روابط للدخول

التفتيش الجديد في العراق.. ما الذي يمكن تحقيقه؟


(التفتيش الجديد في العراق: ما الذي يمكن تحقيقه) عنوان دراسة أصدرها أخيرا معهد Carnegie للسلام الدولي، لرئيس معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية Terence Taylor الذي كان عمل رئيسا لعمليات التفتيش في العراق بين عامي 1993 و1997، يتناول فيها كيفية تنفيذ عمليات التفتيش الجديدة في العراق، ويسعى من خلالها إلى تقديم بعض سبل تعزيز فعالية عمليات التفتيش. ونقدم لكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، أهم ما تناوله الباحث في دراسته ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج ( العراق في دور الفكر والنشر).

يشدد الباحث على أن الواجبات التي يترتب على العراق تنفيذها في تعاونه مع فرق التفتيش الدولية ما تزال تستند إلى قرار مجلس الأمن برقم 687 الذي سبق للحكومة العراقية وأن أكدت مراراً التزامها بتنفيذه.
ويؤكد أيضاً أن أي تخفيف لهذه الواجبات يعتبر عائقاً خطيراً أمام نجاح لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش الجديدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويعتبر الباحث أن نجاح المفتشين أو فشلهم يعتمد بدرجة كبيرة على مدى تعاون العراقيين، ويذكر في الوقت ذاته بأن نظام التفتيش السابق أثبت إمكانية الحصول على نتائج لا يستهان بها في جو من التعاون المحدود.
كما يذكر الباحث بأن مهمة التفتيش في الماضي تعرضت إلى عراقيل عديدة بسبب جهود العراق الواسعة في المخادعة والإخفاء، وأن العراق امتنع بحلول 1998 عن جميع أشكال التعاون حين اصبح واضحاً لديه أن مجلس الأمن منقسم تماماً على نفسه وأن التهديد باستخدام القوة أصبح وهماً.

--- فاصل ---

صحيح - تقول الدراسة - أن المؤثرات الخارجية ستلعب دوراً حيوياً في تنفيذ التفتيش، ولكن المفتشين عليهم أيضا أن يعززوا احتمالات نجاحهم من خلال استغلال المتغيرات الكامنة في الأساليب المتبعة في عمليات التفتيش، ومنها:
1 - إعادة تحديد نقاط الانطلاق. فالخطوة الأساسية الأولى تتمثل في تحديد ما تعرفه الآن لجنتا UNMOVIC والطاقة الذرية من خلال إطلاعها على آخر المعلومات المتوفرة لدى مغادرة المفتشين العراق آخر مرة.
وإذا كان يراد تنفيذ جميع بنود القرارين 687 و715، فلا بد من وضع نظام مراقبة يساعد في ضمان استمرار العراق في تنفيذ التزاماته، الأمر الذي سيتطلب إعادة تأسيس مركز للتحقق والمراقبة في العراق.
2 - معالجة القضايا المعلقة وغير المحسومة.
الدراسة تشدد على أن التحدي الأكبر الذي سيواجه المفتشين يتمثل في الكشف عن القضايا المعلقة في مجالي أسلحة الدمار الشامل وإنتاج الصواريخ. ويذكر الباحث بأن مجلس الأمن أجمع على قضية واحدة على الأقل، وهي أن العراق لم يكشف عن كل ما يترتب عليه كشفه بموجب بنود القرار 687، إذ كان العراق طلب عقد سلسلة من اجتماعات التقييم الفني خلال النصف الأول من 1998، حضرها عدد من الخبراء المستقلين، توصلوا بعد أربع جلسات إلى أن العراق لم يف بالتزاماته، خصوصاً في ما يتعلق بإنتاج غاز الأعصاب (VX)، والتخلص من رؤوس الصواريخ الحربية، وبرامج الأسلحة البيولوجيا.

--- فاصل ---

ومن المهم - بحسب الدراسة - أن يتبنى المفتشون خطة لمعالجة هذين التحديين معاً ومنذ البداية، حين سيكون العراق أكثر استعداداً لإدراك أن مصلحته تكمن في إظهار تعاونه مع المفتشين.
ولكن الدراسة تنبه بأن العراق - لو لم يكن في نيته الكشف عن جميع أوجه برامجه المحظورة - فسوف يلجأ في الأرجح إلى خطة معدة بكل دقة وذكاء لإخفاء ما يريد إخفائه.
كما ينبه الباحث إلى أن النظام العراقي لديه خبرة واسعة في هذا المجال، ولقد توفر له الوقت الكافي للاستعداد.

