روابط للدخول

أحوال العراقيين في سوريا والأردن / توق الشيعة في الكويت لزيارة المراقد المقدسة في العراق


وكالتان غربيتان نشرتا اليوم تقريرين، يعرض الأول لأحوال العراقيين في سوريا والأردن، ومخاوفهم من تداعيات الحرب المقبلة بالإضافة إلى مخاوفهم من النظام القائم على الاستبداد والاضطهاد. أما التقرير الثاني فيتطرق إلى توق الشيعة في الكويت لزيارة المراقد المقدسة في العراق، عارضاً للمخاوف من احتمال قيام إدارة شيعية بعد الإطاحة بنظام (صدام حسين). (أكرم أيوب) أعد عرضاً لما جاء في هذين التقريرين.

بثت وكالة اسوشيتيدبرس تحقيقا عن أحوال عراقيين في سوريا بالقرب من مرقد السيدة زينب، وفي عمان أيضا، نقلت في بدايته إشارة أحد العراقيين، الذي لم يكشف عن أسمه، الى المخاوف التي تنتاب الناس في العراق من أنقطاع التيار الكهربائي، وشحة المياه، ونقص الطعام، نتيجة الضربة العسكرية الاميركية المحتملة، التي لن تلحق الأذى بالحكومة القائمة على الإطلاق – بحسب ظنه. وقالت وكالة الانباء إن العراقي الثلاثيني يحاول في سوريا تدبير رزقه بالكاد، بعد أن كان لديه في العراق عمل يتذكره بشغف، لكنه، في الاقل، يستطيع الآن الافصاح عما يجول في خاطره عن بلده وحكومته دون ما خوف من الانتقام.
وتقول اسوشيتيدبرس إن البعض من العراقيين الذين غادروا بلدهم يتحدثون بصراحة عن مخاوفهم على حياتهم فيما تبدو الحرب لامناص منها.
ويندر وجود مثيل لهذه الامانة مع مراسلي الصحف داخل العراق، حتى مع توافر شرط عدم الكشف عن هوية المتحدث.
فالناس هناك تخشى من موظفي الحكومة الذين يقومون بمرافقة مراسلي الصحف الاجانب، إضافة الى معرفتهم بوجود العديد من مخبري حزب البعث الحاكم بين الناس.
ونتيجة لذلك، تؤكد اسوشيتيدبرس، تلجأ الغالبية من العراقيين الى ترديد صدى الصوت الذي ينادي به الحزب. وحتى في سوريا، التي يفترض أنها تقع خارج تأثير العناصر الامنية التابعة لصدام حسين، يرفض الكثير من العراقيين التحدث الى المراسلين، لكونهم يريدون العودة الى بلدهم، أو أنهم يتخوفون من المخبرين، أو يخشون على أقاربهم في العراق.
وتشير وكالة الانباء بالمقابل الى وجود عراقيين يرددون شعارات الحكومة القائمة في بغداد مثل: نحن لا نشعر بالخوف، أو، إن الاميركيين لا يخيفوننا.
ويعرض التحقيق لزيارة العراقيين من الشيعة الى مرقد السيدة زينب حفيدة الرسول، والذي يقع على مسافة عشرة كيلومترات الى الجنوب من دمشق، مشيرا الى أن الشيعة يشكلون مايقرب من ثلثي سكان العراق، وأن البلاد محكومة من قبل السُنة.

