روابط للدخول

مستجدات الشأن العراقي في صحف بريطانية


تواصل الصحف البريطانية اهتمامها بتطورات الشأن العراقي. وفيما يلي يعرض (ناظم ياسين) لأبرز ما نشرته هذه الصحف من مقالات وتقارير.

مساعي لندن لإصدار قرار دولي ثان في شأن العراق، ومعنويات أفراد القوات المسلحة العراقية، وتكاليف الحرب المحتملة فضلا عن إقرار الحكومة البريطانية بنقل معلوماتِ تقريرها عن برامج العراق التسليحية عن بحوث أكاديمية هي من أبرز المواضيع التي تناولتها اليوم كبريات الصحف البريطانية.
ففي تقرير تحت عنوان "بلير يسعى نحو قرار جديد يكون بمثابة (ورقة التين) لتفادي الفيتو الفرنسي"، ذكرت صحيفة الإندبندنت أن الحكومتين البريطانية والأميركية تنسقان جهودهما من أجل الضغط باتجاه صدور قرار جديد عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يمهد السبيل نحو حرب ضد العراق.
الصحيفة نقلت عن دبلوماسيين رفيعي المستوى قولهم إن القرار المخطّط سوف يحدد لصدام حسين مهلة زمنية قصيرة كي يبدي خلالها تعاونه التام مع المفتشين الدوليين. لكن القرار لن يتضمن تفويضا صريحا باستخدام القوة العسكرية. وأضاف هؤلاء الدبلوماسيون أن هذه المساعي الأميركية-البريطانية تُبذل في الوقت الذي أشار الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى احتمال استخدام الفيتو لمعارضة نشوب الحرب.
وعلى الرغم من أن بلير يواجه احتمال انقسامات في صفوف حزب العمال الحاكم قد تؤدي إلى استقالة بعض الوزراء، ذكر رئيس الحكومة البريطانية أنه سوف يسعى نحو إقناع الرأي العام البريطاني بضرورة مثل هذا القرار. الصحيفة أشارت في هذا الصدد إلى أن آخر استطلاعات الرأي التي جرت في بريطانيا بعد خطاب وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مجلس الأمن تظهر أن تسعة وخمسين في المائة من البريطانيين سوف يؤيدون الحرب في حال صدور قرار بذلك عن الأمم المتحدة. فيما أعرب ثمانية عشر في المائة منهم فقط عن تأييدهم العمل العسكري ضد العراق دون تفويض من المنظمة الدولية.

--- فاصل ---

وفي تقرير منفصل عن تكاليف الحرب المحتملة بقلم (كيم سانغوبتا)، ذكرت الإندبندنت أن العمل العسكري ضد العراق سيكلف البريطانيين ثلاثة مليارات ونصف المليار جنيه إسترليني على الأقل.
الصحيفة استندت في ذلك إلى دراسة أصدرها أمس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو أحد مراكز البحوث الدفاعية المرموقة، تحت عنوان (كلفة التدخل العسكري في العراق).
وأضافت الدراسة أنه سوف يتعين على بريطانيا أن تسهم أيضا في تكاليف إعادة بناء العراق في مرحلة ما بعد صدام، مشيرة إلى أن تكاليف التعمير تقدّر بثلاثين مليار دولار سنويا، إضافة إلى مشاركتها في قواتٍ دولية لحفظ السلام مكوّنة من أكثر من خمسمائة ألف فرد تتمركز في البلاد لفترةٍ قد تمتد نحو خمسة أعوام.
ونقلت الصحيفة عن وزير الدفاع البريطاني جف هون قوله إن بريطانيا سوف تشارك في أي عمل تقوده الولايات المتحدة ضد العراق "بغض النظر عن التكاليف"، بحسب تعبيره.
التقرير ذكر أن عدد القوات البريطانية التي سترسل إلى المنطقة هذه المرة يبلغ ثلاثة وأربعين ألف فرد، أي ما يقل بألفيْ عنصر عن عدد القوات التي شاركت في حرب الخليج عام 1991 والتي كلّفت بريطانيا مليارين ونصف المليار جنيه إسترليني.

