روابط للدخول

تقرير من اذاعة اوروبا الحرة،عن التظاهرات التي شهدتها مدينة كركوك، الأسبوع الماضي، احتجاجا على المطالب الكردية، بضم كركوك الى منطقة الحكم الذاتي


كفاح الحبيب يقدم عرضا للتقرير

مستمعي الأعزاء أهلاً بكم ..
مطالب الكرد العراقيين المتمثلة في حكم ذاتي ضمن عراق مستقل في المستقبل أحدثت توترات وحالة من عدم الإستقرار في المناطق الشمالية كما جعلت جيران العراق يشعرون بقلق متصاعد ...
ففي آخر حلقة من سلسلة مواجهات عنيفة حصلت في مدينة كركوك مؤخراً قام مهاجمون مجهولون أمس بإطلاق صاروخ على مقر للإتحاد الوطني الكردستاني ... ويأتي هذا الهجوم بعد أن تجمهر قرابة ألفين من العرب والتركمان في الأسبوع الماضي حول المقر الرئيس للإتحاد متظاهرين للإحتجاج ضد الدعوات الكردية المطالبة بالحكم الذاتي وللمطالبة بإبقاء مدينة كركوك تحت سيطرة الحكومة المركزية في بغداد ..
في هذه الأثناء قال علي عبد الله من حزب الوحدة الديمقراطي التركماني ، أحد قادة التظاهرة ان الإحتجاج كان لرفض أي تغيير لتحويل العراق الى دولة فيدرالية تضم كيانات تتمتع بالحكم الذاتي :



(INSERT AUDIO -- Abdullah in Arabic -- NC123117)


"We have gathered today for this demonstration to proclaim that the Iraqi city of Kirkuk is a city of peace that belongs to all ethnic groups and to say 'No' to suggestions of federalism and to say 'Yes' to the unity and integrity of Iraq."


***********************************************
وقد شهدت التظاهرة إطلاق أعيرة نارية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في الأقل ، ومايزال النزاع قائماً في المدينة حول من قام بإطلاق النار أولاً الشرطة الكردية أم المتظاهرون ؟؟ فيما لقي شخص آخر مصرعه في الليلة التالية أثناء مواجهات بين جماعات متنافسة حدثت في مركز المدينة ....
الإندفاعات العاطفية تصاعدت في كركوك بعد إنهيار نظام صدام حسين في نيسان الماضي الأمر الذي أدى الى حصول تغييرات دراماتيكية في وضع المدينة .. فبعد عقود على برنامج التعريب الذي نفذ في عهد صدام وتم بموجبه تهجير العديد من سكانها الكرد وإحلال مستوطنين عرب قادمين من جميع أنحاء العراق محلهم ، أصبحت المدينة الآن تحت السيطرة الكردية ، يديرها محافظ كردي بعد أن تقدم المقاتلون الكرد اليها في أعقاب إنسحاب جيش صدام منها ، فيما يعود اللاجئون الكرد السابقون الى بيوتهم ..ويتهم العديد من العرب والتركمان الكرد بأنهم يغتصبون السلطة بينما يقول الكرد انهم يستعيدون حقوقاً مغتصبة ...
وقد تصل هذه التوترات تدريجياً الى مستويات أكثر حدة في الوقت الحاضر عندما يصر أعضاء كرد في مجلس الحكم على تبني نظام فيدرالي تمتلك بموجبه المناطق التي يسيطر عليها الكرد مديات أكبر من السلطة فيما يخص قضايا الأمن والضريبة عائدات النفط المحلية .. وانهم يأملون رؤية هذه السلطة تتشكل في إطار قانون إنتقالي يقوم مجلس الحكم بدراسة مسودته كدستور مؤقت يمهد الطريق نحو إنشاء حكومة عراقية مستقلة تتسلم زمام الحكم في نهاية شهر حزيران من هذا العام ..

******************************************

المبادرة الكردية تثير حساسية سياسية ليس لأنها تؤثر على مصير كركوك وحقولها الغنية بالنفط فقط ، بل لانها قد تجبر القادة العراقيين في الوقت الراهن على إقرار طبيعة الشكل المستقبلي للدولة العراقية ، وما إذا كانت ستقسم الى أقاليم مبنية على أسس عرقية ودينية أو انها ستكون منسوجة بإحكام تحت سيطرة حكومة مركزية .. وهذا ما يسرع خطى النزاع الذي كان فيه المنفيون العراقيون يرون قبل الحرب انه ينبغي أن يكون في العراق نظام فيدرالي ، ولكن منذ ذلك الوقت كان هناك العديد من داخل العراق ومن الدول المحيطة به وقد أصابهم القلق من أن هذه التركيبة قد تقود الى تقسيم البلاد ...

مايك أميتاي من المعهد الكردي في واشنطن يرى ان هناك أسباباً عديدة تقف وراء إصرار القادة الكرد في الوقت الحاضر على مطالبهم في الحصول على حكم ذاتي ، بدلاً من الإنتظار حتى يتم تشكيل حكومة ذات سيادة تبدأ العمل على كتابة دستور دائم . .. وأحد هذه الأسباب هو عدم الإرتياح الكردي للإنقلابات الإقتصادية والسياسية التي تحدث في البلاد ، ويقول أميتاي ان العديد من الكرد يشعرون انهم يحتاجون الى الحكم الذاتي لحماية اللإستقرار النسبي والإزدهار الإقتصادي الذي يتمتعون به منذ الإفلات من قبضة عراق كان يحكمه صدام في أعقاب حرب الخليج في عام واحد وتسعين ...


(INSERT AUDIO -- Amitay in English -- NC010670)



" أعتقد ان الكرد قرروا في هذه النقطة أنهم بحاجة أساساً الى تفعيل أو إعلان أجندتهم السياسية بشكل منفصل عن الأجندة الأكثر شمولاً – وهذا أمر مربك تماماً أن تتم مراعاته في العراق كله .."


****************************

ويقول أميتاي ان الكرد يشعرون أنه يتعين عليهم أن يتخذوا قرارهم الآن في الوقت الذي ما تزال سلطة الإئتلاف المؤقتة تمتلك السيطرة السياسية على البلاد ، كما انه يرى ان القادة الكرد يشعرون ان بإمكانهم الحصول على دعم من الولايات المتحدة بسبب رغبة واشنطن في نقل السلطة بسرعة وهدوء وبسبب المساعدة التي قدمتها الأحزاب الكردية للقوات الأميركية :


(INSERT AUDIO -- Amitay in English -- NC010671)



" أنهم يرون ان الجدول الزمني لتسليم السلطة بسرعة يتم تشيجعه فقط من خلال مخاوف الإدارة الأميركية بشان كيف يتم تناول موضوع العراق في وسائل الإعلام في شهر تشرين أول المقبل عندما تبدأ الإنتخابات الأميركية .. ولهذا فهم يشعرون أنهم يتوفرون على أفضلية في كون التحالف مديناً لهم ، لربما بسبب تحالفهم معه ، أو بسبب عدم تمركز قوات مقاتلة في مناطقهم ، أو بسبب حفاظهم على شؤونهم الخاصة ، أو بسبب قيامهم بإدارة قطاعات مختلفة في مجتمعهم بطريقة لاتثير المشاكل. "


في الوقت نفسه ، فان الكرد مصممون على ضمان انهم سيحتفظون بحصة مستقبلية من عائدات النفط العراقية ... ولذا فهم يرون ان السيطرة على حقول كركوك النفطية هي أفضل ضمان في أنهم يحصلون على الأموال التي يحتاجونها في تسيير إقتصادهم ..





(INSERT AUDIO -- Amitay in English -- NC010673)



" يتمثل المحور الأساس في توزيع موارد نفط كركوك ، كي تستمر الأحزاب الكردية في مواصلة أعمالها الإدارية والإبقاء على نوعية أنظمة الرعاية الخاصة بهم وحاجاتهم لضمان تدفق عوائد مالية ... كما أننا لاحظنا في السابق عندما يبدأ ذلك التدفق بالتوقف وعندما يقوم الجيران المعاديون بقطع تدفق البضائع والمواد الى كردستان ، تصبح مواقف الأحزاب الكردية أكثر حدة بل حتى تبدأ بمقاتلة بعضها البعض على الفتات ..."


*********************************


لحد الآن لم تصدر لا عن مجلس الحكم و لا عن الإدارة الأميركية أي إشارة لحل سريع لهذا الموضوع الشائك المتعلق بمطالبة الكرد بحكم ذاتي ...
وقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز أمس عن فيصل أستربادي كبير المستشارين القانونيين لرئيس لجنة صياغة القانون الإنتقالي في مجلس الحكم قوله ان الهيئة تحاول في الوقت الحالي تسوية الخلافات مابين صياغة اللجنة الخاصة وتلك التي يقترحها الكرد ...
وأضاف أستربادي قائلاً ان هناك إتفاقاً اساسياً على ان الوضع الراهن لإقليم كردستان سيتم الإبقاء عليه في غضون الفترة الإنتقالية ... لكنه أوضح انه ما من أحد مستعد لقبول فكرة بناء عراق يتكون من ولايات معرفة بهويات عرقية ودينية ... ولم يقدم المزيد من التفاصيل عن أي نقاشات حول مستقبل كركوك وحقولها النفطية .
فيما قالت واشنطن من جانبها أنها سوف لن تتدخل في هذا النزاع تاركة المسألة للعراقيين أنفسهم ليقرروا ذلك ، كما أعلن بذلك المتحدث بإسم البيت الأبيض امام الصحفيين .
اما دول الجوار العراقي فأنها تراقب الوضع بمزيد من القلق ، فقد حذر الرئيس السوري بشار الأسد العراق يوم أمس من مغبة تكوين كيان كردي أو أي كيان آخر عرقي ، وقال في حوار مع محطة سي أن أن باللغة التركية أن ذلك خط أحمر وينبغي أن تتم رؤيته على هذا النحو من قبل جميع الدول في المنطقة وبخاصة المجاورة منها للعراق .

على صلة

XS
SM
MD
LG