روابط للدخول

الشأن العراقي کما تناولته الصحافة البريطانية


أياد الکيلاني

مستمعينا الكرام ، في أعقاب الاعتداءات أمس على العاصمة البريطانية، نشرت اليوم صحيفة The Times اللندنية افتتاحية بعنوان (الاشمئزاز والعزيمة) ، تشدد فيها على أن حالة التوقع والترقب التي سبقت هذه الاعتداءات لم تخفف من الشعور بالصدمة والغضب، موضحة بأن الهدف الإرهابي يتمثل في نشر الذعر من خلال مهاجمة الأبرياء والتعدي على مشاعر المجتمع الإنسانية.
وتذكر الصحيفة بأن 46 شهرا مروا على اعتداءات الحادي عشر من أيلول البشعة ، كما مر 16 شهرا على تفجيرات مدريد ، وبأن مرور هذه الفترة جعل البعض يعتقدون أن تهديد الإرهاب قد تلاشى ، أو أنه لم يكن بذلك الحجم الذي ظل يحذر منه المسئولون. أما بعد ما وقع أمس فلا بد من تبديد أي شعور بالشك تجاه طبيعة الإرهاب ، أو مدى ما يشكله من تهديد.
وتمضي الصحيفة إلى أن أهداف مرتكبي مثل هذه الجرائم الكبيرة تتمثل في إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا على أعلى المستويات ، وفي نشر الرعب بين السكان. ولا شك في أن أحداث أمس قد ولدت نمطا غير مألوف من الذعر لدى الذين طالهم تأثير الانفجارات، وكذلك لدى من كان يمر بالعاصمة ، بل وحتى لدى مشاهدي التلفزيون ، أي أن العاصمة والبلاد ككل تعرضت إلى صدمة لن تتبدد أو تتلاشى بسرعة.

------------------فاصل---------------

وتمضي الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن العض سيربط بين الوفيات في لندن وبين التدخل في العراق ، إلا أنها تنبه إلى خطأ هذا النمط من التفكير ، فتنظيم القاعدة وفروعه كانوا باشروا في حملاتهم السادية منذ ما يزيد عن عقد من الزمن ، حين لم يكونوا بحاجة إلى إطاحة صدام حسين كحافز إضافي لنشاطهم الإجرامي. وتشدد الصحيفة على أن لندن لم تستهدف بسبب وجود قوات بريطانية في العراق ، أو بسبب تحالف رئيس الوزراء توني بلير مع جورج بوش في البيت الأبيض ، بل تم تنفيذ الهجوم على لندن نتيجة رغبة هؤلاء المتطرفين في إشعال ما يطيب لهم وصفها بحرب مقدسة بينهم وبين المجتمعات الديمقراطية.
وفي ضوء هذا التطلع المشوّه ، وقدرة مجموعات صغيرة من المتطرفين على تجنيد الأفراد وعلى الحصول على المتفجرات وعلى تنفيذ أعمال إرهابية ، فلا بد من حدوث تغيير في ثقافتنا الوطنية. وتشدد الصحيفة على الحاجة إلى درجات أعلى من اليقظة الشخصية لدى أفراد المجتمع ، ليس فقط في لندن ، لا في كافة أرجاء البلاد أيضا ، إذ من السذاجة أن نفترض عدم تكرار مثل هذه التفجيرات في بريطانيا. إلا أن الصحيفة تحذر في الوقت ذاته من مغبة التعدي على الحقوق المدنية من خلال تشريع سيل جديد من القوانين ، وذلك بالرغم من الحاجة إلى تشريعات جديدة الكفيلة بمحاربة الإرهاب ، والتي لن تستهدف المشتبه في تعاطفهم مع الإرهابيين فحسب ، بل السكان ككل.
وتتابع الصحيفة مؤكدة بأن نمط الحياة الاعتيادية قد يتغير بعض الشيء في ظل شبح الإرهاب ، ولكن الإرهاب لن يجبر المجتمعات الحرة على التخلي عن مميزاتها الأساسية. صحيح – تقول الصحيفة – أن اعتداء كان لا بد من وقوعه ، وصحيح أيضا أن مشهد وعدد الضحايا كان مروعا ، ولكن الإرهابيين لم ينجحوا إلا في تعزيز عزيمة بريطانيا والشعب البريطاني.

على صلة

XS
SM
MD
LG