روابط للدخول

عرض لما كتبته صحف عالمية، بشأن قرار الادارة الاميركية توزيع عقود اعادة الاعمار في العراق على الدول التي شاركت في الحرب التي اطاحت بالنظام السابق في العراق.


اعداد و تقديم كفاح الحبيب

مستمعي الأعزاء طابت أوقاتكم وأهلاً بكم ...
تطرقت الصحافة الغربية بمزيد من الإهتمام الى قرار الإدارة الأميركية بتحديد توزيع عقود حملة إعادة الإعمار في العراق على الدول التي شاركت في الحرب التي أطاحت الرئيس العراقي السابق صدام حسين ... فصحيفة نيويورك تايمز تصف بشكل ساخر هذا القرار على انه محاولة من الرئيس الأميركي جورج بوش لقلب الأمور مرة أخرى وإبقاء الحلفاء الأوروبيين غاضبين الأمر الذي جعل الأميركيين يتساءلون عن حقيقة هذه السياسة في وقت قد تكون ثمة فرصة سانحة لتوسيع مدى المشاركة الدولية في العراق .
ففي الأسبوع الماضي بدا بوش وكأنه مستعد للبحث عن دعم دولي يحتاجه لمهمته في العراق من المنظمات والمؤسسات الدولية بما في ذلك حلف شمال الأطلسي ( النيتو ) ومنظمة الأمم المتحدة بالإضافة الى توسيع قاعدة مساهمة الحكومات ... لتأتي بعد ذلك قائمة أسماء الدول المدعوة للمشاركة في حملة إعادة إعمار ، وإستثناء بعض الدول التي لم تؤيد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة من المشاركة في هذه العملية.
وترى واشنطن ان المصالح الأمنية الأميركية الأساسية هي التي إستدعت إصدار مثل هذا الإجراء ، لكن صحيفة نيويورك تايمز تعتقد ان من الصعوبة بمكان متابعة هذا النوع من التبرير عندما يكون القصد من ذلك إستبعاد دول بإمكانها ان تشارك بتقديم عروض تنافسية والمساهمة بأموال وإعفاء العراق من الديون المترتبة عليه والتي من شأنها التخفيف عن القوات الأميركية .
الإتحاد الأوروبي من جهته يبحث الآن ما إذا كانت تلك الأحكام تمثل خرقاً لقوانين التجارة أم لا ، وروسيا تقول في الوقت الحالي انها سوف لن تقوم بشطب ديونها على العراق والبالغة ثمانية مليارات من الدولارات ، كما طلبت الولايات المتحدة منها ، فيما تقول الحكومة الكندية الجديدة انها ستدرس ثانية تقديم منحها الخاصة .
وترى صحيفة نيويورك تايمز ان العقود المربحة لحملة إعادة الإعمار ستذهب الى المنتصر وحلفائه ، وليس هناك عروض تفضيلية وصفقات ترضية للشركات الأميركية ستمنح مرة أخرى لدافع الضرائب الأميركي تعويضاً عن ثمن الذهاب الى تلك الحرب بشكل إنفرادي الى حد كبير .

********

وتتابع صحيفة وول ستريت جورنال في طبعتها الأوروبية أبعاد قرار الإدارة الأميركية المثير للجدل ، حيث أصدرت وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون ) قائمة بأسماء ثلاث وستين دولة بإمكانها المشاركة في تقديم عروض للفوز بعقود إعادة الإعمار في العراق والبالغة ثمانية عشر مليار وستمئة مليون دولار ، ومن الواضح ان روسيا وألمانيا وفرنسا التي عارضت الحرب قد تم إستثناؤها بشكل ملحوظ .
وتقول الصحيفة في إفتتاحية لها ان قرار واشنطن كان صحيحاً تماماً من حيث المبدأ ، فالولايات المتحدة وحلفاؤها أنفقت من ثرواتها ومن أرواح أبنائها كي تحرر العراق ، وستقوم بإنفاق المزيد من أجل أن تجعل العراق يقف على قدميه إقتصادياً وسياسياً مرة ثانية ... وترى الصحيفة ان قائمة الدول المؤهلة لخوض غمار المنافسة على عقود إعادة الإعمار لاتعكس عقاباً للدول التي لم تأخذ جانب واشنطن بقدر ماهي تقدير لتلك الدول التي يعاني البعض منها أزمات سياسية بسبب تضحياتها ومشاركتها بقوات عسكرية لخوض الحرب في العراق وبعد إطاحة صدام حسين ..
وتفيد الصحيفة ان ألمانيا وفرنسا ، وهما من أكثر الأصوات إنتقاداً للحرب ، لم تقما بمعارضة الحرب حسب ، بل حاولتا في الواقع إعاقة شنّها ... فهما لم تتعهدا بتقديم أموال في مؤتمر الدول المانحة الذي عقد في مدريد هذا الخريف ، علاوة على انهما وروسيا لم يقوما بإرسال قوات عسكرية الى العراق في فترة مابعد الحرب .. والآن فان هذه الدول التي أتخذت ما دلت عليه ضمناً بالأساس الأخلاقي الرفيع في معارضة الحرب ، هذه الدول تشكو الآن من ان ليس بإمكانها تحقيق أرباح خاصة مما تمخضت عنه الحرب من نتائج ... أنه لمشهد فظيع ...

*********

صحيفة واشنطن بوست تناقش في إفتتاحيتها أيضاً هذا الموضوع وتقول ؛ نعم من الطبيعي ان تكون آخر مبادرة للرئيس بوش متصفة بالغطرسة والحس الذاتي بإيقاع الهزيمة بالخصم .. وفي الواقع انها أحادية حقودة ميزت الأسلوب الذي تنتهجه الإدارة لعراق مابعد الحرب ، وان هذه الوقفة مسؤولة الى حد كبير عن السبب الذي يكمن وراء ضرورة ان تواجه الولايات المتحدة الآن تحديات عسكرية وسياسية مثبطة للهمة لوحدها تقريباً ..
وترى الصحيفة ان ماهو جدير بالملاحظة هو قرار الإدارة الأخير الذي يقلب أشهراً من المساعي الحثيثة التي قامت بها نفس هذه الإدارة للتغلب على الإنقسامات التي أحدثتها سياستها حيال العراق . .. فبعد زيارة رسمية لبريطانيا مجّد فيها الرئيس الأميركي فضائل المنظمات والمؤسسات الدولية ، ولقاء مع المستشار الألماني غيرهارد شرويدر لإصلاح الوضع ، ونداءات موجهة الى حلف النيتو تطالب بزيادة مشاركته في العراق ..... إستدار بوش ووافق على سياسة تنفلت من مسارها لتعيد فتح الجراحات التي رافقت فترة ماقبل الحرب ، وان كل هذا يحدث في الوقت الذي تطلب واشنطن من الدول المستثناة إطفاء ديونها المترتبة على العراق .
وتختم صحيفة واشنطن بوست إفتتاحيتها بالقول ؛ مرة أخرى يسمح الرئيس لوزارة الدفاع في توجيه سياسته الخارجية .. وان يفعل هكذا بأسلوب فظ يقصد من ورائه الإيذاء كما يبدو ، فلربما يعتقد بعض أركان الإدارة انهم يقدمون في ذلك العقاب فقط ، إلا ان الثمن الحقيقي سيدفعه العراقيون والجنود الأميركيون والمدنيون في مواصلتهم الكفاح الشاق من أجل إعادة بناء العراق وإشاعة الإستقرار فيه من دون وجود دعم أساسي .

على صلة

XS
SM
MD
LG