روابط للدخول

الملف الخامس: القصور الرئاسية الفخمة لصدام حسين / تفشي الرشوة في العراق


تقريران إعلاميان أميركيان تناولا القصور الرئاسية الفخمة التي شيدها الرئيس العراقي خلال السنوات العشر الماضية، وتفشي ظاهرة طلب الرشوة بين المسؤولين في الأجهزة الحكومية. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

ورد في تقريرين صحفيين أميركيين الجمعة أن عدد القصور الرئاسية في العراق تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات العشر الماضية فيما تنتشر بين مسؤولين في الأجهزة الحكومية ظاهرة طلب الرشوة من الوافدين الأجانب إلى البلاد.
ففي تقرير بثته شبكة (أن.بي.سي.) الإخبارية تحت عنوان (عدد قصور صدام تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات العشر الماضية)، يقول الكاتب (روبرت ويندرَم) إن هذه المقرات الفخمة وقصور الضيافة التي يربو عددها على المائة هي ليست رمزا لسلطة الرئيس العراقي صدام حسين فحسب بل أماكن مثالية لإخفاء أسلحة الدمار الشامل، بحسب اعتقاد أحد المفتشين الدوليين السابقين.
مسؤولون أميركيون وآخرون في الأمم المتحدة أشاروا إلى أن المساحات الشاسعة التي شُيدت عليها المواقع الرئاسية والإجراءات الأمنية الواسعة التي تحيط بها تجعل منها الأماكن المثالية الوحيدة في العراق التي يمكن أن تُستخدم لإخفاء وثائق البرامج التسليحية وأسلحة الدمار الشامل.
ويذكر التقرير أن اثنين فقط من هذه القصور تم تفتيشهما من قبل خبراء نزع الأسلحة الدوليين منذ استئناف المرحلة الحالية من مهامهم في البلاد. وهذا الموقعان هما القصر الجمهوري وقصر السجود. لكن الولايات المتحدة تريد من المفتشين أن يزوروا مقرات رئاسية أخرى في وقت قريب. ومن بين القصور المائة التي شيّدها صدام، تم بناء نصفها بعد حرب الخليج في عام 1991، أي بمعدل خمسة قصور تقريبا في السنة الواحدة، بحسب ما أفاد مسؤولون أميركيون تحدثوا شريطة عدم ذكر أسمائهم.
ويشير الكاتب إلى أن سبعة من القصور الرئاسية التي دُمرت بقنابل القوات المتحالفة خلال حرب الخليج أُعيد بناؤها. فيما تُقدّر المخابرات الأميركية تكاليف بناء القصور بنحو ملياريْ دولار، عدا تكاليف التأثيث.
وتتراوح أحجام هذه القصور من منزلٍ فخم، أو فيلا، إلى موقع رئاسي في تكريت تزيد مساحته خمسين مرة عن مساحة البيت الأبيض الأميركي أو قصر باكنغهام الملكي البريطاني. أما في العاصمة بغداد فقد شيّد صدام خمسة من القصور بالغة الفخامة.

--- فاصل ---

التقرير الذي نشرته شبكة (أن. بي. سي.) الإخبارية في موقعها على الإنترنت يضيف أن بناء القصور الرئاسية أخذ يتسارع بين الأعوام 1991 و1995 في الوقت الذي كان العراقيون يفقدون ثلثي عائداتهم وخبراء نزع السلاح يفتشون عن أسلحة الدمار الشامل في البلاد.
وفي هذا الصدد، ينقل الكاتب عن أحد المسؤولين الأميركيين قوله: "علينا أن نتذكر أن المسؤولين العراقيين كانوا في تلك الفترة يتذمرون للأمم المتحدة من وجود مشكلة للإسكان"، بحسب تعبيره.
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية عن التضليل الإعلامي العراقي ذكر في الأسبوع الحالي أن تكاليف قصور صدام كانت أكثر من ميزانية برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة لعام 2001. ففي ذلك العام أنفق برنامج الغذاء العالمي مليارا وسبعمائة وأربعين مليون دولا على توزيع ستمائة وستين ألف طن متري من الأطعمة على سبعة وسبعين مليون نسمة في جميع أنحاء العالم. لكن تكاليف قصور الرئيس العراقي تجاوزت هذه النفقات.
شبكة (أن. بي. سي.) الإخبارية نقلت عن إنتفاض قنبر، وهو مهندس مدني عراقي عمل في تشييد ثلاثة قصور رئاسية خلال الحرب العراقية-الإيرانية في أواخر الثمانينات ويقيم حاليا في واشنطن، نقلت عنه قوله إن قصور صدام ترمز إلى الغرور والقوة. وأضاف قائلا: "إن لدى الناس في الولايات المتحدة والغرب انطباعا بأن القصور هي أماكن لإقامة الرؤساء. ولكن هذا لا ينطبق على حالة صدام إذ أن معظم قصوره تعكس في المقام الأول مظاهر وجوده وقوته قبل أن تكون مقرات لإقامته. وكل واحد من هذه القصور يحتل مساحة واسعة تضم ثكنات لحراسه الشخصيين ومعسكرات للتدريب ومستودعات للذخيرة وأسلحة الدمار الشامل، فضلا عن معتقلات وأماكن مخصصة للتعذيب"، على حد تعبيره.
ويضيف قنبر أن المقرات الرئاسية التي تضم أنفاقا تحت الأرض تحتوي أيضا على متنزهات لأطفال الحاشية الموالية وبحيرات اصطناعية ومطاعم ومراسٍ للزوارق.
هذا فيما ذكر دبلوماسيون زاروا بعض هذه المواقع أنها أكثر فخامة من القصور الملكية الأوربية التي تم تحويلها إلى متاحف. ووُصِف القصر الذي يوجد في البصرة بأنه أكثر فخامة من قصر فرساي.
أما رئيس لجنة التفتيش الدولية السابقة (ريتشارد بتلر) فقد أشار إلى اعتقاد المفشين بأن القصور تُستخدم لإخفاء الأسلحة المحظورة والوثائق المتعلقة بها. وذكر الموقع الرئاسي الذي يوجد في الموصل، إضافة إلى قصر الرضوانية كمثالين على ذلك، بحسب ما نقلت عنه شبكة (أن.بي.سي.) الإخبارية.

