روابط للدخول

تقرير بشأن حادث الفلوجة، الذي يسلط الأضواء على المخاطر التي تواجه المدنيين


ناظم ياسين

تحت عنوان (مقتل مقاولين في العراق يسلط الأضواء على المخاطر التي تواجه المدنيين)، بثت مجموعة صحف (نايت رِدر) الأميركية اليوم الأحد تقريرا من بغداد كتبه فيليب أوكونر، مراسل صحيفة (سانت لويس بوست- دسباتش).
يستهل التقرير بالقول إن مصرع الأميركيين الأربعة والتمثيل بجثثهم في الفلوجة الأسبوع الماضي كان بمثابة رسالة تذكيرٍ شديدة الوضوح بالمخاطر التي تواجه المدنيين الأميركيين العاملين في العراق.
فمنذ الحرب، توجه إلى ذلك البلد آلاف المدنيين من رعايا الولايات المتحدة. والبعض من هؤلاء، كالمقاولين الذين لقوا مصرعهم، يعملون لصالح شركات خاصة. وما يجذب العديد نحو العمل في العراق هو المال. لكن ثمة آخرين ممن يرون في الذهاب إلى هناك فرصةً لزرع بذور الحرية. والجميع يدرك المجازفات.
بالنسبة لبوب مارتشيسيلو، وهو جندي متقاعد كان من عناصر القوات الخاصة ويعمل الآن حارساً أمنياً خاصاً في العراق، فقد وجد أن فرصة تقاضي مرتب يعادل ضعف ما كان يتقاضاه في السابق تعوّض عن المخاطر التي يواجهها. وهو يعتزم الاستمرار في مهنة الحراسة الخاصة قائلا إن الطلب على عاملين في هذا المجال سوف يستمر "لأن الحرب على الإرهاب ستبقى هنا لبعض الوقت"، بحسب تعبيره.
--- فاصل ---
لكن آخرين جاءوا إلى العراق للمساعدة في ترسيخ الديمقراطية الناشئة في البلاد من خلال المشاركة في مهماتٍ كانتخاب المجالس البلدية والمطالبة بمزيدٍ من الحقوق للمرأة وتنظيم الأحزاب السياسية فضلا عن المساعدة في تدريس المبادئ الديمقراطية. والبعض من هؤلاء يموتون أثناء محاولاتهم في مساعدة العراقيين.
ومن بينهم روبرت زانغاس وفرِن هولاند اللذان لقيا مصرعهما مساء التاسع من آذار حينما طارد رجال الشرطة العراقية السيارة التي كانا يستقلانها وأرغماها على الانحراف عن الطريق ثم أمطراها بوابل من النيران. وكان الاثنان عائديْن إلى مقرهما المحصّن في الحلة بعد زيارتهما إلى مركزٍ لحقوق المرأة افتُتح حديثاً في كربلاء.
كان زانغاس في الرابعة والأربعين من عمره وأباً لثلاثة أطفال. وقد سبق له أن أدى خدمة الاحتياط مع مشاة البحرية في العراق لفترة خمسة أشهر قبل أن يتطوع للعودة كمدني للمساعدة في تدريب العراقيين على العمل في مجال الصحافة والإذاعة والتلفزيون.
أما فرِن هولاند التي كانت في الثالثة والثلاثين من عمرها فقد سبق لها العمل مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في تدريس مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان. وعادت إلى العراق للمرة الثانية للمساعدة في افتتاح مراكز حقوق المرأة. وساعدت في كتابة النصوص المتعلقة بحقوق المرأة التي تضمنها قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية.
--- فاصل ---
التقرير ينقل عن ستيفن مور، وهو في الخامسة والثلاثين من عمره وصل إلى العراق في تموز الماضي مع فريقٍ من (المعهد الجمهوري الدولي)، أحد المعاهد الخاصة التي تعنى بنشر مبادئ الديمقراطية، ينقل عنه القول: "حتى الآن، كان من السهل عليّ أن أفصلَ نفسي عن الضحايا لأن معظم الأشخاص الذين قُتلوا على أيدي الإرهابيين كانوا من رجال الشرطة العراقية أو جنود التحالف. وبما أنهم ليسوا مثلي، لم أكن أشعر بأني سأواجه حوادث عنف كتلك التي أودت بحياتهم. ولكن الإرهابيين قتلوا الآن أيضا نشطاء في مجال الديمقراطية من أوكلاهوما. لذلك يصعب عليّ بعد الآن أن أفصل نفسي عن هذا الموضوع"، بحسب تعبيره.
وعلى الرغم من هذه المشاعر، يعتزم مور الاستمرار في ممارسة عمله الذي يقوم به مع مجموعة (المعهد الجمهوري الدولي). وتشمل الأعمال التي يقدمها هذا المعهد في العراق المساعدة في تنظيم الأحزاب السياسية وتثقيف الناخبين وتدريب المرشحين.
وفيما يتعلق بأهمية العمل الذي يؤديه، قال مور: "إن الديمقراطية تمنح الناس فرصةً لحل مشاكلهم باستخدام الكلمات بدلا من المدافع والقنابل. لذلك فإن مساعدة الناس في فهم الديمقراطية يمنحني شعورا بالرضى عن عملي. ولعل الأشخاص الذين يمكنهم التعبير عن أنفسهم سياسيا لن يشعروا بأنهم مضطرون للتعبير عن آرائهم باستخدام العنف"، بحسب ما نقل عنه التقرير الذي بثته من بغداد مجموعة صحف (نايت رِدر) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG