روابط للدخول

الملف الثاني: مواقف الدول الأوروبية من الحرب المحنملة ضد العراق


نستمع فيما يلي إلى تقريرين يتناولان مواقف الدول الأوروبية من الحرب المحنملة ضد العراق. التقرير الأول أعده (جهاد عبد الكريم) ويركز على الموقف الفرنسي المعارض لشن الحرب على العراق، واستعداد فرنسا لتغيير هذا الموقف في اللحظات الأخيرة. وفي السياق ذاته تناولت اليوم وكالات أنباء عالمية أخرى في تقارير لها من أوروبا مواقف عواصم أوروبية من الحرب المرتقبة على العراق. (شيرزاد القاضي) يقدم التقرير الثاني حول هذا الموضوع.

مستمعينا الأعزاء طابت أوقاتكم...
بثت وكالة رويتر للأنباء تقريراً عن الموقف الفرنسي حيال الحرب على العراق، تقول فيه ان الولايات المتحدة إذا ما تسلمت تفويضاً من المجتمع الدولي يقضي بشرعية الهجوم العسكري ضد بغداد، فان فرنسا ستكون مفتاحاً للدخول تسوية كما فعلت في المداولات الحامية للقرار الصارم الذي اصدرته الأمم المتحدة في شهر تشرين ثاني الماضي حسب مايقوله محللون.
وتشير الوكالة الى ان فرنسا وهي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي ولها حق النقض (الفيتو) إنضمت الى ألمانيا في معارضة الحرب بشدة، ومن غير المرجح ان يقوم مفتشو الأمم المتحدة بتبديل رأيهم على حين غرة عندما يقدمون تقريرهم في يوم الاثنين..
فرنسا أعلنت ان عمليات التفتيش عن الأسلحة يجب ان تستمر لوقت أطول مما تريده الإدارة الأميركية، فقد صرح وزير الخارجية الفرنسي Dominique de Villepin في المؤتمر الصحفي الذي عقد في الأمم المتحدة الإثنين الماضي قائلاً ان الأسبوع المقبل يجب ألا يكون موعداً لإتخاذ قرار الحرب أو السلم.
ويضيف التقرير ان الموقف الفرنسي المعارض للحرب ليس فريداً في الوقت الحالي من بين مواقف الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن الدولي، فروسيا والصين ودول أخرى لها الموقف نفسه، وتنقل الوكالة عن Gabriel Valdez سفير تشيلي العضو الجديد في مجلس الأمن الدولي قوله؛ بقدر ما يمكن أن نراه الآن، فمن الصعب تصور موقف يتم فيه طرح مسألة تقليل الزمن الذي تستغرقه عمليات التفتيش.
ويلفت التقرير الى الموقف البريطاني التي تشارك بقوات عسكرية في مسعى الولايات المتحدة لشن الحرب على العراق، حيث قال مسؤولون انهم مايزالون يرقبون مشهد مفتشي الأمم المتحدة وهم يخرجون بدليل يمكن له ان يقنع أعضاء المجلس إقرار عمل عسكري، ولكن ليس حالاً... فيما أشار دبلوماسيون الى ان لندن كانت قلقة من عدم قيام الولايات المتحدة بالتحرك سريعاً، معتقدةً انه ماتزال ثمة فرصة في الحصول على دعم مجلس الأمن.

وتقول الوكالة ان فرنسا لم تحسم أمرها بعد لجعل مجلس الأمن يدعم إستخدام القوة ضد العراق مستقبلاً، وفي النهاية فانها ستحتاج الى تخمين ماذا سيحدث إذا ما قامت الولايات المتحدة بالتحرك ضد الرئيس صدام حسين دون مساندة الأمم المتحدة، وتنقل الوكالة عن David Malone رئيس أكاديمية السلام العالمي والسفير الكندي السابق لدى الأمم المتحدة قوله؛ ان لدى الفرنسيين مشكلة مزدوجة، فقد لعبوا أوراقهم ببراعة وإستطاعوا تحقيق تسوية حقيقية مع الولايات المتحدة من جهة، ولكنهم يشعرون بالمخاطر الناجمة عن موقفهم هذا، إذا ما قامت الولايات المتحدة بتنفيذ تهديداتها العسكرية، ففرنسا سيتم إبعادها عن العراق نهائياً، الأمر الذي سيعصف بموقفها في الشرق الأوسط ومطامحها التجارية في المنطقة.
وتشير الوكالة الى ان الإدارة الأميركية تقول ان بامكانها بناء تحالف من الدول الراغبة في المشاركة خارج نطاق الدول الأوروبية الرئيسة، فوزير الدفاع الأميركي دونالد ررامسفيلد يقول ان فرنسا والمانيا اللتين يمتلكان أكبر إقتصاد في أوروبا، تمثلان أوروبا القديمة ولايشكلان ضرورة للحصول على دعم دولي...وتضيف الوكالة ان بلغاريا عضو مجلس الأمن الدولي لمدة عام وواحدة من الدول التي تمت دعوتها للإنضمام الى حلف الناتو في شهر تشرين ثاني الماضي، لديها هواجس هي الأخرى بالرغم من انها تدعم أهداف واشنطن، فقد صرح وزيرخارجيتها Solomon Passy لصحيفة نيويورك تايمز قائلاً ؛ يتوجب علينا ان نعمل حتى يتم إستنفاذ آخر إمكانية من أجل التوصل الى حل سلمي.