--- فاصل ---

وينتقل الباحث في دراسته إلى المعايير التي تحدد مدى تعاون العراق مع نظام التفتيش. ومن هذه المعايير:
1- دخول المواقع.
فمن أهم المعايير هو مدى استجابة الجانب العراقي إلى طلبات الدخول الفوري وغير المقيد إلى مواقع يراد تفتيشها.
ويذكر الباحث بأن العراقيين لديهم سجل حافل من محاولات تسييس مسالة دخول المفتشين مواقع يعتبرها العراق حساسة، وذلك من خلال اللجوء إلى التأخير والتسويف، أو حتى إلى المنع القاطع بالدخول، ولابد من جعل مثل هذه المحاولات في المستقبل تنعكس سلبياً على تقييم مدى التعاون العراقي.
2 - المعلومات.
يؤكد الباحث على أن الحكومة العراقية تراجعت عن بعض المعلومات التي سبق وأن كشفت عنها. فلقد أكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز على سبيل المثال - بحسب الدراسة - في مقابلة بثتها شبكة CNN في أيار الماضي، بأن العراق قام فعلاً بإنتاج عناصر بيولوجية حربية، ولكنه أكد أيضا على أن هذه العناصر لم تعبأ في منظومات الأسلحة المعدة للاستخدام.
ولكن الباحث ينسب إلى وثائق لجنة UNSCOM تأكيدها على أن العراق لم يقم بتعبئة أسلحته بهذه العناصر فحسب، بل اعترف بذلك في وقت لاحق.
أما لجوء العراق إلى مثل هذا السلوك ضمن عمليات التفتيش المقبلة فلا بد من اعتباره خرقاً خطيراً لالتزاماته.

--- فاصل ---

3 – الأفراد. صحيح – يقول الباحث – أن التركيز في تأمل أسلحة العراق للدمار الشامل ينصب على الأسلحة والمعدات، إلا أن المعلومات المتعلقة بالأشخاص المعنيين في برامج الأسلحة لا تقل في أهميتها. وسوف تكتسب المعلومات الخاصة بأماكن ونشاطات هؤلاء الأشخاص أهمية إضافية في التحقق من انصياع العراق إلى متطلبات التفتيش. وتشير الدراسة إلى أن المفتشين السابقين منعوا في بعض الحالات من الوصول إلى بعض الأشخاص المهمين. أما الآن فسيترتب على العراقيين – إذا أرادوا إثبات حسن تعاونهم – أن يوافقوا فورا على إجراء مقابلات مع أي شخص تريد لجان التفتيش التحدث إليه.

4 – الدعم التقني لعمليات التفتيش. تذكر الدراسة بأن عنصرا مهما لدعم عمليات التفتيش السابقة كان يتمثل في الاستطلاع الجوي الذي كانت توفره الطائرات من طراز U-2، وهي معلومات لا بد من توفيره للمفتشين الجدد. كما على العراق ألا يعترض على جمع العينات أو على إجراء التحاليل.
ويشدد الباحث على أن استعداد العراق على الموافقة على الترتيبات اللازمة لتحقيق هذا الدعم وغيره من وسائل الدعم التقني الضرورية، لا بد من اعتباره مقياسا مهما لتعاون العراق الحقيقي.

--- فاصل ---

وينتقل الباحث في دراسته إلى ما يسميها النقاط الختامية، ويقول إن التحديات التي ستواجهها لجان التفتيش لا يمكن الاستهانة بها، فلا بد للدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تقدم لUNMOVIC وللجنة الطاقة الذرية كل ما لديها من معلومات جديدة حول نشاطات العراق منذ أن غادره المفتشون في 1998.
كما يترتب على العراق أن يظهر تعاونا كاملا في مجال وسائل المراقبة المستمرة على منشآته والمعدات والمواد ذات الاستخدام المزدوج الموجودة في حوزته.
صحيح – يقول الباحث – أن التخطيط السليم، والاحتفاظ بالمرونة الكفيلة بتحقيق عنصر المفاجأة، والحصول على الدعم التقني والصور الاستطلاعية ستلعب دورا مهما في تعزيز قدرات المفتشين، ولكن المتغيرات الخارجية سيكون لها الدور الحاسم. وتوضح الدراسة جهود الهيئتين الدوليتين لن تسفر عن شيء يذكر ما لم يبقى مجلس الأمن مرنا وموحدا في دعم عمليات التفتيش وإجبار العراق على الالتزام بواجباته. كما ستلعب تصورات العراق حول استخدام القوة العنيفة ضده دورا مباشرا في تحديد مدى تعاونه مع المفتشين.

على صلة

XS
SM
MD
LG