روابط للدخول

التحشيدات العسكرية الأميركية لضرب العراق


نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً عن التحشيدات العسكرية الأميركية في منطقة الخليج. وأظهر التقرير أن القوات الأميركية مستعدة الآن لشن حرب، وهناك تفاصيل أخرى تتعلق بعدد القوات والمدرعات وباقي الآليات العسكرية. (ولاء صادق) اطلعت على التقرير وأعدت عرضاً له. وفي السياق ذاته نشر مركز أميركي للدراسات تحليلاً عن الصواريخ التي تمتلكها بغداد. كما نشرت صحيفة هآرتز الإسرائيلية مقالاً عن احتمال إرسال قوات أميركية إلى الأردن بغية تدمير منظومات صاروخية عراقية. التفاصيل مع (ميخائيل ألاندرينكو).

في عددها الصادر اليوم نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا حمل عنوان " التحشيد العسكري يجعل الولايات المتحدة في حالة استعداد تقريبا لشن هجمة " كتبه مراسلها ERIC SCHMITT ونقل فيه عن مسؤولين عسكريين كبار أنه سيكون للولايات المتحدة قريبا ما يكفي من الدبابات ومن السفن الحربية والطائرات والقنابل والقوات في منطقة الخليج كي تبدأ هجوما على العراق في وقت ما في شهر كانون الثاني.

فهناك ستون الف جندي او رجل بحرية وجو ومارينز وكذلك حوالى مائتي طائرة حربية اما في المنطقة او قريبا منها. اضافة الى تسعة الاف جندي واربعة وعشرين هليكوبتر آباش ومعدات ثقيلة تكفي للواء في الكويت. بينما تصل معدات تكفي للواء اخر تباعا الى السفن المتوقفة في منطقة المحيط الهندي اضافة الى خزن معدات اخرى في قاعدة لوجستية جديدة هي معسكر Arifjan في جنوب مدينة الكويت.

وتابعت الصحيفة ان اربع حاملات طائرات ستكون في حالة تأهب لضرب العراق في وقت متأخر من الاسبوع المقبل بينما ستكون حاملة خامسة في منطقة جنوب شرقي آسيا على استعداد للابحار الى الخليج خلال الازمة.

واضاف تقرير الصحيفة بالقول إن قوات العمليات الخاصة تطور خططا لاصطياد صواريخ سكود واسلحة العراق السرية للدمار الشامل. ونقل عن مسؤولين قولهم إن حوالى الفا من المخططين العسكريين تجمعوا في قطر ودول اخرى في الخليج تحت قيادة الجنرال Tommy Franks وسيبدأون يوم الاثنين مناورات صممت بالكومبيوتر كانموذج لهجوم على العراق.

ورأت صحيفة نيويورك تايمز في كل هذه الامور اشارات واضحة على ان الرئيس بوش سيكون في وقت قريب في وضع يسمح له باصدار امر بالهجوم على العراق ونزع اسلحته واسقاط صدام حسين وان يفعل ذلك خلال ايام كما قال كبار المسؤولين العسكريين.

واوردت الصحيفة قول مسؤول كبير في الدفاع هذا الاسبوع " اننا نصل بسرعة الى النقطة التي ستمكننا من تنفيذ عمليات في العراق اذا ما طُلب منا ذلك ".

ولاحظ التقرير ان الضجة التي ترافق عمليات التحشيد المستمر تهدف الى الضغط على الحكومة العراقية كي تتخلى عن اسلحتها وربما ايضا لاقناع جنرالات صدام بالهرب او بالتمرد عليه. ثم اورد قول نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز هذا الاسبوع في تركيا وهنا اقتبس " هذه هي حقيقةً فرصتهم الاخيرة كي يقرروا اما الحل السلمي بتخليهم عن هذه الاسلحة او ان ننجز نحن ذلك بالقوة ".

--- فاصل ---

ولاحظت صحيفة نيويورك تايمز ايضا ان الحديث عن الحرب خف حاليا مع تهيؤ الادارة الاميركية لدراسة اعلان العراق الخاص باسلحته للدمار الشامل. ونقلت عن مسؤولين قولهم إن هذه المراجعة والنقاشات الدبلوماسية التي ستعقبها واعمال تفتيش اضافية وربما ايضا قرارا اخر من الامم المتحدة قد تؤخر الهجمة لاسابيع او لاشهر.

ويقول مسؤولو البنتاغون ان القوات المسلحة مستعدة لشن هجمة الان الا انه يجب انجاز العديد من الخطوات الدبلوماسية والعسكرية قبل ان تتمكن الولايات المتحدة من التوجه الى الحرب بشروطها الخاصة.

هذا وتريد الادارة الاميركية، وكما تابع التقرير، استخدام تركيا كقاعدة تنطلق منها القوات الاميركية البرية الى شمال العراق لحماية حقول النفط في كردستان ثم الالتقاء بقوات التحالف المتقدمة من جهة الكويت ووضع حكومة بغداد بين فكي كماشة.

الا ان تركيا وكما جاء في الصحيفة تعرقل عملية السماح للقوات البرية الاميركية بالانطلاق من اراضيها، مما ادى الى دعوة البيت الابيض رئيس اكبر حزب في ائتلاف الحكومة التركية Recep Tayyip Erdogan للقاء مع الرئيس بوش يوم الثلاثاء.

ونقل التقرير عن وولفوويتز قوله هذا الاسبوع وهنا اقتبس " نشعر بالارتياح لما يمكننا فعله من الجنوب. من المؤكد ان ستكون لنا قوات برية مهمة في الشمال. فهذا هو البلد الذي يجب ان يمروا منه وليس هناك خيار آخر " انتهى كلام وولفوويتز.

وتطرق التقرير ايضا الى مساهمة بريطانيا المتوقعة بعدة الاف من القوات المدرعة الا انها لم تبدأ ارسالها بعد. كما اشار الى سرعة توجه القوات الاميركية الى المنطقة على متن طائرات مؤجرة والى الحاجة الى قوات الاحتياط الاميركية لحماية القواعد العسكرية الاميركية ومعامل الطاقة ومراكز الاتصالات داخل الولايات المتحدة من اعمال ارهابية انتقامية محتملة. وعادة يتطلب تحشيد قوات الاحتياط ثلاثين يوما الا ان مسؤولا كبيرا في الدفاع قال إن البنتاغون تدرس سبل تعجيل العملية.

وتابع تقرير صحيفة نيويورك تايمز بالقول إن خطط البنتاغون، اذا ما اعطى الرئيس بوش امرا بالهجوم، تقوم على تحشيد 265 الف رجل من الحرس الوطني ومن قوات الاحتياط وهو عدد يقارب عدد القوات التي حشدت لحرب عام 1991. ونقل عن مسؤولين عسكريين كبار قولهم إن عمليات التحشيد الواسعة لن تبدأ قبل كانون الثاني وانها قد تكون على مراحل، حتى في ذلك الوقت، للتخفيف من اثرها السياسي. وان القوات في المنطقة ستكون كافية في الشهر المقبل للبدء بهجوم الا انه سيتوجب ارسال قوات مدرعة وجوية اضافية من اوربا والولايات المتحدة لادامة هجمة اكبر قد يشارك فيها ما بين 200 الف و 250 الف رجل.

--- فاصل ---

ثم نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول كبير في البحرية الاميركية قوله " سنكون مهيئين لبدء ضربات مهمة، اذا ما طلب منا ذلك، ولكن سيتوجب نشر قوات اضافية بعد ذلك بسرعة " كما قال.