--- فاصل ---

بالرغم من اتخاذ فرنسا وألمانيا لموقف موحد إزاء حرب محتملة ضد العراق، فأن مصالح أوربا ستتحكم في سياستها الخارجية، التي يجب أن تكون موحدة كهدف بعيد الأمد، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس للأنباء عن فاليري جيسكار ديستان Valery Giscard d'Estaing، الذي كان رئيساً لوزراء فرنسا ويرأس حالياً تجمعاً حول مستقبل الإتحاد الأوربي.

هذا وكانت فرنسا وألمانيا أعلنتا يوم الخميس الماضي عن سعيهما المشترك لمنع حرب في العراق بكافة الوسائل، ما أثار قلقاً في أوربا من احتمال تأثير ذلك في علاقات دول حلف شمال الأطلسي.

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد صرح بشأن موقف فرنسا وألمانيا قائلاً إنه يعتقد أن هذا موقف أوربا المُسنة، مضيفاً أن مركز الجاذبية في أوربا يتجه اليوم نحو الشرق.

--- فاصل ---

وفي سياق ذي صلة بالشأن العراقي اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني غيرهارد شرويدر في اتصال هاتفي تم بينهما أمس الجمعة على اتباع طرق دبلوماسية لحل الأزمة العراقية، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن الكرملين.

وقد أشار بيان صدر عن الكرملين أن روسيا وألمانيا تفضلان الوصول الى تسوية سلمية للمشكلة العراقية ضمن إطار الأمم المتحدة، علماً أن ألمانيا التي سترأس مجلس الأمن الشهر المقبل، ترغب في أن يحصل مفتشو الأسلحة على وقت أطول للتحقيق في برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية، بحسب الوكالة الفرنسية للأنباء.

هذا وتعارض روسيا هجوماً تشنه الولايات المتحدة بشكل انفرادي، وتقول إنها قد تلجاً الى استخدام حق النقض (الفيتو)، وفقاً لفرانس برس، التي أضافت أن مسؤولين أميركيين يعتقدون من ناحيتهم بأن قرارات مجلس الأمن حول العراق تخوّل استخدام القوة، مضيفين بأن واشنطن لم تقرر بعد إذا كانت ستطلب من مجلس الأمن اتخاذ قرار جديد يسمح بتوجيه ضربة الى العراق.

--- فاصل ---

مضت وكالة فرانس برس قائلة إن خافيير سولانا، مسؤول السياسة الخارجية في الإتحاد الأوربي دعى يوم الجمعة أثناء وجوده في أثينا، الى تهدئة المواقف بين الاتحاد الأوربي وواشنطن قائلاً إنهم حلفاء الولايات المتحدة، وتربطهم علاقات صداقة متينة مع أميركا ويجب الحفاظ على هذه العلاقات.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني قال يوم أمس إن على الإتحاد الأوربي والولايات المتحدة تجنب أي انقسام يمكن أن يحدث بشأن عملية عسكرية ضد العراق، بحسب الوكالة الفرنسية للأنباء.

وعلى صعيد ذي صلة نقلت وكالة رويترز للأنباء من ناحيتها تصريحاً لوزير الخارجية الأميركي كولن باول انتقد فيه دعوة الأوربيين الى إعطاء المفتشين وقتاً أطول في العراق، قائلاً إن ذلك لن يحقق شيئاً.

وقد عبّر الوزير الأميركي في لقاء مع صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية عن خيبة أمله من تشديد فرنسا وألمانيا على منح طاقم التفتيش وقتاً إضافياً للبحث عن أدلة بشأن أسلحة الدمار الشامل.

وأضاف باول بشأن علاقات أوربا مع الولايات المتحدة إنه لا ينظر الى الموضوع وكأن شرخاًً حدث في العلاقات بين الطرفين، لكن من منطلق وجود العديد من الأمور التي تساعد في الحفاظ على هذه العلاقة واستمرارها، بحسب ما ورد في تقرير وكالة رويترز للأنباء.

على صلة

XS
SM
MD
LG