روابط للدخول

الملف الثاني: الخيارات الصعبة لموسكو حيال الهجوم العسكري المحتمل على العراق


تقرير من موسكو أعده قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة يتناول الخيارات الصعبة في المواقف التي ستتخذها حيال الهجوم العسكري المحتمل على العراق، وتطالب بدراسة أعمق للأدلة التي قدمها وزير الخارجية الأميركي في مجلس الأمن. (ولاء صادق) تقدم عرضًاً لهذا التقرير.

مع اقتراب شن عمل عسكري اميركي على العراق سيكون على روسيا اتخاذُ قرار مهم في هذا الشأن. علما ان واشنطن تقدمت خطوة الى الامام عندما قام وزير الخارجية كولن باول، بالقاء كلمة امام مجلس الامن التابع للامم المتحدة اول امس الاربعاء عرض فيها مبررات الحرب على العراق. وفي هذه الاثناء يقول المحللون إن موسكو تبقي خياراتها مفتوحة. عن هذا الموضوع وافانا مراسل اذاعة اوربا الحرة، اذاعة الحرية، في موسكو غريغوري فايفر بالتقرير التالي:

استمرت واشنطن في عرض قضيتها للحرب على العراق مع القاء باول كلمة امام مجلس الامن عرض فيها صورا ملتقطة بالاقمار الصناعية ومكالمات مسجلة تثبت ان صدام حسين يخفي اسلحته المحظورة. اما موسكو فتبقي خياراتها مفتوحة. إذ قال وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف، إن الوقت ما يزال مبكرا على شن حرب وأن الادلة التي قدمها باول إنما تؤكد على ضرورة استمرار المفتشين في اعمالهم. وقال ايضا إن هذه الادلة تتطلب دراسة جدية وشاملة قبل التوصل الى اي قرار نهائي.

هذا ومن شأن ايفانوف ان يلتقي باعضاء مجلس الدوما اي مجلس النواب الروسي اليوم لمناقشة ردود افعال الخبراء الروس على اثباتات باول.

وأخبر Konstantin Kosachev نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما، اخبر مراسل اذاعتنا بعد القاء باول كلمته بأن رد فعل موسكو سيستغرق بعض الوقت. وقال:
" لا اتوقع اي رد فعل من الجانب الروسي حاليا الا انه سيتحدد على المدى البعيد بمدى دقة المعلومات التي قدمها باول وقدرتها على الاقناع ".

هذا ومع ضيق ما يملكه الكرملن من وقت لاتخاذ قرار بشأن دعم الحرب، يعتقد المحللون ان روسيا قد تختار الطريقين.

وربما كان اهم عنصر هنا هو هل ستقرر واشنطن الضغط من اجل قرار جديد من مجلس الامن يخول باستخدام القوة العسكرية ام هل ستختار المضي الى الحرب وحدها مدعومة بتحالف من الدول. وتجدر الاشارة هنا الى ان روسيا عضو دائم في مجلس الامن وتملك حق استخدام الفيتو او النقض. وهو امر ينطبق ايضا على فرنسا والصين.

وقال Kosachev إن موسكو قد تدعم الحرب ثم تضيف بالقول إن واشنطن إنما تضع سابقة خطيرة بشنها الحرب وحدها. وتابع بالقول:
" سنكون على استعداد لدعم اي قرار يتعلق بالعراق وبضمنه قرار باستخدام القوة شرط ان يصدر عن مجلس الامن وبناءا على شروط وحقائق مؤكدة ".

وقال Kosachev أيضا إن مصالح روسيا لا تقوم على الدفاع عن النظام العراقي بل على حماية النظام الامني الدولي الجماعي الذي قام في اعقاب الحرب العالمية الثانية.

ومع ذلك فلروسيا مصالح اقتصادية ايضا. إذ تريد الصناعة النفطية الروسية العملاقة الحفاظ على عقود وقعتها مع العراق الغني بالنفط تبلغ قيمتها مليار دولار. كما يرغب الكرملن في استعادة ديونه لدى العراق وقيمتها ثمانية ملايين دولار.

وتابع Kosachev مشيرا الى الانتقاد العام الذي يوجه الى واشنطن باستخدامها الحملة العسكرية كحجة للوصول الى النفط العراقي، قال إن موسكو تعارض استخدام الرئيس العراقي صدام حسين باعتباره خطرا كاذبا لتحقيق مصالح اقتصادية.

ولكن ورغم توجيه روسيا انتقادا مستمرا الى الولايات المتحدة لموقفها ازاء العراق قادت فرنسا والمانيا حملة الانتقادات هذه في غضون الاسابيع المنصرمة. وفي اشارة الى احتمال تغيير موسكو سياستها قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع قمة عقد في العاصمة الاوكرانية كييف الاسبوع الماضي إن موقف موسكو ازاء العراق قد يصبح اكثر صرامة في لو عرقلت بغداد عمل المفتشين.

