روابط للدخول

الشأن العراقي في صحف بريطانية


الصحف البريطانية تابعت الحملة العسكرية على العراق ونشرت بعض المقالات التي أشارت إلى أن الحملة ستستغرق فترة أطول مما كان متوقعاً، وأشادت افتتاحية أخرى برئيس الوزراء البريطاني لما أسمته تحديه لكل من التاريخ والفشل. (اياد الكيلاني) يغطي هذه الموضوعات وغيرها في الجولة التالية.

سيداتي وسادتي، حان الآن موعد جولتنا على الصحافة البريطانية لنطلع على أهم ما تناولته اليوم الصحف الرئيسية من شؤون الحرب الدائرة في العراق، فلقد نشرت الـ Financial Times افتتاحية بعنوان (الأمر سيستغرق أكثر مما توقعوا من وقت)، تقول فيها إن الوحدات الأميركية المتقدمة خففت من سرعة تقدمها نحو بغداد – حيث تواجه مقاومة عراقية لم تكن تتوقعها – في الوقت الذي ما زالت فيه القوات البريطانية في الجنوب لا تسيطر على مدينة البصرة، وهو وضع – بعد مضي أسبوع على بدء العمليات العسكرية – ما كان يتخيله أي من جورج بوش أو تونس بلير لدى إصدارهما أوامرهما بتحرك قواتهما.
وفي الوقت الذي تتعثر فيه القوات الأميركية في زحفها نحو بغداد، تقول الصحيفة إن المتفائلين يشيرون إلى أن حقول النفط لم تتعرض إلى التخريب، وأن المواجهات لم تشهد استخدام العراقيين أسلحة كيماوية، وأن إسرائيل لم تستهدف بصواريخ عراقية. أما المخيب للآمال فيتمثل في عدم نهوض العراقيين في انتفاضة ضد دكتاتورية صدام حسين وعدم خروجهم للترحيب بقوات التحالف باعتبارها قوات تحرير.
وتنبه الصحيفة إلى أن عدد القوات الأميركية المشاركة في العمليات العسكرية يقل عن العدد الذي أوصى به كبار الضباط في الجيش الأميركي، الأمر الذي يفرض على الولايات المتحدة إرسال تعزيزات عسكرية لتتمكن من معالجة حرب العصابات العراقية والاستيلاء على المدن العراقية أو محاصرتها.
صحيح – تقول الصحيفة – أن الحظ قد يحالف الأميركيين في حال اتخاذ الحرس الجمهوري العراقي قرارا بالدفاع عن بغداد خارج العاصمة، حيث ستتمكن القوات الأميركية من تدميره، وتحريك ميزان سير المعارك نحو إشعال انتفاضة شعبية داخل العاصمة العراقية. غير أن الصحيفة تذكر بأن الإستراتيجية العراقية الرئيسية المعلنة تتمثل في سحب القوات الأميركية إلى معارك داخل المدن وإقحامها في حرب شوارع، ما سيسفر عن عدد غير مقبول من الضحايا لدى كلا الجانبين. أما البديل – في رأي الـ Financial Times فهو النقيض للتقدم السريع والحاسم، أي اللجوء إلى حرب الحصار والاستنزاف.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Guardian افتتاحية بعنوان (بلير يتحدى كلا من الفشل والتاريخ)، تعتبر فيها أن رئيس الوزراء البريطاني فشل في جميع توجهاته المتعلقة بالحرب، إذ أصر على ضرورة تأييد الأمم المتحدة للحرب ثم شنها بدون هذا التأييد، وهو يريد الآن دورا مركزيا للأمم المتحدة في مرحلة ما بعد الحرب في الوقت الذي يسخر فيه الرئيس الأميركي جورج بوش من هذا التوجه. وتعتبر الصحيفة أن بلير، رغم جميع إخفاقاته، ما زال مصرا على المضي في الاتجاه الذي اختاره.
وتمضي الصحيفة إلى أن أهمية الفشل في أي من توجهات بلير كانت ستكون أقل بكثير، لو كانت الحرب تسير على ما يرام. وتذكر الصحيفة بأن بلير كان متفائلا من أن الحرب ستكون سريعة وناجحة، وأنها كانت ستؤدي إلى الإطاحة المبكرة لنظام صدام حسين. غير أن الحرب لا تبدو اليوم وهي تسير وفق الخطط التي رسمت لها، حتى بعد مرور عشرة أيام على اندلاعها.
وتخلص الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن السيد بلير قد يثبت صحة توجهاته في نهاية الأمر ويجبرنا على الاعتراف بسوء تقديرنا، ونأمل أن يتحقق له ذلك. غير أن مضيه – بحسب الصحيفة – في اتجاه الظلام أمام أعيننا، يجعله يبدو وكأنه يضيف صفحة جديدة إلى صفحات تاريخ الحماقات.

--- فاصل ---

أما الـ Independent، فنشرت افتتاحية بعنوان (الثمن السياسي سيكون باهظا في حال تزايد التكاليف البشرية والمالية لهذا النزاع)، تشير فيها إلى أن التوقعات الأولية المتعلقة بتحقيق نصر سريع في الحرب العراقية، تحولت الآن إلى الحديث عن معارك طويلة ودءوبة وصعبة من شارع إلى آخر داخل المدن العراقية.
غير أن الصحيفة تنبه في الوقت ذاته إلى أن تصريحات السيدين بوش وبلير بأن الحرب قد تستغرق وقتا أطول مما كان متوقعا، ربما تهدف أيضا إلى إشاعة البهجة لدى الناس في حال تمكن قوات التحالف من تحقيق النصر خلال فترة قصيرة نسبيا، ولكنها تحذر من أن هذا الاحتمال يحمل في ثناياه احتمال تقديم خسائر كبيرة في الأرواح.
وتؤكد الـ Independent أنها عارضت قرار خوض هذه الحرب، نتيجة قناعتها بأن منافع إزالة نظام دكتاتوري والقضاء على المخاطر النظرية الكامنة في احتمال تسليح الإرهابيين، تقل بكثير عن التكاليف الرهيبة للحرب.
صحيح – تقول الصحيفة – أن هذه التكاليف والمنافع كانت ستكون متوازنة لو نجحت قوات التحالف في القضاء على النظام العراقي في الضربات الجوية الأولى في الحرب. أما الآن فتبدو لها هذه التكاليف أكثر من أي وقت مضى.
وتخلص الصحيفة إلى أن قادة الدول المنتخبين بالطرق الديمقراطية – والذين يتخذون قرارات خاطئة مع تضليل الناس لتبرير هذه القرارات – لا بد من محاسبتهم، من خلال صناديق الاقتراع على الأقل.

على صلة

XS
SM
MD
LG