ويقول التحقيق إن العراقيين يأتون الى السيدة زينب للزيارة والتبرك لعدة أيام، لكن البعض منهم يفضل البقاء هناك. وفي هذه السنة، جاء الكثير من العراقيين بسبب الخوف من الحرب وخفض رسوم السفر خارج العراق. ولاتوجد أرقام دقيقة عن عدد القادمين الجُدد الى سوريا، لكن أعداد العراقيين في سوريا تبلغ نحوا من 40000 ألف عراقي. وُتعرض في منطقة السيدة زينب الكتب الدينية المحظورة التداول في العراق، كما ُتلصق صور رجال الدين الشيعة الذين قتلوا أو أبعدوا من قبل نظام صدام على نوافذ بعض المحلات الى جانب الاكشاك التي تبيع الحلويات العراقية والساندوتشات.
وينقل التحقيق عن العراقي إشارته الى تردد الناس، والى عدم قدرتهم على القيام بشئ إزاء أميركا، والى أن السلطات العراقية، وعلى الرغم من تظاهرها بالشجاعة في مواجهة الولايات المتحدة، تخشى من أحتمالات قيام أنتفاضة شعبية على غرار ماحدث في أعقاب حرب الخليج، والتي ُقمعت بوحشية من قبل صدام. كما ينقل التحقيق عن العراقي أن عناصر النظام أبلغوا سكان العاصمة بغداد بالبقاء في بيوتهم عند بدء الحرب، مؤكدا على أن هذه الاوامر لاترتكز على الخوف على حياة الناس، وأنما على الامن الداخلي، فالنظام لايريد أهتزاز الوضع الامني في بغداد.
وينقل التحقيق عن عراقيين في الاردن آراء مماثلة عن الاوضاع في العراق، مشيرين الى أن العديد من الناس يقومون بالاستعدادات للحرب، مثل بناء الاحواض لتخزين المياه في الحدائق، وتخزين المعلبات والاطعمة الجافة، وتخزين الوقود للتدفئة، ُمعربين عن مخاوفهم البالغة من الحرب، والى أن العديد من العراقيين يرفضون مغادرة العراق خشية أن يصبحوا لاجئين دائمين.
وينقل التحقيق عن أحد عمال الاغاثة الدوليين الذي كان في بغداد مؤخرا، إشارته الى أن حالة عدم اليقين التي تطبع الحياة في العراق، والتي تعود الى أيام الحرب العراقية الايرانية، قد أوهنت ثقة الناس. المسؤول الانساني، الذي طلب عدم الكشف عن هويته أضاف أن العراقيين يرغبون في الاطاحة بصدام ويخشونها في الوقت نفسه لما يمكن أن تجلبه من فوضى – بحسب رأيه، وكما نقلت اسوشيتيدبرس.
وبثت وكالة فرانس برس تحقيقا أستهلته بالاشارة الى توق الكويتيين من الشيعة الى التمكن من زيارة الاضرحة والعتبات المقدسة في العراق مرة أخرى. وقالت وكالة الانباء إن باب العراق أغلق بوجه الكويتيين بعد أنهاء الاحتلال العراقي للكويت عام 1991، لكنهم يأملون بإمكان فتحه حال الاطاحة بصدام حسين في حرب تقودها الولايات المتحدة. وذكرالتحقيق أن الشيعة لايتشكون من الاضطهاد والتمييز في العراق فحسب، وأنما في جميع أرجاء العالم العربي الذي يسيطر عليه السُنة. وبالمقابل، يقول التحقيق، لايثق السنة بالشيعة.
ويمضي التحقيق الى القول إن المحللين يستبعدون المخاوف القائلة أن الاطاحة بصدام، ستثير التوجهات الانفصالية الشيعية في العراق، وتؤدي الى عدم أستقرار الدول العربية التي تضم نسبة كبيرة من الشيعة مثل الكويت والسعودية والبحرين ولبنان.
وينقل التحقيق عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز فؤاد عجمي، و في عدد كانون ثاني / شباط من مجلة (فورين أفيرز)، أستبعاده ظهور دولة شيعية في العراق تكون تابعة لحكم رجال الدين القائم في ايران، مشيرا الى أن هذه المخاوف هي التي حالت دون قيام الولايات المتحدة بالاطاحة بنظام صدام حسين عام 1991. وقال عجمي إن العرب كانوا يخشون من تصدير الثورة الايرانية الى بلدانهم، مؤكدا على تلاشي ما تعهدت الثورة بتحقيقه، وعلى أن شيعة العراق هم عرب وينتسبون للعراق. وأعرب عجمي عن تشككه في تمكن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، ومقره طهران، من مد الجسور السليمة مع الكرد ومع السنة، ومتوقعا بروز توجه شيعي يتصف بالعلمانية في العراق، على غرار ما يجري في لبنان- على حد قوله. و أشار عجمي الى أن أنتصار رجال الدين في ايران هو ظاهرة حديثة نسبيا، وأن هذه الصفة تخص ايران أكثر مما تخص العالم العربي – بحسب تعبيره.
ويقول تحقيق فرانس برس إن وجهة نظر فؤاد عجمي يتردد صداها لدى عدد من المحللين.
وينقل التحقيق عن غانم النجارأستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت وهو من السنة، وعن علي البغلي، وزير النفط الكويتي السابق وهو من الشيعة – ينقل عنهما أن الشيعة أتصفوا بالاخلاص للعائلة الحاكمة السنية. ويذكر التحقيق أن عددا من الكويتيين السنة أعترفوا، سرا، بعدم ميلهم للشيعة لكنهم لم يعربوا عن الخشية من تشكيلهم طابورا خامسا – بحسب تعبير وكالة الانباء. ويرى النجار أن التوتر بين السنة والشيعة لم يعد كما كان سابقا. ويلاحظ المحللون والكويتيون أن الروابط بين السنة والشيعة تحسنت منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران والانتفاضة الشيعية في العراق. أما البغلي فقد أشار الى أن السنة أدركوا الغلطة الكبيرة التي أرتكبت جراء أخفاق الولايات المتحدة في دعم الانتفاضة في العراق، والتي ربما أطاحت حينها بصدام حسين، الذي يخشاه السنة والشيعة من الكويتيين على حد سواء. وأضاف البغلي أن الشيعة في العراق والكويت يتصفون بالاخلاص للعراق وللكويت، وقد يتعاطفون مع ايران، لكنهم لن يتحدوا معها – بحسب تعبيره، وكما ورد في تحقيق فرانس برس.

على صلة

XS
SM
MD
LG