روابط للدخول

محاكمة صدام


فارس عمر

في اطار التحضيرات الجارية لمحاكمة صدام وعدد من اقطاب النظام السابق شارك تسعة عشر قاضيا عراقيا في دورة تدريبية نُظمت مؤخرا في بريطانيا. وقد اجرى القضاة العراقيون محاكمة صُوَرِّية أعدتها جمعية المحامين الدولية لتكون نموذجا يجسد الحالات التي يمكن ان يواجهها القضاة في المحاكمة الحقيقية. حول محاكمة صدام واقطاب نظامه نشرت صحيفة لوس انجيليس تايمز تقريرا جاء فيه:

بعد مرور اربعة عشر شهرا منذ العثور على صدام قابعا في حفرة ، تستعد المحكمة العراقية الخاصة لمقاضاته واحد عشر متهما معه من كبار المسؤولين البعثيين السابقين. وتقول صحيفة لوس انجيليس تايمز ان اداء المحكمة نفسها سيكون على المحك في محكمة الرأي العام العالمي.
وتضيف الصحيفة ان قلةً يختلفون على مسؤولية صدام واعوانه عن موت عشرات آلاف العراقيين ولكن كثيرين يتساءلون ما إذا كان المحكمة الخاصة قادرة على اصدار حكم عادل ومقبول بالمعايير الدولية المتعارف عليها لا سيما وانها محكمة شُكلت في ظروف من الاحتلال الاجنبي وأعمال العنف المستمرة ، بحسب تعبير الصحيفة الاميركية.
ويؤكد خبراء دوليون بحقوق الانسان انهم يريدون لمحاكمة صدام واعوانه ان تتكلل بالنجاح ولكن السؤال هو ما إذا كانت المحكمة في تشكيلتها الحالية بمستوى المَهمة. ويجادل خبراء آخرون انه ما زال هناك متسع من الوقت لنقل المحاكمة الى خارج العراق واجرائها بتفويض دولي.
وتنقل الصحيفة عن مدير قسم العدالة الدولية في منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الانسان ريتشارد ديكر ان قضية محاكمة صدام ستكون تحديا حقيقيا للقضاء العراقي لا سيما وان القضاء المستقل كان غائبا في العراق خلال السنوات الثلاثين الماضية وان قضية كبرى مثل محاكمة صدام واقطاب نظامه تُعتبر من أصعب التحديات القانونية للقضاة والمحامين في أي مكان من العالم وليس العراق وحده ، بحسب تعبير الخبير الاميركي ديكر.
وتحذر صحيفة لوس انجيليس تايمز من الأخطار التي تواجه القضاة والقانونيين العراقيين ، مشيرة الى اغتيال عضو المحكمة الخاصة برويز مرواني ونجله قبل أيام والتهديدات التي يتلقاها منتسبو المحكمة وكوادرها.
وفي هذا السياق اقترح الخبير البريطاني في القضاء الدولي جيفري روبنسن نقل المحاكمة خارج العراق إذا كان قضاتها يتعرضون الى القتل خلال القيام بواجبهم في العراق. وكان روبنسن ترأس أول محكمة دولية لجرائم الحرب في سيراليون في افريقيا. ونسبت صحيفة لوس انجيليس تايمز الى القاضي روبنسن قوله "لا يمكن إحقاق العدل في ساحة حرب". ودعا الخبير القانوني البريطاني الحكومة العراقية الجديدة حين تباشر مهام عملها الى نقل محاكمة صدام واقطاب نظامه خارج العراق واعادة تشكيل المحكمة نفسها لتكون محكمةً دولية تحظى بتأييد الامم المتحدة. غير ان استاذ القانون الدولي في جامعة كايس ويسترن الاميركية مايكل شارف يقول انه هو ايضا كانت لديه شكوكُه في البداية. ولكن بعد أن ساهم في الدورات التدريبية التي أُقيمت في لندن ، أُعجب بتصميم القضاة العراقيين على اجراء محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية.
واضاف الاكاديمي القانوني الاميركي ان القضاة العراقيين يريدون بث وقائع المحاكمة على شاشات التلفزيون. فهم يؤمنون حقا بتطبيق العدالة تطبيقا نزيها على مرأى من الجميع ويريدون للشعب العراقي ان يرى بنفسه تطبيق العدالة تطبيقا نزيها" ، بحسب تعبير استاذ القانون الدولي الاميركي مايكل شافر لصحيفة لوس انجيليس تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG