روابط للدخول

متابعة لفضيحة تعذيب معتقلين عراقيين في سجن ابو غريب


حسين سعيد

تتواصل ردود الفعل الغاضبة على نشر وسائل اعلام اميركية لصور معتقلين عراقيين وهم يتعرضون الى تعذيب جسدي ومعاملة مهينة في سجن ابو غريب، كما ان فضيحة التعذيب في سجن أبو غريب فتحت الباب امام الكشف عن فضيحة مماثلة في بريطانيا، وأمرت وزارة الدفاع البريطانية يوم السبت بالبدء في تحقيق فوري في ما نشر حول ان جنودا بريطانيين اساؤوا معاملة معتقلين عراقيين بعد نشر صحيفة ديلي ميرور صورا تظهر احداها جندياً وهو يتبول على معتقل، الأمر الذي أثار موجة من الاستنكار في بريطانيا عبر عنها رئيس أركان القوات البريطانية الجنرال السير مايكل جاكسون، الذي اعلن عن فتح تحقيق عاجل في كل الادعاءات، التي قال انها ستعتبر في حال ثبتت صحتها مخالفات غير مشروعة تجعل مرتكبيها غير مؤهلين لارتداء زي جيش الملكة بعد ان لطّخوا شرف الجيش وسمعته الحسنة، كما ان ناطقا باسم رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير اعلن ان بلير يؤيد فتح تحقيق عاجل في الموضوع، مستدركا لكنه ينبغي عدم اعتبار الامر انعكاساً للسلوك العام لقوات التحالف.

في غضون ذلك شدد الرئيس الاميركي جورج بوش في كلمته الاذاعية الاسبوعية على ان الولايات المتحدة (ستنجز مهمتها في العراق وان الديمقراطية ستنتصر) ووصف حياة العراقيين حاليا بانها (بعيدة مسافة سنوات ضوئية عن وحشية نظام صدام وفساده) وزاد (لم تعد هناك غرف تعذيب، او غرف اغتصاب، او مقابر جماعية في العراق) لكنه اعلن بعد ذلك واثناء المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء الكندي بول مارتين في البيت الابيض يوم أمس انه يشاطر الجميع شعورهم بإشمئزاز عميق من الطريقة التي عومل بها سجناء عراقيون، موضحا ان تلك المعاملة لاتعكس طبيعة الشعب الأميركي. أما رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير فأكد انه سيتم التعامل بجدية مع مزاعم اساءة جنود بريطانيون التعامل مع سجناء عراقيين.

وكان الصحافي الأمريكي سيمور هيرش كتب في اعداد سابقة من مجلة ذي نيويوركر نقلا عن تقرير سري للجيش الأمريكي وضعه الجنرال انتونيو تاغوبا في شباط الماضي ان العسكريين ضربوا المعتقلين العراقيين بالمكانس والكراسي، وألقوا عليهم مياهاً باردة، وسائلا فوسفوريا، وهددوهم بالاغتصاب. وذكر التقرير ان الجنرال أوصى بعقوبات ادارية ضد ضابطي استخبارات على الاقل يعملان في سجن عراقي.

في غضون اعلنت البريغادير جنرال جانيس كاربينسكي التي كانت مسؤولة عن حراس سجن ابوغريب في تصريح لصحيفتي نيويورك تايمس وواشنطن بوست الاميركيتين ان الصور التي نشرت هي لمعتقلين في قسم خاص من السجن كان يخضع للاشراف المباشر من قبل ضباط الاستخبارات العسكرية، وليس لاشراف الجنود الذين كانوا تابعين لها.

وتأتي تصريحات كاربينسكي التي سرحت دون ضجة في كانون الثاني الماضي من مسؤوليتها كقائد للواء 800 للشرطة العسكرية، والتي خضعت للتحقيق بعد مقال مجلة "ذي نيويوركر" الذي كشف اساءة معاملة المعتقلين العراقيين في سجن ابو غريب. واستشهدت المجلة برسالة الكترونية كان بعث بها العريف ايفان فريدريك وهو احد ستة من رجال الشرطة العسكرية الاميركية المتهمين باهانة المعتقلين العراقيين، الى عائلته في كانون الاول الماضي، كشف عمه مضمونها، اذ جاء في الرسالة يتساءل عن اعمال يرآها تجري في السجن لكن الجواب الذي يحصل عليه هو: هكذا تريد الاستخبارات العسكرية.