علما ان بوتين قاد سياسة روسيا الخارجية في السنوات الماضية في اتجاه واشنطن بانضمامه الى الحرب التي شرعت فيها الولايات المتحدة ضد الارهاب منذ احداث الحادي عشر من ايلول.

الا ان موسكو ظلت تنتقد ما تعتبره انفراد واشنطن على المسرح الجيوسياسي العالمي. كما سعى الكرملن الى إنشاء علاقات اوثق مع معارضي الولايات المتحدة ومنهم العراق وهو حليف سوفيتي تقليدي.

ويقول خبير السياسة الخارجية Vyacheslav Nikonov وهو مدير معهد موسكو السياسي، من جانبه، إن بوتين يحافظ الان على موقف مرن جدا يسمح له بهامش من التحرك الدبلوماسي. وأضاف:
" لم يوصد اي باب ولم يغلق اي خيار، ادراكا منه بان الولايات المتحدة ستقوم على الارجح بعملها العسكري ضد العراق. ولذا افسر ما قاله في كييف بكونه عنصرا اخر يساعده على المرونة ويطرح احتمال اعتماد روسيا موقفا مختلفا دون ان يسبب ذلك للرئيس خسائر سياسيةً داخليةًً خطيرة ".

وقالNikonov ايضا إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بدعم الحرب وان كلمة باول امام مجلس الامن لن تتمكن وحدها من إحداث التغيير، بل تبقى الامور داخل مجلس الامن متحركة جدا حسب تعبيره.

وأضاف Nikonov إن الحرب حتمية: فإن شعرت واشنطن بانها لن تتمكن من الحصول على دعم لاستصدار قرار جديد حول الحرب فستشن الحرب وحدها. أما موسكو فلن تقف في طريق الحرب في نهاية الامر كما قال. ثم تابع:
" اذا ما بلغت الامور مرحلة شن عمل عسكري او مرحلة تصويت روسيا ضدها، فمن المرجح ان تدعم روسيا اميركا. إذ لن ترغب روسيا، في ظل اي ظرف كان، في ان تكون آخر بلد يقف في طريق الولايات المتحدة ".

أما Viktor Kremenyuk وهو نائب مدير معهد الولايات المتحدة وكندا، فلا يتفق مع هذا الرأي ويعتقد بان الرئيس بوتين قد يحاول عرقلة عمل الولايات المتحدة العسكري. وقال:
" قد يحاول الكرملن تجنب ايصال الوضع الى مرحلة الفيتو. فمن المرجح ان تنسق روسيا مع فرنسا والصين في محاولة لعرقلة التوجه نحو اصدار قرار جديد يسمح للولايات المتحدة بشن حرب. فروسيا لا تريد ذلك..... وهو امر مؤكد ".

هذا ويصف Kremenyuk الفكرة القائلة بان بوتين غير من موقفه في كييف الاسبوع الماضي بكونها مجرد تمنيات وقال إن كلمات الرئيس الروسي كانت مجرد تهديد للرئيس العراقي.

واعتبر Kremenyuk أن واشنطن وضعت نفسها في موقف صعب. وكرر ما يوجه اليها من انتقاد بانه في حالة كون ادلة باول صحيحة، كان يجب مشاطرتها مع المفتشين في وقت سابق. وأن عدم فعل ذلك يعني ان الولايات المتحدة نفسها غير متعاونة مع المنظمة الدولية.

الا ان Kremenyuk عبر عن اعتقاده ايضا بان بوتين قد يصر على رفض دعم الحرب. فمع الانتخابات البرلمانية هذه السنة والانتخابات الرئاسية في عام 2004 ومع خسارة مؤيدي حزب روسيا الموحدة في الكرملن الدعم بشكل سريع، سيخاطر بوتين بخسارة شعبيته لو استسلم حول قضية العراق. وقال Kremenyuk:
" لو وافق بوتين على تقديم الدعم للحرب فقد يكلفه ذلك الكثير. ففي هذه الحالة سيتوحد ضده الجيش وجميع القوميين والشيوعيين الذين لا يشعرون بالرضا.. وسيكونون جبهة واسعة. ولن يكون لدى بوتين ما يدافع به عن نفسه لان نتائج شراكته مع الولايات المتحدة موضع شك وتساؤل ".

ثم ختم بالقول وهنا اقتبس " من اجل الحصول على دعم غالبية الناخبين، على المرء ان يكون ضد اميركا وليس معها " نهاية الاقتباس.

على صلة

XS
SM
MD
LG