روابط للدخول

الملف الثاني: تساؤلات حول إمكانية تفادي الحرب على العراق


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً من واشنطن يتساءل فيه: هل وصلت الولايات المتحدة إلى نقطة اللاعودة في قرارها بشأن الحرب على العراق، في ظل الاستعدادات العسكرية الأميركية في منطقة الخليج؟ ولهجة الرئيس بوش التي تزداد حدة كل يوم، وهل هناك سيناريوهات مطروحة لتفادي هذه الحرب؟ (ولاء صادق) أعدت عرضاً لهذا التقرير.

يبدأ اسبوع مهم بالنسبة للعمل الدبلوماسي حول العراق ويشمل ذلك تقديم مفتشي الاسلحة تقريرا جديدا الى مجلس الامن. الا ان المحللين يعتقدون أن أي انجاز دبلوماسي لن يغير من سياسة الولايات المتحدة التي تكثف ضغطها وتستمر في ارسال قواتها الى منطقة الخليج. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية جيفري دونافن التقرير التالي من واشنطن.

هناك اكثر من مائة الف من القوات في منطقة الخليج ولهجة الرئيس بوش تزداد حدة كل يوم. ترى هل وصلت اميركا الى نقطة اللاعودة بشأن العراق؟

يجيب المحللون الذين التقتهم اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية بكلمتي نعم ولا، ويطرحون سيناريوهين او ثلاثة قد تؤدي الى تجنب الحرب رغم ضآلة احتمال حدوثها. واول هذه السيناريوهات وكما قالت جوديث كيبر المحللة في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية في واشنطن هو:
" ازاحة الرئيس العراقي صدام حسين. اي ان يقوم احدهم باطلاق النار عليه ".

ومعنى ذلك هو حدوث انقلاب داخلي او مؤامرة على يد جنرال غير موالي او حتى نفي الرئيس العراقي صدام حسين. وتلك كلها افكار تدور في واشنطن ويدعمها عدد من كبار المسؤولين ومنهم الرئيس بوش نفسه.

غير ان ريموند تانتر عضو مجلس الامن القومي في فترة الرئيس رونالد ريغان والاستاذ في جامعة مشيغان يعتقد الا احد يعتمد على فكرة اسقاط صدام من الداخل. ويقول صحيح إن نخبة صدام من الحرس الجمهوري تضم عددا من كبار الضباط ممن هناك شك في ولائهم للقائد العراقي، الا انه اضاف:
" هؤلاء قريبون جدا من صدام بحيث ان في امكانهم تدبير انقلاب. الا ان صدام تغلغل بينهم بحيث من غير المحتمل ان يسقط بانقلاب او بحادثة اغتيال. ومع ذلك فربما يكون تغيير النظام ممكنا فقط عن طريق شن حرب لتحرير العراق ".

غير ان تانتر وهو مؤلف كتاب " الانظمة المارقة " قال أيضا إن الاحتمال ما يزال قائما في أن يلجأ صدام فجأة الى تقديم وثائق الى مفتشي الاسلحة عن تدمير العراق خزينا ضخما من الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية من المعروف انه كان يملكه في عام 1998 عند انتهاء فترة التفتيش السابقة.

وعبر تانتر عن اعتقاده بأن الامتثال الكامل هو المخرج الاخير بالنسبة لصدام إذا ما اراد تجنب الحرب. وقال:
" هذا الاحتمال يمثل في الواقع كابوسا بالنسبة لواشنطن، أي ان يمتثل في اللحظة الاخيرة. ففي امكانه ان يمتثل وان يدمر كافة اسلحته ثم ان يعمد الى بنائها من جديد ".

ويقول تانتر أيضا إن من المحتمل ان يعمد صدام هذا الاسبوع الى منح المفتشين " عظمة " اي ان يتعاون كي يعطي انطباعا بانه يحسن من امتثاله.

ويبدو ان صدام فعل ذلك عندما سمح للمفتشين يوم الجمعة باجراء مقابلات مع ثلاثة علماء مرتبطين ببرامج الاسلحة. وكانت الولايات المتحدة قد اعتبرت رفض العراق السماح باجراء مثل هذه المقابلات دليلا على عدم الامتثال.

ويذكر ان هانز بلكس ومحمد البرادعي وصلا الى بغداد أمس لاجراء محادثات مع كبار المسؤولين العراقيين تستمر يومين بهدف اقناع صدام بتحسين تعاونه مع المفتشين.