وقالت كاربينسكي البريغادير جنرال الامريكية التي صُور جنودها وهم يسيئون معاملة سجناء عراقيين ان السجن الذي ارتكبت فيه تلك الانتهاكات كان يخضع لسيطرة مشددة من قبل مجموعة منفصلة من ضباط المخابرات العسكرية الذين تفادوا حتى الان التعرض لأي لوم علني.

واضافت كاربينسكي في تصريحاتها: رغم ان الجنود الاحتياط الذين تورطوا في تلك الاعمال "أشرار"، حسب وصفها، ولابد من معاقبتهم، الاّ انها تشك في انهم تلقوا تشجيعا وان لم يكن بشكل مباشر من وحدات المخابرات العسكرية التي تدير القسم الخاص من السجن الذي يستخدم لاستجواب المعتقلين. واتهمت القادة العسكريين في العراق بانهم يحاولون الإنحاء باللائمة عليها وعلى جنود الاحتياط وحدهم فقط، موضحة انها انها لا تدافع عن اعمال الجنود الاحتياط الذين شاركوا في تلك الاعمال التي وصفتها بالوحشية، والذين هم جزء من قيادتها، واضافت انها عندما شاهدت الصور لأول مرة في كانون الثاني الماضي "تقززت ونكست رأسي لانني اعتقدت حقيقة انني سأتقيأ. كان شيئا بشعا.رد فعلي الفوري كان: هؤلاء اشرار لان وجوهم كانت تنم عن مدى السعادة التي يشعرون بها وهم يقومون بذلك"لكنها قالت،حسب تقرير لرويترز، ان سياق الوحشية غير متوفر، بدليل ان افراد الشرطة العسكرية الذين تورطوا في تلك الاعمال لا يمثلون سوى جزء بسيط من نحو ثلاثة آلآف واربعمئة جندي احتياط كانوا يرفعون اليها التقارير من ستة عشر سجنا وموقعا عراقيا مماثلا.

وكشفت كاربينسكي التي عادت الى موطنها في كارولاينا الجنوبية والى مهنتها المدنية كمستشارة تجارية انها كانت تزور سجن ابو غريب مرتين اسبوعيا في خلال عملها هناك في الخريف الماضي كما انها اصدرت مرارا تعليمات لضباط الشرطة العسكرية التابعين لها بمعاملة السجناء بشكل انساني ووفقا للاتفاقيات الدولية، لكنها استدركت القول انها لم تزر الزنازين التي وقع فيها الحادث احتراما لرغبة ضباط المخابرات، الذين كانوا يشعرون بقلق من احتمال ان تؤدي مثل تلك الزيارات الى التدخل في عمليات الاستجواب.

وعن الاجراءات التي اتخذت او التي ستتخذ بحق المتهمين بتعذيب واهانة المعتقلين في سجني ابو غريب والبصرة وجه مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد عماد جاسم هذا السؤال الى البريغادير جنرال مارك كيميت مساعد قائد العمليات لقوات التحالف. واوضح الجنرال عبر مترجمه انه تم في كانون الثاني اعتقال ستة من الجنود الاميركيين المتورطين في اعمال تعذيب واهانة المعتقلين في سجن ابو غريب، وان الصور التي نشرت لم يتم اكتشافها من قبل محققين او سجناء تعرضوا الى التعذيب بل ان احد جنودنا هو الذي سلمها الى المحققين معلنا انه لايستطيع تحمل كل هذا كما لايستطيع العيش معها:
(تصريح كيميت)
وعن الاجراءت التي بامكان الجانب العراقي اتخاذها بحق الاميركيين والبريطانيين المتورطين في اعمال التعذيب الجسدي والنفسي لمعتقلين عراقيين في بغداد والبصرة، بعد اعلان الولايات المتحدة على لسان رئيسها وبريطانيا على لسان رئيس حكومتها بانهما سيحققان في ما حدث وسيواجه المتورطون عقابهم، سالنا المستشار القانوني الدكتور طارق على الصالح رئيس جمعية الحقوقيين العراقيين في بريطانيا فقال:
(تصريح طارق علي الصالح)
كان هذا المستشار القانوني الدكتور طارق على الصالح رئيس جمعية الحقوقيين العراقيين في بريطانيا، متحدثا الى اذاعة العراق الحر في براغ عن الاجراءت القضائية التي بامكان الجانب العراقي اتخاذها بحق الاميركيين والبريطانيين المتورطين في اعمال التعذيب الجسدي والنفسي لمعتقلين عراقيين نشرت صورهم وسائل اعلام اميركية وبريطانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG