روابط للدخول

الموقف الفرنسي من الأزمة العراقية مع الحفاظ على العلاقات مع أميركا


وكالة أنباء غربية بثت تحليلاً عرضت فيه لموقف الرئيس الفرنسي من الأزمة العراقية ومساعيه الرامية لمواجهة الولايات المتحدة بهذا الخصوص، وعدم المساس بعلاقات بلاده مع أميركا في الوقت نفسه. (ميخائيل ألاندرينكو) يقدم عرضاً لهذا التحليل.

بثت وكالة اسوشييتيد بريس للانباء في تحليل لها من باريس ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك حصل على الأشادة من كافة انحاء العالم بصفته واحدا من انصار السلام بالنسبة الى العراق. الا انه في الوقت نفسه تسبب في مواجهة فرنسية اميركية قد تضر بمصالح باريس وسمعتها.

فالازمة الدبلوماسية المتعلقة بالعراق كانت تأكيدا ناجحا للادعاء الفرنسي بكونها دولة قائدة على نطاق عالمي، مما سمح لها بمواجهة الدولة العظمى الوحيدة وتصوير نفسها كأنها تتحدث باسم غالبية سكان الارض.

رئيس الوزراء الفرنسي Jean-Pierre Rafarin قال بعد احتجاجات جماعية الشهر الماضي على الحرب ضد العراق، قال ان فرنسا استعادت مكانتها، وكلمتها مسموعة وتتبعها دولٌ اخرى وقد استعادت ثقتها بالنفس. Rafarin اضاف ان فرنسا الآن تحمل راية الانسانية، وهو ما كان متوقعا منها، على حد تعبيره.

يُذكر ان فرنسا تزعمت المعارضة في مجلس الامن والاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي على مطالب اميركية وبريطانية بضرب العراق. الفرنسيون يؤكدون ان نزع الاسلحة العراقية لا يمكن احرازه الا بطرق سلمية، كما انهم لعبوا دورا رئيسا في محاولة عرقلة الجهود الاميركية والبريطانية في مجلس الامن للحصول على قرار يفتح الطريق امام حرب في الخليج.

وفي الوقت الذي تعارض فيه روسيا والصين والمانيا الحرب ضد العراق الا ان دبلوماسيين يعتبرون باريس لاعبا رئيسا لقدرتها على استخدام حق النقض/ الفيتو ضد قرار اميركي بريطاني يدعو الى الحرب. روسيا والصين لهما حق النقض ايضا، لكنهما كما يبدو تترددان في الحيلولة دون عزم واشنطن، الا اذا اخذت باريس زمام المبادرة.

لكن، ورغم جميع انتقاداتها الموجهة ضد واشنطن الا ان باريس تحتاج الى علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وهي دولة شريكة كبيرة في مجال الامن والتجارة بالنسبة للفرنسيين. لذا فان استخدام فرنسا للفيتو قد يضر بعلاقاتها مع اميركا، وهو ثمن قد يعتبره شيراك باهظا لقضية لا تتعلق بحماية مصالح حيوية فرنسية.

كما من الممكن ان يقيّد الفيتو الفرنسي المحتمل نشاطات الامم المتحدة اذا ما قررت واشنطن ممارسة سياستها العراقية حتى النهاية. فباريس التي تعتمد على حق النقض في مجلس الامن من اجل تأكيد ادعائها بانها دولة لها اهمية، لا تريد ان يتضاءل حجم المنظمة الدولية.

ولا تريد فرنسا ان تؤدي الازمة العراقية الى تقسيم الاتحاد الاوروبي الذي تقول باريس ان لها صوتا قياديا فيه لكنّ كثيرا من اعضائه يؤيد الموقف الاميركي.

ومن المحتمل ان يجد شيراك حلا يرضي الرأي العام الفرنسي ويتجنب انشقاقا عن واشنطن وحلفائها الرئيسيين. الرئيس الفرنسي لا يستبعد امكان خوض الحرب ضد بغداد اذا ما فشل الرئيس العراقي في نزع اسلحته الفتاكة. لكن فرنسا لم تَدَعْ لنفسها مجالا كبيرا للمناورات داخليا وخارجيا بسبب نجاحها الدبلوماسي في مواجهة الولايات المتحدة.

وتتوقع اغلبية ساحقة من الناخبين الفرنسيين ان يعارض شيراك الحرب ضد العراق وقد لا يفهمون موقفه في حال تراجع عنه. كما على شيراك ان يحسب حساب خطر حقيقي يتمثل في استبعاده من طاولة المنتصرين اذا هاجمت الولايات المتحدة العراق بسرعة وفازت بالمعركة.

وترمي الاستراتيجية الفرنسية الى منع القرار المدعوم اميركيا من الحصول على الاصوات التسعة الضرورية من اجل تمريره في مجلس الامن البالغ عدد اعضائه 15 دولة. لذلك فان محللين فرنسيين يقولون ان باريس ينبغي الا تفكر باستخدام حق النقض. المعركة الشرسة التي تجري حاليا هي دبلوماسية تشارك فيها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد فرنسا من اجل الحصول على ستة اصوات.

ورأى مدير المركز الفرنسي للدراسات الاميركية Guillaume Parmentier ان باريس ستبذل قصارى جهودها من اجل عدم استخدام الفيتو، مضيفا ان فرنسا ستحاول ضمان عدم حصول الجانب الآخر على هذه الاصوات.

اما التصريحات الفرنسية الرسمية فتشير الى ان الحديث عن استخدام حق النقض سابق لاوانه. لكن شيراك يتعرض لضغوط من قبل انصار نافذين لواشنطن يحذّرون من عدم امكانية فرنسا في ان تنأى بنفسها عن الولايات المتحدة.

فقد قال Claude Goasguen وهو مشرّع محافظ، في حديث الى صحيفة لو موند اليومية الفرنسية ان باريس لن تسبب انشقاقا داخل الامم المتحدة او اوروبا لمجرد انقاذ حاكم مستبدّ. يُذكر ان فرنسا لم تطبق حق الفيتو في مجلس الامن منذ ازمة قناة السويس عام 1956.

الحل الانسب لشيراك، على الساحتين الداخلية والخارجية، قد يتمثل في إصدار كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس بياناً يقول ان العراق فشل في تعاونه مع المنظمة الدولية.

وقال Michael Bruter من مدرسة لندن للاقتصاد ان الرئيس الفرنسي يسعى بالفعل الى حفظ ماء وجهه، مضيفا ان شيراك سيسعد كثيرا جدا اذا ما صرح بليكس بان العراق لا يتعاون. لكن شيراك لا يستطيع تغيير رأيه دون وجود سبب وجيه، لذا فانه يحتاج الى بليكس ليأتي بهذا السبب، بحسب قول Bruter.

اما Jean-Dominique Guiliani من مؤسسة Robert Schuman، وهي من دور الفكر، فقد اعتبر ان سمعة فرنسا تحسنت بغض النظر عن نتائج خلافها مع الولايات المتحدة. Guiliani رأى ان شيراك ووزير الخارجية Dominique de Villepin نجحا في تحقيق هدفهما وهو اعلان موقف باريس في العالم، حسبما جاء في تحليل بثته وكالة اسوشييتيد بريس للانباء.

على صلة

XS
SM
MD
LG