روابط للدخول

احدث الدراسات و البحوث التي نشرت عن العراق


أياد الكيلاني

يداتي وسادتي ، نشر مركز Woodrow Wilson الدولي تحليلا لمديرة مشروع منع النزاعات Anita Sharma ، بعنوان (النساء في العراق: بين الخوف والحرية) ، تعتبر فيه أن اتفاق مجلس الحكم الانتقالي على توقيع الدستور العراقي المؤقت يجعل من الثامن من آذار أهم لحظة سياسية تمر بالبلاد خلال الأشهر الأحد عشر التي مرت على انتهاء حرب الثلاثة أسابيع التي أطاحت نظام صدام حسين.
غير أن الباحثة تعتبر الناس في العراق يدركون بأن العملية السياسية الجارية الآن لا تكفي بحد ذاتها لضمان تحقيق التقدم ، فالنجاح لن يتحقق إلا من خلال بناء مجتمع مدني قوي يكون في مقدوره إسناد الحكومة الديمقراطية الجديدة والاقتصاد الحديث والسلام الدائم ، وهي أهداف يتطلع إلى تحقيقها معظم العراقيين.
وما من جماعة تعي هذه الحقيقة بدرجة تفوق وعي النساء في العراق ، بل يمكن اعتبار وضع المرأة المحك الحقيقي لتقييم مدى الاقتراب من هذه الأهداف. وتؤكد الكاتبة بأن المرء إذا أراد قراءة مستقبل العراق ، ما عليه سوى النظر إلى أوجه النساء العراقيات.
ونقدم لكم فيما يلي ، مستمعينا الكرام ، أهم ما ورد في هذا التحليل ، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).
------------------فاصل-------------

وتمضي الباحثة إلى أن الحالة الأمنية تؤثر على النساء بطرق مختلفة ، فالأطفال في المناطق التي تكثر فيها حالات الاختطاف لا بد من مرافقتهم إلى المدارس ، كما لا بد من مرافقة النساء المتجهات إلى الأسواق وهن يرتدين العباية كحد أدنى من محاولة إسكات المتشددين.
وتضيف الكاتبة أن السلطات الجديدة في العراق أعربت – شفهيا في كثير من الأحيان وعمليا في بعض الحالات – عن التزامها بمعالجة المشاكل التي تواجه المرأة في العراق ، فلقد خصصت الولايات المتحدة 27 مليون دولار لبرامج خاصة بالمرأة ، يتم استخدامها مع غيرها من مصادر التمويل في مساعدة الجماعات النسائية المحلية على تأسيس برامج ثقافية ، وبرامج تدريب على المهارات الكفيلة بتحقيق التوظيف ، ودورات لترويج الفهم العام لحقوق المرأة.
وتوضح الكاتبة بأن عملها في المنظمة الدولية للهجرة أتاح لها المساعدة في تأسيس اتحادات نسائية في مدينتي الحلة والديوانية ، حيث أثار إعجابها تمسك المرأة العراقية بالعمل الدؤوب وفي مناخ يفتقر إلى الأمن. وتنبه الكاتبة إلى أن إحدى مؤسسات الاتحاد في الديوانية (رجاء حبيب خوزائي) أصبحت الآن عضوا في مجلس الحكم الانتقالي العراقي.
ومن أجل الاطلاع على وجهة نظر عراقية نسائية ، اتصلنا بالسيدة (صونكول جابوك) عضو مجلس الحكم الانتقالي في بغداد ، وسألناها إن كانت تعتبر هذه التخصيصات كافية لتحقيق جميع المشاريع الخاصة بالمرأة ، فأجابت قائلة:
(جابوك 1)

------------------فاصل---------------

وتمضي الباحثة إلى أن الدستور العراقي المؤقت يقترح تخصيص ما لا يقل عن 25% من مقاعد المجلس التشريعي للنساء بدلا من فرض نسبة ال40% التي كانت يطالب بها الكثيرون ، كما ينص الدستور تحديدا بأن جميع العراقيين متساوون في حقوقهم بغض النظر عن جنسهم. إلا أن التحليل ينبه أيضا إلى أن الغموض ما زال يحيط بكيفية توزيع نسبة ال25% ، وإن كان الناص الخاص بها سيبقى بعد نقل السلطة إلى جهة ما زالت غير محددة.
وطلبنا من السيدة (صونجول ) أن تعلق لنا عن أهمية النسبة المئوية المخصصة للنساء من مقاعد المجلس التشريعي ، فأعربت لنا عن الرأي التالي:
(جابوك 2)

------------------فاصل------------

ويشير التحليل إلى أن المرأة العراقية تواجه معارك أخرى يترتب عليها خوضها ، فبعض السياسيين يدعون علنا إلى فرض شروط قانونية على سلوك النساء ، ولقد سعت المرأة العراقية – بتأييد من رئيس الإدارة المدنية للائتلاف Paul Bremer وغيره – إلى إبطال قرار مجلس الحكم الانتقالي برقم 137 ، وهو تشريع من شأنه نقض العديد من الحقوق والامتيازات التي تتمتع بها المرأة بموجب المعايير القائمة. كما تشير الكاتبة إلى أن التوتر المستمر حول هذه القضية ظهر جليا حين صوت أغلبية المجلس لصالح نقض القرار ، ما دفع مؤيدات النقض يعربن عن فرحتهن بالهلاهل ، وما دفع ثمانية من أعضاء المجلس – بمن فيهم أحمد الجلبي من المؤتمر الوطني العراقي – يعربون عن احتجاجهم من خلال مغادرة القاعة.
أما عن إصدار القرار 137 وثم التصويت على نقضه وما تلا ذلك من ردود فعل متباينة في المجلس ، تقول السيدة (صونجول جابوك):
(جابوك 3)

-----------------فاصل---------------

ويشير التحليل إلى أن مركز Woodrow Wilson كان دعا في شهري نيسان وتشرين الثاني من العام الماضي ، دعا نحو خمسين سيدة عراقية – بمن فيهن ناسرين برواري – لحضور سلسلة من الحوارات المكثفة ، أفادت فيها غالبية الحاضرات بأن حقوقهن واحتياجاتهن الاجتماعية تعاني من الإهمال في العراق ، وتقدمن بتوصيات بأن يشجع المجتمع الدولي على تمثيل نسائي قوي في قيادات الهيئات المانحة ، وبإلغاء القوانين التي تعيق توظيف المرأة ، وبضمان تعيين قضاة من النساء في جميع أرجاء العراق ، وبتوظيف النساء في مهام إعادة التعمير.
وتشدد الباحثة على أن هذه الاعتبارات ضرورية للالتزام باستقرار العراق وإعادة تعميره ومنحه حكومة ديمقراطية ، ولن يتحقق هذا الضمان إلا من خلال ضمان حقوق المرأة التي تشكل 55% من مجموع سكان البلاد.
وتخلص الباحثة في تحليلها إلى التأكيد بأن العنف المستمر ، والغموض المحيط بمن سيتولى السلطة في الأول من تموز المقبل، يهدد بالانحراف عن مسار الحكم الديمقراطي ، وتنسب إلى إحدى النساء العراقيات قولها: ستكون حالة مأساوية إذا ما تم تحرير العراق ، ليتم بالتالي حبس نسائه.

على صلة

XS
SM
MD
LG