ومن شأن المفتشين ايضا تقديم تقرير مهم آخر عن سلوك العراق الى مجلس الامن يوم الجمعة الرابع عشر من شباط. وكان بلكس قد قال في تقرير سابق له الى مجلس الامن إن العراق لا يتعاون بشكل كامل مع المفتشين.

ويذكر ايضا ان الرئيس بوش شدد من نبرته ازاء العراق والامم المتحدة، وحذر من ان اميركا ستستخدم القوة لتجريد العراق من اسلحته ولو دون دعم المجموعة الدولية الكامل، وذلك بعد اعلان البنتاغون انها سترسل 15 الف رجل إضافي من قواتها للانضمام الى 100 الف رجل منتشرين اساسا في المنطقة. وقال الرئيس بوش:
" لدى صدام حسين الدافع والوسائل والاندفاع والكراهية اللازمة لتهديد الشعب الاميركي. وسيتم ايقاف صدام حسين ".

ومع ذلك وفي مواجهة معارضة عالمية واسعة للحرب، ترك الرئيس بوش الباب مفتوحا امام الدبلوماسية وقال إن واشنطن سترحب بقرار جديد من الامم المتحدة يسمح باستخدام القوة لتجريد العراق من اسلحته، الا انها لن تطالب به.

وهذا هو الاحتمال الاخير الممكن الذي يمكن ان يؤدي الى تجنب وقوع حرب. وقال بنيس وهو محلل في معهد واشنطن للدراسات السياسية:
" الراي العام الدولي يعارض الحرب بشكل كامل ".

واكد فيليس بنيس أنه ورغم الدعم الذي ابداه العديد من دول اوربا الشرقية والغربية للولايات المتحدة ازاء العراق لا يؤيد الراي العام في مختلف هذه الدول شن حرب على العراق في اي حال من الاحوال.

فمثلا صوت البرلمان في تركيا وهي عضو في حلف شمالي الاطلسي، يوم الجمعة، لصالح السماح للولايات المتحدة بتجديد العديد من قواعدها العسكرية في البلاد. وهو ما يعتبر الخطوة الاولى في اتجاه السماح للقوات الاميركية بشن هجوم من الاراضي التركية.

غير ان البرلمان التركي، وفي اشارة الى مدى حساسية هذا الموضوع بالنسبة للحكومة التي يعارض ثمانون بالمائة من شعبها الحرب، أجرى تصويته في جلسة سرية وقرر منع نشر جميع محاضره لمدة عشر سنوات مقبلة.

وفي هذه الاثناء ورغم زيادة ضغط واشنطن، قالت فرنسا وروسيا والصين، وكلها دول دائمة العضوية في مجلس الامن، إن الحرب ليست ضرورية.

ويقول بنيس إن واشنطن، وفي مواجهة مثل هذه المعارضة، قد تجد طريقا لعدم شن حرب في نهاية الامر. واضاف:
" الحكومات التي تدعم الولايات المتحدة لا تلقى دعما من شعوبها واعتقد انها ستدفع في نهاية الامر ثمنا عاليا جدا، الى درجة ان ادارة الرئيس بوش ترغب في الاعتراف بذلك وفي الاعتراف ايضا بانهم قد يدفعون، هم ايضا، ثمنا عاليا. اعتقد انه ما يزال هناك وقت لتجنب هذه الحرب والانتقال الى اعمال تفتيش اكثر صرامة وانجازها وحل الازمة مع العراق ".

ومع ذلك لا يمكن لاي من المحللين تانتر وكيبر تخيل سيناريو يتراجع فيه الرئيس بوش عن مواجهة صدام حتى لو لم يتمكن من استصدار قرار من مجلس الامن يسمح باستخدام القوة. وقالت كيبر:
" اعتقد ان الرئيس بوش يؤمن بما يفعل وان الادارة الاميركية تؤمن باستخدام القوة وبالمواجهة وبان النتائج الايجابية لصراع مع العراق، في المنطقة وفي العالم، ستفوق نتائجه السلبية المحتملة ".

وفي اشارة محتملة اخرى الى ان واشنطن قد حسمت موقفها هو ان لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الاميركي ستعقد جلسة لا لمناقشة هل يجب شن حرب على بغداد بل لمناقشة كيفية بناء عراق ما بعد الحرب.

على صلة

XS
SM
MD
LG