روابط للدخول

تقرير نشرته صحيفة اميركية، يحذر من مخاطر منع منتسبي القوات المسلحة من كبار البعثيين، من المساهمة في اعادة اعمار العراق


اياد الكيلاني يعرض للتقرير

في تقرير لهما من بغداد يقول مراسلا صحيفة الChicago Tribune – Stephen Franklin و Evan Osnos إن الجنرال السابق في الجيش العراقي (حسين جاسم محمد الجبوري) كان ينعم بحياة مميزة وبوظيفة حققت له بالغ الاحترام. ويضيف التقرير أن الجبوري ما زال في هذا الوضع المتميز لكونه يشغل اليوم منصب محافظ تكريت ، مسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع ، وهي الوظيفة التي اختارتها له سلطة التحالف بقيادة الولايات المتحدة.
وينسب التقرير إلى (الجبوري) تحذيره من مخاطر منع منتسبي القوات المسلحة من كبار البعثيين الذين كانوا يشغلون مناصب حكومية ، وهو ما يجري الآن في العراق ضمن العملية المعروفة باجتثاث البعثيين ، مضيفا: فكّر في الأمر. كم من الجنود ال395 ألف في الجيش العراقي كانوا من البعثيين؟ ليس في وسعك أن تقضي على شعب بأكمله وأن تتوقع عدم فعلهم أي شيء.
ويتابع المراسلان أن بعض العراقيين – بعد مضي تسعة أشهر على سقوط النظام – يحضون الآن ، وبشكل علني ، تخفيف حدة حملة اجتثاث البعثيين ، موضحين بأن هناك العديد من البعثيين من أصحاب المهارات الضرورية لإعادة بناء العراق ، وبأن بعضهم كان أجبر على الانتماء إلى الحزب ، وبأنه لا يجوز فرض المعاناة على عائلات الحزبيين السابقين.
لذا – يقول المراسلان – واستجابة لنداءات واحتجاجات عدد من الموظفين المسرحين من الخدمة الحكومية – قامت الحكومة العراقية المعينة من قبل سلطة التحالف بتوفير وسائل الاستئناف. وبرغم الحد من عملية الاستئناف لتشمل أدنى المستويات الحزبية فقط ، ينقل التقرير عن عضو مجلس الحكم العراقي (أحمد البراك) – المؤهل كمحامي ومؤسس إحدى منظمات حقوق الإنسان - تأكيده بأن هناك تدفق عارم من طلبات الاستئناف.

-----------------فاصل--------------

صحيح – يقول التقرير – أن بعض العراقيين مثل (البراك) يقرون بضرورة وجود نظام عادل ومساعدة عائلات البعثيين ، إلا أنهم لا يوافقون على الفكرة القائلة إن الأمة الجريحة ستلتئم جراحها بشكل أسرع من خلال التوصل إلى مصالحة مع البعثيين.
ويمضي (البراك) قائلا – بحسب التقرير: لن نقبل جميعهم ، لأنهم خلقوا المشاكل ، ونتيجة وجود مئات الآلاف من الضحايا. أما السبيل الأمثل لإرضاء هؤلاء الضحايا فيتمثل في إنجاح عملية اجتثاث البعثيين. أما الحديث عن العائلات ، فماذا عن عائلات الضحايا؟ - بحسب تعبيره.
ويمضي التقرير إلى أن أحد التحديات التي تواجه العراق تتمثل في تحديد مدى تأثير تركة حزب البعث على المجتمع العراقي ، فلقد فرض حزب البعث إبان عهد صدام حسين ولعقود من الزمن، نظاما مرعبا يشبه ما حصل في ألمانيا بزعامة أدولف هتلر وفي الاتحاد السوفيتي إبان عهد ستالين.
فلقد أتاح الانتماء الحزبي للموظفين الحزبين تخطي التدرج الوظيفي والوصول إلى مراكز أكثر إغراء ، كما حصلوا على حوافز ومكافآت لم تكن في متناول يد الآخرين ، وتم استخدامهم للتجسس على الآخرين ، كما كان يطلب من الأطفال أن يعطوا معلومات عن ذويهم. وكان أعضاء حزب البعث يسيطرون على مختلف الأجهزة الاستخبارية المليئة بزملائهم البعثيين. أما الذين اختاروا ترك عضوية الحزب فلقد وضعت أسماؤهم في قوائم سوداء ، مع منعهم من الوظائف الحكومية ، وجعلهم من المنبوذين ضمن مناطق سكناهم وبين معارفهم.
وينسب التقرير إلى (سرمد الصراف) – وهو محامي أميركي من أصل عراقي يعمل ضمن فريق كلية القانون بجامعة DePaul – تأكيده بأن الحزب كان الحكومة والحكومة كانت الحزب.

---------------فاصل-----------------

وينقل التقرير عن عراقيين يعرفون أساليب عمل الحزب تأكيدهم بأن الانتماء إلى الحزب لم يتح للأعضاء الجدد الدخول الفوري إلى حلقات الحزب الداخلية ، إذ كان الانتماء الحزبي موزع على سبع درجات ، كان على الأعضاء أن يتسلقوا سلالمها من خلال العمل الدؤوب وإظهار الولاء المطلق. كما كانت الانتماءات العشائرية وغيرها تساهم في تقدم الأعضاء ، وكان العضو يعتبر قياديا بعد تسلقه المراحل الثلاث الأولى. وهؤلاء هم الذين منعهم Paul Bremer في أيار المنصرم من شغل أية وظيفة حكومية.
وكان مسؤولون أميركيون أشاروا في ذلك الوقت إلى أن عدد المشمولين بقرار الحاكم المدني للعراق قد يصل إلى 30 ألفا . أما الآن فيشير مسؤولون عراقيون إلى احتمال ارتفاع هذا العدد ليصل إلى 60 ألفا بعد الانتهاء من عملية اجتثاث البعثيين ، أي خلال السنوات القليلة القادمة.
ويشير التقرير إلى أن أحد كبار مؤيدي العملية هو (إبراهيم الجعفري) – عضو مجلس الحكم وأحد قادة حزب الدعوة الذي عانى كثيرا في ظل حكم البعثيين ، إذ قتل خمسة من أقربائه – من بينهم شقيقه – في الوقت الذي تمكن هو من الفرار إلى الخارج في 1980 للنجاة من قمع النظام للناشطين الشيعة.
أما الحديث عن تخفيف حدة عملية اجتثاث البعثيين فلا يلقى قبولا لدى عراقيين آخرين – مثل (مضر شوكت) الناشط السياسي والمتحدث باسم عضو مجلس الحكم (أحمد الجلبي) الذي كان كلفه مجلس الحكم الإشراف على عملية الاجتثاث. وينسب التقرير إلى (شوكت) إشارته إلى المنتقدين باعتبارهم راغبين في إبعاد أنفسهم عن عملية مثيرة للجدل ، مؤكدا في الوقت ذاته بأنه لا يشعر بأي تعاطف يذكر مع البعثيين الذين لم تتجاوز عقوبتهم حد منعهم من الوظائف العامة. وتابع (شوكت) قائلا – بحسب تقرير الChicago Tribune : لو كان البعثيون في السلطة الآن لكانوا شنقوني من على أحد أعمدة الكهرباء . أما نحن فلا نفعل ذلك – بحسب تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG