روابط للدخول

تدخّل واشنطن في العراق، هو جزء من سياسة أميركية جديدة لبناء الديمقراطية في الشرق الأوسط (الجزء الاول)


قسم الاخبار و التحليلات في اذاعة اوروبا الحرة، بث تحقيقا، في جزأين، عن السياسة الاميركية الجديدة في الشرق الاوسط. الجزء الاول، يبحث في أسباب ظهور هذه السياسة، إثر هجمات الحادي عشر من ايلول. كفاح الحبيب اطلع على التحقيق و اعد العرض التالي

مستمعي الأعزاء طابت أوقاتكم وأهلا بكم ...
يتحدث الرئيس الرئيس الأميركي جورج بوش بإستمرار في الآونة الأخيرة حول تدخل واشنطن في العراق كجزء من سياسة أميركية جديدة لبناء الديمقراطية في الشرق الأوسط .. والجزء المركزي من هذه المبادرة هو تحويل العراق الى دولة ديمقراطية فاعلة ستؤدي بدورها الى إحداث تغييرات في المجتمعات المجاورة وتساعد في الوقت نفسه على قطع نمو الإرهاب ...
مراسل إذاعة اوروبا الحرة أعد تحقيقاً من جزأين ، يتحدث في الأول عن الكيفية التي تولدت فيها هذه السياسة الجديدة في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول على الولايات المتحدة ....

*******

يعتبر العديد من الأميركيين ان إولى الإنتباهات لخطة واشنطن الطموحة في إرساء الديمقراطية في الشرق الأوسط جاءت قبل شهر ونصف من إندلاع الحرب على العراق ... عندما قام الرئيس بوش وعلى نحو مثير بتوسيع رقعة نقاشه حول التدخل في العراق ....
فقبل الحرب كانت الولايات المتحدة تركز على موضوع أسلحة الدمار الشامل في العراق ، وبعدها أصبح الموقف أقرب الى موضوع الديمقراطية في الشرق الأوسط ، ففي آخر خطاب للرئيس بوش نجد وصفاً مفصلاً حول قلة الممارسة الديمقراطية في دول هذه المنطقة ، وكيف سيستفيد الشرق الأوسط والعالم إذا ما إزدادت تلك الممارسة ...وقال بوش أيضاً ان واشنطن لايمكن لها أن تتحمل إخفاقاً فيما وصفه ستراتيجيته الجديدة في لتعزيز الحرية في الشرق الأوسط .

(Bush in English)

" ان الفشل في تحقيق الديمقراطية في العراق قد يشجّع الإرهابيين في جميع أنحاء العالم ، وقد يزيد من الأخطار ضد الشعب الأميركي ، كما أنه يطفئ أمل الملايين في المنطقة .. الديمقراطية في العراق ستنجح ، وان هذا النجاح سينشر الأخبار من دمشق الى طهران في أن الحرية يمكن لها أن تمثل مستقبل أي دولة ."


ويعتقد محللون ان مظاهر عديدة من هذه السياسة الجديدة ، ماوراء المساعي الخاصة بخلق نموذج نظام ديمقراطي في العراق ، تبقى بحاجة الى تفصيل .. إلا ان السياسة نفسها أصبحت واحدة من العدسات الرئيسة التي تنظر من خلالها الإدارة الى منطقة الشرق الأوسط وما تمثله من تحديات .
ديفيد إغناشيوس المعلق في صحيفة واشنطن بوست يرى ان هذه السياسة إستطاعت أن تؤسس أرضية في واشنطن بعد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها أميركا بوقت قصير :



(Ignatius in English)


واحدة من النتائج المفيدة لأحداث الحادي عشر من أيلول هي ان الولايات المتحدة بعد أشهر على الهجمات قررت ولأسباب لم تكن قد تم شرحها بوضوح أمام الجميع التوقف عن أن تكون قوة تحفظ الوضع القائم في الشرق الأوسط ، بل يجب ان تصبح قوة مغيّرة فيه .. وذلك في الحقيقة هو السبب الأساس الذي جعل نائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفوويتز يشرع وبعد أحداث أيلول في مناقشة موضوع ان الوقت قد حان للحرب في العراق .

ويرى إغناشيوس ان الإدارات الأميركية السابقة كانت تنتهج سياسة التغاضي عن الأوضاع الداخلية في دول الشرق الأوسط ، وذلك للإبقاء على علاقات جيدة تحقق للولايات المتحدة أهداف محددة في تلك الأوقات ... إلا انه يرى أيضاً ان ظهور شبكات إرهابية دولية مثل القاعدة أقنع إدارة بوش أن حالة القوة للحفاظ على الوضع القائم في الشرق الأوسط لم تعد قابلةً على الإحتمال :


(Ignatius in English)

" الوضع القائم كان تدمير ناطحات سحاب أميركية ... فقد تحول هذا الوضع من حالة الإحتمال الى اللاإحتمال .. مرة أخرى أقول بغياب الكثير من الوضوح ، فان الولايات المتحدة تحولت نحو هذه الرؤية المغيّرة لما ينبغي عليها أن تنجزه في الشرق الأوسط ، وتحركت الى الأمام خطط غزو العراق . "


إغناشيوس يرى أيضاً ان المبادرة لتغيير الشرق الأوسط سحبت الفاعلية من الفهم الواسع الإنتشار الذي يسود في واشنطن من ان الشعوب في تلك المنطقة قد سئمت الفساد الإداري والأنظمة غير الديمقراطية وتواقة لممارسة شيء ما مختلف ... كما يرى ان مسؤولين أميركيين بارزين يعتقدون ان العديد من الحكومات ضعيفة جداً ولايمكنها مقاومة الضغوط على التغير ، وانها ستفعل كذلك إذا ما تلقت تحريضاً أو حثاً ما .
العديد من مقدمي الإقتراحات لستراتيجية الولايات المتحدة الجديدة يأمل أن تلعب واشنطن الدور نفسه الذي مارسته في التحريض على إنهيار الشيوعية في الثمانينات .. ولكن التحديات الناجمة عن تشجيع إحداث التحولات الأساسية في الشرق الأوسط تثير بعض المخاوف ، فان العديد من المراقبين في المنطقة يرى ان الديمقراطية تعني أشياء مختلفة لعناصر مختلفة في المجتمع العربي .. ويتوقع ان التغييرات التي يرحب بها البعض قد يقاومها بشدة البعض الآخر ، ما يجعل إحتمال نجاح تلك السياسة الجديدة أمراً مشكوكاً فيه .

على صلة

XS
SM
MD
LG