--- فاصل ---

أما التقرير الذي بثته خدمة (كوكس نيوز) الإخبارية الأميركية من بغداد تحت عنوان (في العراق، المراسلون لا يحصلون على شيء مقابل المال الذي يدفعونه) فهو يتناول ظاهرة تفشي طلب الرشوة بين المسؤولين في الأجهزة الحكومية والانطباعات الأخرى التي تكوّنت لدى المراسل (دون ميلفن) أثناء زيارته العاصمة العراقية.
في مستهل التقرير، يروي المراسل ما شاهده صحفيون أجانب في مطار صدام الدولي عند وصولهم قادمين من عمان. ويقول إن الفوضى والارتباك كانا يسودان قاعة الوصول، إضافة إلى التعليمات المحيّرة والمتغيرة باستمرار. فهناك العديد من الاستمارات التي ينبغي ملؤها والطوابير التي يتعين على القادمين أن ينتظروا فيها، فضلا عن فحوص مرض الإيدز الإجبارية. وفي هذا الصدد، يذكر أن بعض المراسلين يجلب معه المحقنات الخاصة لهذا الغرض مفضّلين عدم استخدام تلك التي توفرها السلطات الصحية في المطار. ولكن الوافدين يمكنهم أن يتجنبوا هذه التحليلات الإجبارية إذا عرفوا الشخص المناسب أو دفعوا الرشوة الملائمة، بحسب تعبيره.
ويقول إن الفترة بين نزول الوافد من الطائرة وخروجه من المطار تستغرق ساعة كاملة يتعين على الصحفي خلالها أن يملأ الاستمارات اللازمة ويقدم القوائم بتفاصيل وأرقام المعدات أو أجهزة التصوير التي يحملها معه. وفي الأثناء، تحصل أمور غريبة كأن تُنقل هذه المعدات إلى غرفة أخرى دون تفسير. أما إذا كان المراسل برفقة مساعدٍ عراقي، فإن المعدات تعود إليه ولكن بعد أن يضطر إلى دفع رشوة. ولتوضيح هذا الأمر، يذكر أن مجموعة صغيرة من المراسلين الأجانب كانت تهم بالخروج من المطار بعدما أنهت جميع المعاملات حينما أوقفها اثنان من الحراس طالبين جوازات السفر. لكن أحدهما همس في إذن المراسل كلمة (بخشيش) وطلب منه أن يدفع عشرين دولارا.
ويقول المراسل إن هذا المبلغ لم يكن لغرض تفادي إجراءٍ إداري ما بل مجرد رشوة تُدفع للموظف كي لا يعرقل الأمور.
وبعد أن أبدى المراسل استغرابه للأمر، نادى على المرافق العراقي كي يتدبره. ولم يُسمح للمجموعة بالخروج في نهاية الأمر إلا بعد أن دفع المرافق للجنود عشرين دولارا. ولكنه استطاع أن يقنع الحرس بقبول هذا المبلغ عن جميع الصحفيين الثلاثة في هذه المجموعة بدلا عن المراسل الواحد بمفرده، حسبما ورد في التقرير الذي بثته خدمة (كوكس نيوز) الإخبارية من بغداد.

على صلة

XS
SM
MD
LG