روابط للدخول

الملف الثالث: نشاط قوة الاعتراض الدولية المكلفة بمنع تهريب النفط العراقي / تدريبات حربية أميركية وأردنية مشتركة


تناولت إحدة وكالات الأنباء العالمية في تقرير بثته من منطقة الخليج النشاط اليومي لإحدى الفرق التابعة لقوة الاعتراض الدولية المكلفة بمنع تهريب النفط العراقي. هذا في الوقت الذي تجري فيه قوات أميركية وأردنية تدريبات حربية مشتركة، قالت عمان أن لا علاقة لها بما يتردد عن تعرض العراق إلى حرب أميركية. عرض ذلك كله في التقرير التالي الذي أعده ويقدمه (اياد الكيلاني).

في تقرير لمراسلها Luke Phillips من مياه الخليج القريبة من المياه الإقليمية العراقية، تقول وكالة فرانس بريس للأنباء إن الدوريات اليومية التي تنفذها فرق مسلحة صغيرة تستقل زوارق مطاطية تعمل بالدفع النفاث، تلعب دورا بالغ الأهمية في إبعاد الراغبين في تهريب النفط العراقي. وينسب التقرير إلى Sean Quirk Lieutenant - أحد الضابط المخولين بالصعود إلى السفن المبحرة في الخليج – وهو يقود فريقه المكون من ثمانية بحارة على متن أحد هذه القوارب المطاطية، قوله: وجودنا هنا يعتبر بمثابة الردع المرئي، فجميع السفن التي ترانا مسرعين من مكان إلى آخر ستكون على علم بمراقبتنا لها.
ويتابع المراسل في تقريره أن فريق Quirk مكلف بمراقبة ما يعرف بساحة الوقوف، أي رصد ومتابعة السفن الراسية في منطقة لا تزيد مساحتها عن 20 كيلومترا مربعا، متاخمة للمياه العراقية.
ويوضح التقرير أن هذا الفريق جزء من قوة التدخل البحرية التي تعترض السفن المغادرة العراق للتأكد من عدم تهريب المنتجات النفطية العراقية خارج نطاق برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تشرف عليه الأمم المتحدة.
أما السفن التي شاهدها المراسل في منطقة الرسو، فيتراوح حجمها بين ناقلات حاويات قبرصية عملاقة وزوارق سحب عراقية قديمة، كان غادر جميعها المياه العراقية وهي مزودة بوثائق أصولية من الأمم المتحدة، ثم توقفت في منطقة الرسو في انتظار التزود بالمؤن أو من أجل إجراء أعمال الصيانة عليها.
ويوضح الضابط Quirk – بحسب التقرير بأن فريقه ليس مسؤولا عن هذه السفن، ويضيف: أما السفن التي نكتشف قيامها بخرق نظام العقوبات فيتم إرسالها إلى منطقة احتجاز إلى الجنوب من موقعنا، حيث تلتزم قوة الاعتراض البحرية برعاية أفراد الطواقم على متن سفنها، طوال فترة احتجازها.
وتابع Quirk في حديثه مع المراسل – أثناء قيام زورقه بالدوران حول حاملة حاويات هندية وقيام أحد أفراد فريقه بتصويرها – أن حركة مرور السفن – وبالتالي احتمالات التهريب – منخفضة في الوقت الحاضر.
غير أن المراسل يتابع موضحا أن هؤلاء البحارة – رغم تدني احتمالات أعمال التهريب من قبل السفن التي تعتبر صديقة – وهم يواجهون احتمال عثورهم في أي وقت على سفينة محملة بالتمر أو النفط العراقي المهرب، لا يتهاونون أبدا في التركيز والانتباه طوال الساعات الستة التي يمضونها في مهماتهم.

--- فاصل ---

ويتابع مراسل الوكالة أن أفراد فرق الدورية مجهزون بأسلحة خفيفة، وينقل عن الضابط Quirk تأكيده: نحن مسلحون ومزودون بزورق سريع وبوسائل الرؤية في الظلام، وأضواء كشافة قوية، ما يجعلنا ملفتين للانتباه وجديرين بالاحترام. نعرف العديد من السفن والزورق التي نستوقفها لمحاولاتها تهريب البضائع، وكل ما نفعله في كثير من الحالات هو أن نأمرها بالعودة إلى العراق. أما السفن الكبيرة التي تنقل حمالات مرخصة فتعرف أسلوب التعامل معنا، فحين نعترضها يقوم المسؤولون على متنها بجمع طواقمها ووثائقها الأصولية المصدقة من قبل الأمم المتحدة، وجوازات أفراد الطاقم، لعرضها علينا – حسب تعبير Quirk.
أما الصعود إلى السفن التي لا تنصاع إلى أوامر التوقف والخضوع إلى التفتيش، فتترك البحرية الأميركية أمر التعامل معها إلى فريق متخصص تابع إلى وحدة فرض القانون من قوات خفر السواحل الأميركية.
وينسب التقرير إلى Lieutenant Rafael Borrayo – آمر هذا الفريق من خفر السواحل – قوله إن فريقه ينفذ عمليات الاعتراض للسفن غير الراغبة في الانصياع، ويصف عمل فريقه بأنه مليء بالمخاطر، ويضيف: العمل هنا لا يقل خطورة عن الأعمال المماثلة في أميركا الجنوبية، لأننا علينا أن نتعامل دائما مع المجهول. في كولومبيا، مثلا، نمضي الكثير من أوقاتنا في مواجهة مسلحة مع مهربي المخدرات التابعين إلى عصابات تهريب كبيرة. أما هنا في الخليج، فعلينا أن نتعامل مع نمط مختلف تماما من الأشخاص، الذين يعمل معظمهم لحسابه الخاص ومن أجل تحقيق أرباح كبيرة وسريعة. وما يزيد هذه المعادلة تعقيدا هو وجود رجل مثل صدام حسين، فالجميع على علم بمدى افتقاره إلى الرزانة – حسب تعبير ضابط خفر السواحل Borrayo الذي أضاف موضحا أن المنتجات النفطية تشكل غالبية الشحنات الممنوعة، ولكن قوة الاعتراض قامت أيضا بضبط كميات كبيرة من التمور المهربة من العراق، خصوصا خلال فترة رمضان، فالتمور في هذا الموسم لها قيمة تضاهي قيمة المنتجات النفطية.
وينقل التقرير عن آمر قوة الاعتراض البحرية Commodore John Peterson تأكيده بأن ممر شط العرب المائي إلى الجنوب من مدينة البصرة محاصر بشكل لا تكاد معه أية سفينة تتفادى الوقوع في شبكة القوة البحرية.
ويذكر مراسل وكالة فرانس بريس في تقريره بأن قوة الاعتراض – منذ تأسيسها في 1990 – اعترضت سبيل 40 ألف سفينة، وصعدت إلى 17500 منها واحتجزت 2000.
أما خلال الأسبوع الأول من العام الحالي، فلقد اعترضت 113 سفينة وصعدت إلى 63 سفينة وأمرت باحتجاز 19 منها.

على صلة

XS
SM
MD
LG