ولاحظت الصحيفة ان انحاء منطقة الخليج تشهد هذه الايام حركة دائبة على صعيد التحضيرات العسكرية. إذ بدأت القوات المسلحة مناوراتها في صحراء الكويت التي تشبه الاراضي العراقية. كما ان الطائرات التي تنطلق من الناقلات الى منطقة الحظر الجوي في جنوب العراق تلقي قنابل غير حقيقية على قواعد جوية وعسكرية عراقية. ويبني مهندسو القوة الجوية في قاعدة دييغو غارسيا البريطانية في المحيط الهندي حظائر طائرات لحماية طائرات بي تو الشبحية التي ستصل هناك قريبا. هذا اضافة الى تهيئة المخططين المعدات الثقيلة والتجهيزات اللازمة لادامة سبعة عشر الف رجل من المارينز لمدة ثلاثين يوما على ظهر السفن في دييغو غارسيا، واضافة الى ارسال معدات بحرية من اسبانيا الى الكويت.

واشارت الصحيفة الى ان خبراء اللوجستيات العسكرية والتجهيزات كانوا في المنطقة منذ اشهر للتهيئة للمعدات التي سيتم نقلها ولانزالها من على ظهر السفن.

وفي الكويت هناك معدات ثقيلة تكفي للواءين. بينما هناك معدات تكفي للواء ثالث مخزونة في السفن في دييغو غارسيا.

أما قوات العمليات الخاصة، وكما تابعت الصحيفة، فيخططون لمهمات سرية ستكون ذات اهمية كبيرة في الساعات والايام الاولى في اي حملة. ومنها ما يستهدف تدمير صواريخ سكود التي قد يطلقها العراق في اتجاه اسرائيل.

واخيرا اورد تقرير صحيفة نيويورك تايمز قول احد المسؤولين العسكريين " اننا نفعل كل شيء بطريقة حذرة ووقائية قدر الامكان دون ان نبدأ حربا في العملية ".

--- فاصل ---

نشر مركز المعلومات الدفاعية، وهو من دور الفكر الاميركية، نشر تحليلا يؤكد ان الولايات المتحدة واسرائيل ستواجهان اخطارا جدية للغاية في حال نشوب حرب ضد العراق. التحليل اشار الى ان هذه الاخطار قد تكون من النوع الذي واجه واشنطن قبل 12 عاما. فقد اشار المركز الى ان منظمات التجسس الاكثر فاعليةً في رأيه – وهي وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (CIA) وMI5 البريطانية ومنظمة الموساد الاسرائيلية – تدرك تماما الخطر المحتمل المنبثق عن الصواريخ العراقية من طراز سكاد. كما تقول تقاريرُ من وكالة الـ CIA وتصريحاتٌ من منشق عراقي فارّ ان بغداد مستعدة لاستخدام سلاح كيماوي وبيولوجي، مشيرة الى ان غازات الخردل وVX والسارين والتابورن والجمرة الخبيثة– كل هذا يمكن ان يوجد ضمن الرؤوس المدمرة لصواريخ سكاد العراقية.

ونسب التحليل الى خبراء في مجال الاستخبارات ان الرئيس العراقي صدام حسين يشكل اكبر خطر ممكن في حالة محاصرته، مضيفا انه مستعد للتضحية بحياته من اجل الاحتفاظ بتراثه وسيحاول الحاق اكبر ضرر باعدائه اذا تعرض الى هجوم. واصدرت وكالة الـ CIAمذكرة في الفترة الاخيرة تقول انه ليس محتملا ان يستخدم صدام ترسانته المميتة ضد الولايات المتحدة الا اذا تعرض لهجوم عسكري.

وفي نفس الوقت فان التحليل لم يستبعد امكانية ان يلجأ صدام الى اسلحة كيماوية وبيولوجية اذا شعر بانه سيستفيد من ذلك. وذكر مركز المعلومات الدفاعية ان على المخططين الاميركيين ان يعترفوا بهذا الخطر.

هذه هي الاسباب التي تشير الى اهمية الجهود الرامية الى القضاء على برنامج صواريخ سكاد العراقي، بحسب التحليل. لكن خطر استخدام العراق اسلحة تقليدية او كيماوية او بيولوجية يُعتبر من اكثر الاسباب إثارة لقلق المخططين في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون).

القدرات التكتيكية والاضرار التي يمكن ان يلحقها العراق محدودة، لكن هذه الاسلحة قد تكون وسيلة ارهاب. ذلك ان ازالة آثار هجوم عراقي كيماوي او بيولوجي على الكويت، على سبيل المثال، ستشكل تحديا كبيرا جدا وتتطلب كثيرا من الجهد والوقت، وهذا يُضاف الى معالجة قضية انسانية مرعبة يسببها مثل هذا الهجوم، حسبما قال التحليل.

على المخططين الاميركيين ان يتعاملوا بجد مع تقارير تقول ان العراق يملك عددا صغيرا من صواريخ سكاد من طراز الحسين التي يزيد مداه عن 310 اميال. كما ليس من المستبعد ان يمتلك العراق اكثر من عشر منظومات منتقلة لاطلاق صواريخ سكاد.

التحليل اعاد الى الاذهان ان قدرات الولايات المتحدة على تقدير عدد الصواريخ العراقية كانت ضعيفة ابان حرب الخليج. فقد اطلق العراق حوالي 88 صاروخا من طراز سكاد، بما فيها 46 على مسرح العمليات في الكويت و42 على اسرائيل. هذا في الوقت الذي قامت فيه القوات الجوية للتحالف بـ2.400 طلعة لقصف مواقع صواريخ سكاد، محاولة منها لتدمير المنظومات العراقية المتنقلة. ونتيجة لذلك، فان الطيران التكتيكي فشل في تدمير ولو منظومة عراقية واحدة، حسبما قال التحليل، نقلا عن معلومات متوفرة.

لكن القدرات الاميركية على تدمير المنظومات المتنقلة قد تحسنت منذ ذلك الحين، وتم تطوير هذه الامكانيات اثناء الحملة ضد الارهاب في افغانستان.

التحليل ذكر من جهة اخرى ان القوات الجوية وحدها لن تستطيع ازالة خطر سكاد، مشيرا الى ان القوات الخاصة ستكون فعالة جدا في جميع أنحاء العراق. ومن المتوقع ان تشارك قوات بريطانية خاصة في حملة محتملة، بالمشاركة مع القوات الاميركية.

--- فاصل ---

اما التقرير الذي نشرته صحيفة هاآرتس الاسرائيلية فيشير الى مخطط اميركي لارسال قوات خاصة الى الاردن لمواجهة خطر الصواريخ العراقية. الصحيفة نقلت عن مصادر اميركية مطّلعة على خطة العمليات التي تم وضعها للخوض في الحرب، ان الاردن يريد مساعدة الولايات المتحدة في الحملة، لكنه يفضّل ان لا يُظهِر مشاركته. لذلك فان الولايات المتحدة قررت ارسال قوات خاصة الى المملكة، بدلا من ارسال قوات عادية، مما يطلب جهودا لوجيستية كبيرة. وستُكلَّف القوات الاميركية الخاصة بالتوغل في الصحراء العراقية واكتشاف منظومات سكاد المتنقلة مثل تلك التي اطلقت الصواريخ على اسرائيل عام 1991.

في هذه الحال فان الاردن سيحرم من امكانية الحصول على نفط عراقي باسعار بخسة، لكن الولايات المتحدة قد وضعت خطة لتزويد البلاد بالنفط من دول الخليج بما فيها قطر والامارات العربية المتحدة.

الصحيفة اشارت الى ان واشنطن تعمل حاليا على حشد تأييد عربي لحملة ضد العراق. وبعدما حصلت الولايات المتحدة على الموافقة التركية على استخدام قواعدها للسيطرة على الاجواء فان اميركا تسعى الى اقناع السعودية بالسماح لها باستخدام القواعد الموجودة في المملكة لتنسيق الهجوم على العراق. السعودية اوضحت لاميركا انها لن تسمح بذلك، مما حمل الاميركيين على نقل قواعدهم الى قطر والكويت. لكن هناك من يعتقد بعدم وجود بديل من القواعد السعودية، لذلك فان الولايات المتحدة وعدت بعدم تعزيز قواتها هناك وعدم اشراك المملكة في عمل عسكري ضد بغداد، حسبما جاء في صحيفة هاآرتس الاسرائيلية.

على صلة

XS
SM
MD
LG