روابط للدخول

الدلائل التي تشير إلى حتمية الحرب بين الولايات المتحدة والعراق


صحيفة إسرائيلية نشرت تحليلاً يتناول الدلائل التي تشير إلى حتمية الحرب بين الولايات المتحدة والعراق بسبب التعزيز المتواصل للقوات العسكرية الأميركية في منطقة الخليج. (اياد الكيلاني) أعد عرضاً لهذا التحليل.

نشرت صحيفة Jerusalem Post الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية ، تحليلا لBarry Rubin – مدير مركز البحث العالمي في الشؤون الدولية بجامعة Interdisciplinary University الإسرائيلية – بعنوان (خيارات بوش في فترة الإعداد للحرب) يعتبر فيه أن الحرب بين الولايات المتحدة والعراق ليست حتمية ، رغم كونها مرجحة.
ويتابع المحلل أن الدلائل المشيرة إلى شبه حتمية الحرب تتمثل في التعزيز المتواصل – وبسرعة – للقوات الأميركية في منطقة الخليج ، ما يدل على رغبة الرئيس الأميركي في تحقيق قدرة شن الحرب خلال الأسبوع الأول من شباط المقبل ، ولم يتبق سوى القرار الرئاسي بالمضي في تنفيذها.
غير أن المحلل ينبه أيضا إلى أن العراق يعتبر متعونا بشكل عام مع مفتشي الأمم المتحدة الذين لم يعثروا على أي دليل دامغ لحد الآن ، ما سيشجع دعاة تأجيل الحرب في إصرارهم على منح المفتشين مزيدا من الوقت.
أما في حال اتخاذ بوش قرارا بشن الحرب الشهر القادم ، فإن تركيا والسعودية سيلعبان دورا محوريا فيها ، رغم احتمال تعاون تركيا مع الأميركيين بدرجة تفوق تعاون السعودية معهم.
ويشير المحلل إلى أن تركيا راغبة في الحصول على ضمانات تكفل مصالحهم في شمال العراق ، أي الحد من درجة الحكم الذاتي الممنوحة للكرد ، وحماية للمنحدرين من أصول تركية في المنطقة.
أما السؤال الحاسم – بحسب التحليل – فهو هل ستكون الولايات المتحدة في وضع أفضل لشن الحرب في النصف الأول من شباط ، عما هي عليه في النصف الأول من كانون الثاني؟ ويخلص الكاتب إلى أن القرار في يد الرئيس بوش ، ولكن الاعتبار المهم هو إن كان سيدخل هذه الحرب وهو في وضع دولي وداخلي أفضل ، وفي وضع إستراتيجي يتلاءم مع توجهه.

--- فاصل ---

وتناولت صحيفة الChristian Science Monitor في افتتاحيتها اليوم موضوع تركيا أيضا ، مشيرة إلى أن هذا الحليف في حلف شمال الأطلسي مهم بدرجة لا تفوقها سوى أهمية بريطانيا بالنسبة لحرب أميركا المحتملة ضد العراق ، فهي تعتبر أهم موقع لحشد ونشر القوات البرية الأميركية الهادفة إلى شن هجوم مزدوج على العراق ، أي من الشمال ومن الجنوب.
أما إذا رفضت تركيا التعاون مع أميركا ، فسوف تستغرق الحرب وقتا أطوال وتكون أكثر خطورة ، وهذا يعني تقديم أعداد أكبر من الخسائر في صفوف القوات الأميركية.
وتمضي الصحيفة إلى أن تركيا ظلت منشغلة طوال العام المنصرم في قضاياها الداخلية ، مثل وضعها الاقتصادي ، والانتخابات العامة ، وانهماكها المستميت في تحقيق عضويتها في الاتحاد الأوروبي ، ما جعل وسائل الإعلام في البلاد لا تلتفت إلى القضية العراقية ودور تركيا فيها ، إلا خلال الشهر الفائت.
وتوضح الصحيفة أن مصلحة تركيا تفرض عليها الاستعداد لاحتمال نشوب الحرب ، فهل سيكون لها دور في تحديد نتائج الحرب ، أم إنها ستعتذر وتضحي بمساعدات الولايات المتحدة ، وباندماجها بشكل أكمل في العالم الغربي.
وفي المقابل – بحسب المقال – فعلى واشنطن أن تتيح لحلفائها المترددين – مثل تركيا – فرصة اتخاذ ما تحتاج اتخاذه من تدابير ليتكنوا من الوقوف إلى جانب أميركا ، وإذا كان الأمر سيتطلب بعض التأجيل في التنفيذ ، فليكن.
وتخلص الصحيفة إلى أن الضغوط الدبلوماسية أو العسكرية الناجحة لن تتحقق سوى بجذب أكبر عدد ممكن من الحلفاء لممارسة الضغط على العراق. صحيح أن واشنطن في وسعها أن تمارس الضغوط على دول مثل تركيا للانضمام إلى التحالف المنشود ، ولكنها لا عليها أن تتجاوز الخطوط التي تجبر هذه الدول على فعل ما لا يريدون فعله.

