روابط للدخول

المنح المالية لصدام حسين إلى الصحافيين العرب / تأسيس شروط الديمقراطية


اجمل تحية لكم اعزاءنا المستمعين واهلا بكم في جولة جديدة اصحبكم فيها برفقة الزميلة ولاء صادق على بعض ما كتبته اقلام عراقية في صحف ومواقع انترنت عربية.

مرحبا بكم وهذه محطتنا الاولى..

مستمعينا الكرام..
في محطتنا الاولى نتوقف مع الاديب والكاتب العراقي خالد القشطيني الذي يكتب في صحيفة الشرق الاوسط قائلا:

في هذه الأيام التي يشهر بنا الغربيون ويعيبوننا على ضيق صدرنا واضطهادنا للفكر وعدم تسامحنا، علينا ان نتذكر اننا في القرون الوسطى والاخيرة كنا مثالا للتسامح والتعايش حير الغربيين الذين راحوا يطحنون بعضهم البعض في أقسى الحروب الطائفية والمجازر الأهلية، وخاصة بعد حركة الاصلاح الديني وخلال حرب الثلاثين سنة. راح مفكروهم ينظرون باعجاب وحسد الى عالم الاسلام ويتساءلون لماذا لا نستطيع ان نتعلم من المسلمين كيف تتعايش الطوائف بسلام وتحتضن الدولة مواطنيها على السواء بغض النظر عن معتقداتهم؟ ولكن كل حال يزول. ما تظل الدنيا على حال، تتغير من حال لحال. هكذا غنى المنلوجست عزيز علي».

يواصل الكاتب:
كل هذا التنوع الفسيفسائي الطائفي والاثني في العراق الذي توقع المتشائمون انفجاره يعود لهذه الروح المتسامحة في شؤون الدين والايمان. حيثما تسمع عن عراقي يقاتل ويقتل آخر فاعرف انهما تقاتلا على الفلوس أو المنصب، أو احيانا ونادرا على امرأة، لا تضيع وقتك بالبحث عن اي سبب ديني أو عقائدي.

--- فاصل ---

وفي موقع ايلاف الاعلامي على شبكة الانترنت يكتب السياسي العراقي عزيز الحاج قائلا:
بعد شهر من الحدث التاريخي الكبير المتمثل بسقوط نظام صدام، وتحرر الشعب العراقي من قبضته القمعية الدموية بفضل قوات التحالف، يعيش العراق، مجتمعا وشعبا وبلدا، مخاضا عسيرا جدا في الطريق نحو النظام الديمقراطي اللبرالي المنتظر. فلا ينتظر، وبعد عقود من سنوات القمع والرعب والعقوبات والمسخ النفسي والأخلاقي والاجتماعي والفكري، أن ننتقل بسهولة وبسرعة لأهدافنا الكبرى وأن تتحقق أماني شعبنا في الديمقراطية وحقوق الإنسان والفدرالية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي.

ومما يزيد المشكلات في هذه الفترة الانتقالية الصعبة بقاء معظم أجهزة القمع الصدامية وعصابات الفدائيين المجرمين والتنظيمات البعثية الواسعةوالقوية سالمة تقريبا ولجوؤها لمختلف المناورات والتحركات لنشر الفوضى وبث الرعب وجعل الوضع غير آمن بوهم إقناع المواطنين بأن قبضة صدام الحديدية كانت ضرورية لنشر الأمن؛ وهذا ناهيكم عن استمرار مشاكل الصحة و الماء والكهرباء والاتصالات.
إن القضية الأمنية لا تزال تحتل المشكلة الملحة الأولى وبدون معالجتها، بصرامة فإن سخط المواطنين سوف يتأجج وسوف تنحسر فرحتهم الكبرى في التاسع من نيسان.

يواصل الكاتب:
وثمة بعض الوقائع والظواهر غير المريحة في الإجراءات الأمريكية المتخذة حتى الآن. فرغم قناعتي بجدية النوايا الأمريكية ووعودها لشعبنا، فإنني أرى أن هناك كثيرا من الارتباك والتناقض والتخبط في الإجراءات العملية واليومية.
لقد شنت قوات التحالف دون استعداد كاف لمعالجة حتمية وقوع الخلل الأمني الخطير في بلد تدير السلطة الشمولية القمعية كل شيء وإذ يشغل البعثيون دوائر الامن والدولة ويحتكرون حمل السلاح والامتيازات، وحيث اختزن مع الزمن حقد وكراهية شعبيان عميقان نحو السلطة وحزب البعث، برغم الخوف والرعب الشاملين بين العراقيين (وهما لا يزالان قائمين بدرجات وأشكال مختلفة رغم سقوط النظام.) ومرد عدم الاستعداد الأمريكي هذه هو تعدد الاجتهادات داخل الإدارة الأمريكية، مما عرقل تشكيل إدارة عراقية مؤقتة قبل السقوط والاعتماد على قوات عراقية مدربة في الخارج لزجها في صيانة الأمن مع دخول قوات التحالف.

وثير هذه المسألة الأمنية قضية شديدة الحساسية والتعقيد، ألا وهي كيفية التعامل مع البعثيين المنهارة سلطتهم والمطارد رئيسهم. وقد برزت المشكلة في حادثتين مهمتين: الأولى مظاهرة الأطباء في بغداد ضد تعيين وكيل الصحة السابق في إدارة الوزارة. واما الثانية فالاحتجاجات على إعادة رئيس جامعة بغداد لمنصبه رغم أنه كان الطبيب الخاص لصدام ورغم رفضه تحطيم تماثيل القائد المهزوم حتى جاءت قوة من "العراقيين الأحرار" للقيام بذلك.

ويرى الكاتب إن إشكالية التعامل في هذه القضية المعقدة والحساسة ذات عدة جوانب. فمن جهة، هناك الرغبة الأمريكية في تشغيل أجهزة الدولة وتأمين الخدمات العامة للعراقيين. وهذه رغبة مشروعة جدا وخاصة لحل المشاكل الأكثر إلحاحا والتي تمس أمن المواطن وحاجاته الأساسية العاجلة،ومنها، عدا الصحة والماء والاتصالات الهاتفية والتلفزيونية، مشاكل الرواتب والعملة النقدية. فالقادمون من المهاجر لا يمكنهم حاليا ملأ كل الفراغ في الإدارة الحكومية وذلك للقلة العددية ولضرورة مرور وقت كاف حتى يتعرفوا على المشاكل وإدارتها ميدانيا. ومن الجهة الأخرى، فإن هناك خطورة بالغة في عودة البعثيين للمناصب قبل التوثق من ملف كل منهم ومدى مساهمته في الضلوع في الانتهاكات بحق المواطنين ودوره في الإساءات الوظيفية والمالية وغيرها، والمعايير التي تم بموجبها احتلاله للمنصب المهم.

يواصل الكاتب:
إن بعض التقارير من واشنطن تتحدث عن قرار أمريكي بـ "احتواء" عناصر البعث مع محاولة "احتواء" الرجالات الوطنية القادمة من الغربة. ولو صحت هذه المعلومات المقلقة فان الحاصل النهائي سيكون لمصلحة أعوان النظام المقبور الأكثر حقدا وتصميما ومناورة وتسلحا، للقيام بالمناورة لبسط السيطرة على المواقع الحساسة بانتظار "الفرصة المناسبة" للانقضاض على شعبنا وعلى نصره العظيم وجلب كوارث تكون أدهى وأكبر من كل ما عاناه شعبنا.

--- فاصل ---

وفي صحيفة الشرق الاوسط ايضا يكتب عدنان حسين عن دعوة اطلقها الصحافي السعودي عثمان العمير الى الصحافيين العرب لاعادة ما منحهم اياه الرئيس العراقي المخلوع من اموال قائلا:

مهما اختلف الناس حول الاستاذ عثمان العمير فان الذين يعرفونه لن يختلفوا على اثنتين من ميزاته ومزاياه: اناقته وعراقيته.
واناقة العمير لا تقتصر على مظهره بل تنفذ الى عقله. اما عراقيته فلو كان لدى الرئيس العراقي السابق صدام حسين عشر معشارها ما شهد العراق كل الخراب الهائل الذي حلّ به.
الاسبوع الماضي اجتمعت اناقة العمير وعراقيته في اعلانه عبر "الشرق الاوسط" عما "قبض" من نظام صدام، معتبرا ان ما "قبضه" هو دين في عنقه للشعب العراقي ومعلنا الاستعداد لرده عندما تتسلم السلطة في بغداد حكومة شرعية، ومقترحا على كل الذين قبضوا، خصوصا الاعلاميين، ان يعيدوا ما قبضوه باعتبار ان الشعب العراقي الذي اوصله صدام الى حال العيش على الصدقات والتبرعات والمعونات، هو الآن في امسّ الحاجة الى كل فلس ومن باب اولى ان تعاد اليه امواله.

يدرك الاستاذ العمير ان الذين تلقوا اموالا من نظام صدام لن يعطوا اذنا صاغية لدعوته، فاقترح عليهم ان يقروا علنا بأنهم قبضوا، كما فعل هو، عندما حسب ما "قبضه" رغما عنه عند ذهابه الى بغداد لاجراء حوار صحافي مع صدام: اقامة بضعة ايام في احد الفنادق، ورحلة جوية من بغداد الى البصرة ثم الى بغداد. واغلب الظن ان العمير اراد بهذا الاقتراح تشجيع القابضين على رد الفضل في ما قبضوه الى الشعب العراقي ليريحوا نفوسهم وضمائرهم.
واغلب الظن ايضا ان عثمان العمير يعرف ان الشعب العراقي لا يتطلع الى الاسلاب ولا ينتظر ان تعاد اليه بضع عشرات او مئات الملايين من الدولارات التي وزّعها من لا يملكها على من لا يستحقها. فمشكلة الشعب العراقي لم تكن في شح موارده وقلة كفاءاته وانما في السياسات الرعناء المستهترة التي انتهجها نظام صدام الذي كان يغدق في توزيع الاسلاب على الصحافيين وغيرهم للتغطية على هذه السياسات.. بل لتزيينها.
لن يرد احد على دعوة العمير.. والشعب العراقي لا يتوقع هذا ولا ينتظره. واقصى ما يريده ان يستمتع الذين وجه العمير اليهم دعوته بالاسلاب التي انعم بها عليهم صدام، وان يوقفوا عند هذا الحد أذاهم ويكفوا شرهم. فهؤلاء لم يكفهم انهم ساعدوا وشجعوا على القاء العراق في المحرقة مرات عدة، فها هم الآن يشنون حملة من السباب المقذع والشتائم المهينة للشعب العراقي لانه لم ينصر جلاده موزع الاسلاب عليهم.

--- فاصل ---

وفي صحيفة الزمان يكتب جاسم مراد قائلا:
الديمقراطية ليست شعارا او حالة ظرفية املتها سنوات الرعب لنظام صدام حسين، وانما هي عملية تربوية اخلاقية اجتماعية سياسية وفكرية تتفاعل عناصرها وشروط نموها من نخب المجتمع وتياراته السياسية والثقافية وصولا للمسالك الضيقة لقنوات المجتمع. وفي مجتمع مثل مجتمعنا الذي انشغل عقله وجسده بكل الافرازات المرضية لانظمة الحكم المتعاقبة علي العراق واختتمت بأسوأ نظام علي وجه الارض ونقصد به نظام المقابر الجماعية في حاجة ماسة الي رواد في التضحية بالنسبية السلطوية ونسبية المواقع من اجل تأسيس شروط الديمقراطية للعراق كوطن وللشعب ومستقبله، مثلما فعلت الديمقراطيات الاوروبية قبل وبعد الثورة الصناعية وصراع الفكر التنويري مع الفكر الكنيسي السلطوي الارهابي وقدمت علي هذا الدرب مجاميع خلاقة في الفكر والفن والادب والشعر والسياسة.

اذن اذا اردنا ان نؤسس شروط الديمقراطية يتوجب علينا ان نلغي عقلية الالغاءات والتفرد والحصصية ونعمل بروحية الفريق من اجل عراق مدني ديمقراطي. وعلينا ايضا ان نتوازن في اولويات الطرح ورفض الوصاية علي الاطراف والشخصيات التي تختلف في وجهات النظر والرؤي والايديولوجيات، والا نكون قد حفرنا قبر الديمقراطية قبل ان تشم رائحة نهري دجلة والفرات. ان من ابرز الاولويات في هذه المرحلة بالذات هي الامن للانسان والخبز للشعب والعدالة للجميع، فاذا كان الامن مفقوداً والخبز بين حصار النهابين وديماغوجية السياسيين والعدالة مختفية في الاجندة، فكيف لنا ان نحقق الديمقراطية ونبني عراق المدنية الخالي من سيطرة العقلية القروية.

ان الدكتاتورية الصدامية ليست ثكنة عسكرية ولا هي جهاز امني ولا جهاز وظيفي يمكن ازاحته باقصاء قمة الهرم فيه، وانما هي عقلية فرضت اشتراطاتها القسرية علي كل المجتمع العراقي طيلة 30 عاما، وصار العمل في اجهزة الدولة العراقية مشروطا بالانتماء الي حزب البعث الحاكم، فالمعلمون بعثيون والطلبة بعثيون والفلاحون والعمال بعثيون والاعلاميون بعثيون والعسكريون والشرطويون بعثيون اي اذا لم ينتم الانسان لهذا الحزب الذي تديره العقلية الدكتاتورية تصبح خارج دائرة الحياة. وازاء ذلك اذا اخذنا بالعقلية الالغائية الجديدة ما بعد الدكتاتورية فانه يمكن القول بان معظم ان لم يكن كل المجتمع العراقي تجب محاسبته لكونه كان في حزب البعث او كان ساكتاً علي الدكتاتورية. وبهذا علينا ان نبحث علي شعب آخر في المريخ لكي نقيم معه نظام الديمقراطية..؟.

يستطرد الكاتب:
ولكي لا نقع في الخطيئة والخطأ علينا ان نعالج الامور علي وفق محيطها الموضوعي وتجربة شعبنا الميدانية. فعندما وقعت انتفاضة اذار المجيدة عام 1991 كان جزء من المشاركون فيها من المنتمين الي حزب البعث وكذلك عندما حدث العصيان والرفض الشعبي للنظام الدكتاتوري في مدينة الرمادي كان اغلبهم من المنتمين لصفوف حزب البعث وان اغلب محاولات اسقاط النظام الدكتاتوري التي انطلقت من بطن المؤسسة العسكرية كان فرسانها من المسجلين في صفوف حزب السلطة البعثي.
وهذا يؤكد يقينا بان الانتماء ليس عن ايمان بايديولوجية الحزب او قناعة به وانما كان انتماء قسريا فرضته شروط الدكتاتورية المقيتة، لذلك كانت محطات المواجهة مع النظام تقف فيها عناصر من البعثيين. ولعلنا نتذكر كيف لجأ العقل الدكتاتوري الي العشائر بعد انهيار مؤسسة حزبه في عام 1991. وعندما نقول ذلك لا يعني هذا بان حزب البعث خال من الفاشيين وانما نريد التأكيد بان المرحلة القائمة والقادمة تقتضي من الجميع التفكير بعقلانية وصدقية لبناء الوطن الجديد. فكل من اساء للمواطنين العراقيين نفسيا وجسديا وماليا واخلاقيا واجتماعيا يقع تحت طائلة القانون والقضاء المستقل والقانون هو الفيصل بين الجميع. وليس التصرف الفردي او العقلية الثأرية العشائرية، فاذا اخذنا بالاخيرة نكون قد ضيعنا الوطن واذا مارسنا القانون نكون قد اسسنا دولة العدالة والمدنية والديمقراطية.

يختم الكاتب بالقول:
ان المصالحة الوطنية ضرورة عراقية، وتفاعل الافكار قضية ملحة. وتعدد وجهات النظر عملية صحية ولكن تبقي هذه الاشتراطات المنطقية للديمقراطية والتعددية عاجزة عن الوصول الي اهدافها اذا ما تم ممارستها ميدانيا. ان العراق قضية عالمية ومحور مهم في خارطة السياسة والاقتصاد والصراع الدولي والاقليمي وفي مجمل التحالفات والاختلافات والتكتلات وبالتالي فهو يحتاج الي عقلية ديناميكية عصرية قادرة علي ادارته في مرحلته الاولي وصولا لانجاز الدستور الدائم والمجتمع المدني التعددي فهل تستطيع هذه الاطراف القيام بهذه المهمة النبيلة؟ هذا ما يتمناه شعبنا وما ينتظره المخلصون.

--- فاصل ---

مستمعينا الكرام وصلنا نهاية الجولة حتى الاسبوع القادم وجولة جديدة لكم منا اطيب المنى. في امان الله.

على صلة

XS
SM
MD
LG