين بأن حرية التعبير تأتي – بكل بساطة – في المقام الأول في البلدان الديمقراطية، وينقل المراسل عن البروفسور Paul Wilkinson – رئيس مركز دراسة الإرهاب والعنف السياسي بجامعة St. Andrews الاسكتلندية – توضيحه لأهمية حماية حرية التعبير على النحو التالي:

( صوت Wilkinson )

لو بادرت الدول الديمقراطية إلى منع وسائل الإعلام من نقل أخبار العنف السياسي والإرهاب، فسيكون ذلك خطأ كبير، في رأيي. فإذا كانت وسائل الإعلام قادرة على نقل الأخبار بكل دقة وموضوعية، ستكون ساهمت في توعية الناس وفي جعل النقاش حول الموضوع أكثر دقة، ما نأمل في أن يسفر عن تطوير السياسات في المستقبل. لذا فهناك فائدة كبرى في الاحتفاظ بحرية وسائل الإعلام.

ويوضح المراسل بأن Wilkinson يقر ببحث الإرهابيين عن الدعاية، إلا أنه يشدد أيضا بأن المسألة تتعلق بحق الناس في الاطلاع الشامل على التطورات الدولية الرئيسية.
ولكن الأدلة تتزايد حول كون الجماعات الإرهابية تستفيد من خلال تسللها إلى وسائل الإعلام، أو حتى من قيام هذه الوسائل بنقل أخبار العنف الإرهابي. وينسب التقرير إلى مجلة طبية – The European Journal of Social Psychology – تأكيدها في تقرير نشرته أخيرا مفاده أن نحو 16% من الناس يميلون إلى التفاوض مع الإرهابيين بعد مشاهدتهم صور رهائن الإرهابيين على الشاشات.
أما Wilkinson فينبه إلى أن معظم وسائل الإعلام الرئيسية تتحاشى نشر أو بث الصور والتقارير بالغة البشاعة، مؤكدا بأن هذا هو الأسلوب الصحيح لمعالجة الموضوع. غير أن بعض الخبراء يحذرون من سهولة تجاوز ذلك الخيط الرفيع الفاصل بين نقل الأخبار من جهة، وبين الترويج الإعلامي للإرهابيين من جهة أخرى.

- كما ينقل المراسل عن (علي رضا نوري زاده) – مدير مركز الدراسات العربية / الإيرانية في لندن – قوله إن نقل أخبار الفظائع يعتبر أمرا ضروريا، ولكن لا يجوز لوسائل الإعلام الترويج لرسائل أو بيانات صادرة عن الإرهابيين أنفسهم، ويضيف:

( صوت Nourizadeh )

الأمر الذي يحيرني هو ما الذي يجعل الشبكات الأميركية والأوروبية تعير كل ذلك الاهتمام لرسائل بن لادن، أو لآخر بيانات الظواهري – التي تبثها شبكة الجزيرة ليلا ونهارا – فما الذي يريدون تحقيقه؟ فهي في نهاية الأمر بيانات إرهابي لا يهتم على الإطلاق بمقتل آلاف الناس، سواء في الحادي عشر من أيلول، أو في أفغانستان، أو في العراق.

ويضيف (نوري زاده) أن الإرهابيين يسيئون استغلال حرية التعبير لتحقيق أهدافهم المتمثلة في القضاء على الديمقراطية، وبالتالي على حرية التعبير.

- غير أن Wilkinson ينبه إلى وجود منفعة متمثلة في الحصول على الكثير من المعلومات المفيدة عن الإرهابيين عبر وسائل الإعلام، من بينها بيانات قادة الإرهابيين التي يمكن للخبراء تحليلها بهدف التعرف، مثلا، على الوضع الصحي للمتحدث، وهذا ربما يفوق في أهميته مدى اقتناع بعض الناس بتأييد أهداف الإرهابيين.
ويمضي Wilkinson إلى أن قناة الجزيرة الفضائية – التي كثيرا ما تتعرض إلى انتقادات القادة الغربيين – تقوم بنفسها بالتحقق من صحة بيانات الإرهابيين، وأن تقييمها نادرا ما يختلف عما تتوصل إليه وسائل التعرف على الأصوات المستخدمة من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويشدد بأن قيام وسائل الإعلام بنقل أخبار الاعتداءات الإرهابية على المدنيين ساهم في جعل الرأي العام يتحول ضد المرتكبين، ويتابع قائلا:

( صوت Wilkinson )

لم تتكون لديّ الانطباع بأن تنظيم القاعدة – رغم كل ما يروجون من دعاية – قد نجح فجأة في كسب تأييد الرأي العام في العالم الإسلامي، بل على العكس، أعتقد أن هناك رد فعل قوي للغاية ظهر في الآونة الأخيرة، خصوصا نتيجة الفضائع البشعة المرتكبة في العراق، حيث ينهمك الإرهابيون في قتل جماعي للشيعة.

أما في وسائل الإعلام، فتتسم ردود فعل الصحافيين بالحذر ، وينقل المراسل عن Lord Rees-Mogg – رئيس التحرير السابق لصحيفة The Times تأكيده بأن وسائل الإعلام لا بد لها توخي المسئولية في سلوكها، مشددا بأنه ليس صحيحا الترويج لمن يسعى إليه، ولا بد من معالجة كل حالة بحسب مزاياها، ويضيف:

( صوت Rees-Mogg )

الأمر في رأيي يتعلق بالعقلانية العامة، وعلينا أن نتساءل: هل من المحتمل أن يتعرض الناس إلى الخطر أو إلى التضحية بالأرواح؟ وهو تساؤل لا بد من أخذه في الاعتبار. هل تعتبر هذه أخبارا عامة مهمة حتى وإن كانت منفرة؟ هنا، لا يوجد جواب يصلح لجميع الحالات، وعلى الصحف أن تتحلى بالعقلانية ، فالنشر صحيح في بعض الأحيان، وقد يكون خطأ في أحيان أخرى.

على صلة

XS
SM
MD
LG