--- فاصل ---

صحيفة الغارديان نشرت تقريرا عن معنويات أفراد القوات المسلحة العراقية بقلم مراسلها (لوك هاردنغ) الذي استهل بالقول إن الحرب بالنسبة لجندي عراقي فرّ أخيرا من وحدته قد انتهت حتى قبل أن تبدأ. ويروي حكاية الجندي عباس الذي سلك عند هروبه من وحدته طريقا وحلية عبر الخنادق التي حُفرت لحماية الجيش من القصف الأميركي. واستمر يمشي طوال يومين قبل أن يجد نفسه في كردستان العراق التي لا تخضع لسلطة بغداد.
الجندي تحدث في (جمجمال) عن الحالة المعنوية المنهارة بين صفوف العسكريين والمدنيين في العراق على حد سواء.
وقال للمراسل : "نريد أن يتم الهجوم الأميركي لأن الوضع سيئ جدا في بلادنا. لكننا لا نريد من أميركا أن تقصف الجنود العراقيين لأننا مُرغمون على إطلاق النار والدفاع. ونحن أيضا ضحايا هذا الوضع"، بحسب تعبيره.
مراسل الغارديان يذكر أن المقاتلين الكرد الذين أسروا الجندي عباس استجوبوه طوال يوم واحد للتأكد من أنه ليس جاسوسا للسلطات العراقية.
وفي وصفه لأحوال زملائه العسكريين، قال إنها ليست جيدة. وأضاف أن كل جندي يُزوّد ببطانيتين خفيفتين لا تحميانه من البرد القارس. كما أن الجنود يتعرضون للضرب من قبل الضباط. أما الطعام فهو يثير اشمئزاز الجنود الذي يتقاضون راتبا شهريا يبلغ خمسين دينارا فقط، بحسب ما نقل عنه.
وحينما سُئل: "ما الذي كان سيحصل لو أنك اعتقلت أثناء محاولتك الهروب؟ "، أجاب الجندي أنه كان سيواجه الإعدام.
وهنا يشير المراسل إلى أن الجنود العراقيين يواجهون خيارا شاقا في الأسابيع المقبلة. فإن هم رابطوا في مواقعهم سيتعرضون للصواريخ الأميركية. وإن حاولوا الاستسلام سوف يواجهون الإعدام، بحسب تعبيره.
وذكر الجندي عباس أن ثمة فئتين في الجيش العراقي، إحداهما مكوّنة من الجنود العاديين الذي هم مثله. والفئة الأخرى تضم عناصر الحرس الجمهوري الذين سيدافعون عن صدام. وأضاف قائلا: "إن الجنود العاديين وعددا من القادة سوف يستسلمون"، بحسب ما نقل عنه مراسل صحيفة الغارديان.

--- فاصل ---

وفي تقرير آخر عن مهمات التفتيش الدولية عن الأسلحة المحظورة، ذكرت الغارديان أن رئيس لجنة (آنموفيك) هانز بليكس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أعربا عن ثقتهما بإمكانية الحصول على تنازلات جديدة من الحكومة العراقية في شأن التعاون مع المفتشين أثناء زيارتهما الحالية لبغداد. لكنهما أبديا قلقا من أن ما ستعرضه بغداد في هذا المجال "قليل جدا ويأتي في وقت متأخر لتفادي الحرب"، بحسب تعبير الصحيفة.
وأشارت الغارديان إلى احتمال موافقة بغداد على تحليق طائرات الاستطلاع الأميركية من طراز "يو 2" في الأجواء العراقية. كما أن زيارة بليكس والبرادعي تتم إثر نجاح المفتشين في إجراء مقابلات مع العلماء العراقيين دون حضور ممثلين عن السلطات العراقية.
الصحيفة نقلت عن عالم الأحياء العراقي سنان عبد الحسن قوله "لقد قررت التطوع للمقابلة بسبب حبي لوطني وشعبي وقائدي، ولا أريد أن تتوفر للولايات المتحدة أو بريطانيا ذريعة لمهاجمة العراق"، بحسب تعبيره.
لكن ناطقا باسم البيت الأبيض قلل من أهمية المقابلة، مشيرا إلى ارتباط العالم بدائرة الرقابة الوطنية العراقية التي تتولى مسؤولية التعامل مع المفتشين الدوليين. وأضاف قائلا: "إن الطريقة الوحيدة التي تتم بها المقابلات دون وجود مراقب عن الحكومة العراقية هي إجراؤها مع واحد من هؤلاء المراقبين"، بحسب ما نقلت عنه الصحيفة.

--- فاصل ---

أخيرا، أولت الصحف البريطانية اليوم اهتماما بالغا بقضية التقرير الحكومي البريطاني عن برامج العراق التسليحية والذي أفيد بأن مقاطع عديدة منه استُلت من بحوث أكاديمية قديمة.
وقد نشرت جميع الصحف الصادرة اليوم تفاصيل هذا الموضوع، بينها صحيفة التلغراف التي نشرت تقريرا تحت عنوان (إخفاق تام في شأن ملف صدام) بقلم (توبي هيلم).
التقرير استهل بالإشارة إلى أن مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أقرّ بارتكابه خطأ فادحا حينما تبين أن جزءا من الملف الذي نشره عن أسلحة العراق المحظورة منقول حرفيا عن أطروحة جامعية.
وصرح الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء بأنه كان يتعين الإشارة إلى أن مقاطع من الملف استنسخت مباشرة عن دراسة أعدها الباحث إبراهيم المرعشي في كاليفورنيا. وقد نشرت دراسة هذا الباحث في مجلة (ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشنال أفيرز) العام الماضي. لكن مكتب بلير لم يتصل بالباحث لطلب موافقته على نقل مقاطع طويلة من بحثه في الملف الذي نُشر على أنه كان يستند إلى معلومات استخبارية.
كما نقلت التلغراف عن الباحث قوله إن بعض البيانات التي تضمنها ذلك الملف كان "مُبالَغاً فيه"، على حد تعبيره.
وذكر المراسل أن الكشف عن هذه السرقة الأدبية يُزيد من إحراج الحكومة البريطانية في ضوء إشادة وزير الخارجية الأميركي كولن باول بالملف في الخطاب الذي ألقاه أمام مجلس الأمن يوم الأربعاء الماضي. فقد وصف باول الوثيقة التي أصدرها مكتب بلير بأنها "دراسة جيدة"، بحسب ما ورد في التقرير الذي نشرته صحيفة التلغراف اللندنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG