روابط للدخول

الملف الثاني: الخطاب السنوي للرئيس الأميركي عن حال الاتحاد


أعد قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة تقريراً حول ما تضمنه الخطاب السنوي للرئيس الأميركي عن حال الاتحاد أمام مجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس الأميركي لحشد التأييد لدى الشعب الأميركي لحرب محتملة ضد العراق. (اياد الكيلاني) يقدم فيما يلي مقتطفات من هذا الخطاب. كما يتضمن العرض مقابلة أجراها مراسلنا في بيروت (علي الرماحي) مع الدكتور (غسان العزي) حول قراءته لخطاب الرئيس الأميركي.

ألقى الرئيس الأميركي جورج بوش خطابه السنوي عن حال الاتحاد أمام مجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس الأميركي وعبر شاشات التلفزيون إلى جميع أنحاء الولايات المتحدة، مستخدما هذه المناسبة لحشد التأييد لدى الشعب الأميركي لحرب محتملة مع العراق، مشيرا إلى أن بلاده ستعرض قريبا أدلة جديدة حول برامج أسلحة العراق.
مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن Jeffrey Donovan أعد تقريرا حول ما ورد في الخطاب، يقول فيه إن الرئيس بوش سعى في خطابه إلى تهيئة الشعب الأميركي لحرب محتملة مع العراق، موضحا أن أميركا مستعدة لاستخدام كل ما لديها من قوة عسكرية لدحر الرئيس العراقي صدام حسين.
كلمة بوش تناولت سلسلة من القضايا، من بينها حالة الركود الاقتصادي في البلاد، وقضية الاستنساخ البشري، ووباء مرض الأيدز في أفريقيا، وقضية كوريا الشمالية، والقمع المستمر الذي تمارسه الحكومة الإيرانية ضد شعبها، في الوقت الذي نسعى فيه لامتلاك أسلحة دمار شامل وإلى دعم الإرهاب. غير أن تركيز بوش كان على بغداد.
ويتابع المراسل في تقريره أن الرئيس الأميركي ندد بالعراق لما يظهره من ازدراء كامل لمفتشي الأمم المتحدة، ولامتناعه عن تحديد مصير آلاف الأسلحة البيولوجية والكيماوية والصواريخ، وأكد بأن الولايات المتحدة ستقود تحالفا يقوم بنزع أسلحة صدام في حال أخفقت الأمم المتحدة في التحرك في هذا الاتجاه، وأضاف:
إذا فرضت الحرب علينا فسوف نقاتل من أجل قضية عادلة وبالوسائل العادلة، ساعين بكل ما لدينا من وسائل إلى تجنيب الأبرياء الأذى. وإذا فرضت علينا الحرب فسوف نقاتل بكل ما تمتلكه قوات الولايات المتحدة العسكرية من قوة جبارة، وسوف ننتصر.

--- فاصل ---

ويتابع مراسل الإذاعة في تقريره أن بوش – في الوقت الذي يتعرض فيه إلى ضغط متزايد للكشف عن أدلة حول برامج أسلحة العراق المحظورة – دعا مجلس الأمن إلى عقد اجتماع في الخامس من شباط المقبل للاستماع إلى وزير الخارجية الأميركي Colin Powell وهو يقدم معلومات استخبارية عن نشاطات العراق، موضحا أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخبارية بأن العراق يخفي أسلحة عن المفتشين، وأن ضباطا عراقيين يقومون بدور علماء في اللقاءات مع المفتشين، ومؤكدا أن صدام حسين أمر بقتل العلماء الذين يتم استجوابهم من قبل الأمم المتحدة، مع عائلاتهم. كما سعى بوش إلى الربط بين العراق وتنظيم القاعدة المتهم بتنفيذ هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية في الأراضي الأميركية، قائلا:
الأدلة الواردة من مصادر استخبارية، والاتصالات السرية، وإفادات أشخاص محتجزين حاليا، تكشف أن صدام حسين يقدم الدعم والحماية للإرهابيين، بمن فيهم أعضاء القاعدة.

وتابع بوش في خطابه – بحسب تقرير Donovan – أن أكبر تهديد يواجهه العالم – في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول – يتمثل في دول منبوذة مثل العراق، أي الدول الساعية إلى امتلاك أسلحة دمار شامل التي يمكنها تحويلها إلى إرهابيين، أو استخدامها في ابتزاز الآخرين. وأكد الرئيس الأميركي على أن العالم لا يمكنه السماح للعراق بأن يحذو حذو كوريا الشمالية، التي يعتقد أنها قامت سرا بتطوير أسلحة نووية، مشددا على أن الولايات المتحدة وباقي دول العالم لن ترضخ إلى ابتزاز Pyongyang، وحض كوريا الشمالية على التخلي عن مساعيها النووية.
ووجه بوش في ختام خطابه كلامه إلى الشعب العراقي مباشرة، قائلا إن عليه ألا يسيء تفسير حشد القوات الأميركية على حدود بلاده، موضحا:
الذي يحيط ببلدكم ليس عدوا لكم، فعدوكم هو الذي يحكم بلدكم. أما اليوم الذي يتم فيه إقصاؤه وإقصاء نظامه من السلطة، فسوف يكون يوم تحريركم.

--- فاصل ---

ويمضي Donovan في تقريره إلى أن أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب والمحكمة العليا والحكومة قاطعوا بوش 77 مرة بالتصفيق، غير أن بوش يواجه رغم ذلك – وللمرة الأولى منذ أحداث أيلول – يواجه جمهورا أميركيا منقسما على نفسه حول نمط قيادته البلاد.
ويوضح التقرير أن 80 % من الأميركيين كانوا يؤيدون موقف الرئيس من العراق منذ عام مضى، وهي نسبة تدنت إلى 60 % الآن. أما استطلاعات الرأي الأخيرة فتشير إلى أن تأييد التحرك العسكري ضد العراق بمعزل عن تأييد الأمم المتحدة انخفض الآن إلى أقل من 50%.
وينسب المراسل إلى زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ – السيناتور Tom Daschle – تعبيره عن هذا التوجه، حين وصف توجهات بوش في مجال السياسة الخارجية بأنها تنفر حلفاء أميركا المقربين، مثل فرنسا وألمانيا اللتان تعارضان شن الحرب على العراق في الوقت الراهن.
وتابع Daschle في خطاب وجهه أول من أمس الاثنين لتفنيد حجج الرئيس بوش قبل أن يطرحها، أن معالجة بوش للشؤون الدولية تعود بمردود سلبي على الحرب ضد الإرهاب، التي تتطلب التعاون الوثيق مع العديد من الدول، وأضاف:
لا بد من تمتعنا بحسن نوايا الدول التي نرغب في التعاون معها، وليس في وسعنا أن نفرط بنواياها الحسنة بسبب سياستنا تجاه العراق.

--- فاصل ---

وينبه المراسل في تقريره إلى أن ما يزيد عن نصف خطاب الرئيس الأميركي تركز على الاقتصاد الأميركي وسبل إعادة تنشيطه، مشيرا إلى أن الديمقراطيين – اللذين بدءوا منذ الآن حملتهم الانتخابية لانتخابات الرئاسة في عام 2004 – يحاولون تركيز اهتمام الأميركيين على ما يصفونه بمسؤولية بوش عن ضعف الوضع الاقتصادي.
وينسب التقرير إلى زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب Nancy Pelosi – التي تحدثت أول من أمس الاثنين إلى جانب السيناتور Daschle – تذكيرها بأن بوش ركز في خطابه عن حال الاتحاد العام الماضي على أن خطته الاقتصادية يمكن اختصارها بعبارة واحدة، وهي خلق فرص العمل. ولكن المشرعة الأميركية من ولاية كاليفورنيا سخرت من خطة بوش باعتبارها خطة لفقدان الوظائف. وتابعت قائلة:
منذ أن تسلم الرئيس بوش منصب الرئاسة قبل سنتين، فقد القطاع الخاص فرص عمل يتجاوز عددها مليونين و300 ألف وظيفة – وهو أسوء سجل في مجال خلق فرص العمل في عهد أي رئيس أميركي منذ الحرب العالمية الثانية.

غير أن مراسل الإذاعة ينبه في تقريره إلى أن بوش ما زال يحتفظ بشعبيته في استطلاعات الرأي، ويذكر بأن الرأي العام الأميركي يلتف تاريخيا حول الرئيس في أوقات الحرب.
أما بوش – الذي أوضح بأن احتمال نشوب الحرب قد يكون وشيكا – فلقد قارن بين الإرهاب العالمي والطغاة المنبوذين وبين الشرور الأيديولوجية في القرن الماضي، مشيرا إلى النازية، والأنظمة العسكرية، والشيوعية.
وأكد بوش في خطابه – بحسب التقرير – على ضرورة نهوض أميركا وحلفائها لمواصلة الحرب الهادفة إلى الحفاظ على نمط حياتهم، مضيفا:
مرة أخرى نجد هذه الأمة وجميع أصدقائنا تقف حاجزا بين عالم ينعم بالسلام وبين عالم من الفوضى والذعر المتواصل. مرة أخرى يتطلب منا الأمر الدفاع عن شعبنا وعن آمال البشرية بأكملها، ونحن نقبل هذه المسؤولية.
ولقد أعد المحلل السياسي (غسان العزي) قراءة تحليلية عربية لخطاب الرئيس الأميركي. التفاصيل مع مراسلنا في بيروت (علي الرماحي):

(تقرير بيروت)

على صلة

XS
SM
MD
LG