--- فاصل ---

أما مجلة National Review فنشرت أمس على موقعها في الإنترنت مقالا بعنوان (لا أدلة دامغة) للرئيس السابق لقسم الأسلحة البيولوجية في لجنة UNSCOM السابقة Richard Spretzel ، يتساءل فيه ساخرا إن كان أحدا يصدق حقا أن المفتشين سيعثرون على مثل هذه الأدلة ، في ظل طبيعة أعمال التفتيش وامتناع العراق عن تقديم بيان كامل ودقيق عن برامج أسلحته للدمار الشامل. فما من شخص عاقل – بحسب الصحيفة – يتوقع حقا العثور على دليل دامغ في مواقع يتوقع العراقيون قيام المفتشين بتفتيشها ، فالعراق حذر بدرجة لا تسمح له الاحتفاظ بعمل كهذا في مثل هذه المواقع.
ويمضي المقال إلى أن الاعتماد على العثور على الأدلة الدامغة لا يسعد سوى العراقيين وأصدقائهم في مجلس الأمن ، وكل من أدرك أن العراق لا نية لديه للكشف عما لديه ، ولا يريد إجباره على الانصياع.
ويشير الكاتب إلى إصرار الكثيرين على ضرورة منح المفتشين مزيدا من الوقت ويتساءل: ما الذي سيحققونه خلال هذا الوقت؟ هل سيراقبون مواقع معروف عنها استخدام مواد ذات استخدامات مزدوجة؟ ويؤكد أن المراقبة لا تمثل سوى عائقا في طريق دولة عازمة على امتلاك أسلحة دمار شامل ، وليس رادعا.
ويعيد الكاتب إلى الأذهان أن العراق ظل حتى أوائل 1995 ينفي تشغيله أي برنامج للأسلحة الكيماوية ، رغم تراكم الأدلة لدى UNSCOM بعكس ذلك ، ثم جلب الصحافيين إلى مجمع الحكم للتأكيد لهم أن المجمع لا ينتج سوى العلف الحيواني ، في الوقت الذي كان المجمع أكبر منشأة لإنتاج العناصر البيولوجية الحربية ، ويتساءل: هل ينسى العالم بهذه الدرجة من السهولة ، أم إن الأمم المتحدة هي التي ليست مهتمة بما يمتلك العراق؟
ويخلص المفتش السابق عن أسلحة العراق البيولوجية إلى توجيه اقتراح إلى مجلس الأمن مفاده: إذا لا تعنون ما تقولون فلا تقولون ، أم إذا عنيتم ما تقولون فعليكم أن تتخذوا الخطوات الكفيلة بتحقيق ما تقولون. وبعكس ذلك ، فعليكم أن تنهوا هذه المسرحية الهزلية – حسب تعبير Richard Spretzel في مقاله.

على صلة

XS
SM
MD
LG