روابط للدخول

وسطاء يحتالون لتوريد مواد تتعلق بأسلحة الدمار الشامل إلى العراق


عرضت صحيفة بريطانية إلى استخدام بغداد لشبكة من الوسطاء الذين يلجؤون إلى شتى صنوف الاحتيال لاختراق نظام الرقابة الذي تفرضه الأمم المتحدة على الحدود العراقية، وذلك بهدف توريد مواد تتعلق بأسلحة الدمار الشامل. التفاصيل مع (أكرم أيوب).

نشرت صحيفة (ذي ساندي تايمز) البريطانية في عددها الصادر اليوم تقريرا عن إمكانات الرئيس صدام حسين للحصول على السلاح بطريق سهلة. الصحيفة استهلت تقريرها بالإشارة إلى قيام الرئيس العراقي بانتهاك عقوبات الأمم المتحدة على نطاق كبير، فيما هو يستعد للحرب - بحسب تعبيرها.
ونقلت الصحيفة عن رجل أعمال من الشرق الأوسط، باعتباره أحد الوسطاء في شبكة تعمل على تجهيز دكتاتور بغداد بما يريده - نقلت عنه وصفه لكيفية الإفلات من العقوبات بالرغم من شحن المعدات العسكرية ذات العلاقة ببرامج أسلحة الدمار الشامل للعراق.
ورأت الصحيفة البريطانية بأن إزاحة النقاب عن هذه الانتهاكات، تقوض الأسس التي تقوم عليها تعهدات العراق بالسماح للمفتشين عن الأسلحة العراقية بالوصول إلى المواقع المشتبه بها من دون أية عوائق.
وقالت (ذي ساندي تايمز) إن الدكتاتور العراقي، ومنذ عام 1992، كان قادرا على استيراد أية مادة محظورة تقريبا، مشيرة إلى أن آخر طلبات بغداد تضمنت الحاجة إلى 160 طنا من ثلاثة مواد كيمياوية تستخدم في جهاز دفع الصواريخ. ونقلت الصحيفة عن رجل الأعمال هذا قوله إن عنصر الاتصال العراقي طلب منه توفير أي من هذه المواد الكيمياوية، واعدا بإعطائه ما يريده من المال، ما يعني بأنه مخول بصرف ملايين الباوندات الإسترلينية – على حد تعبيره.
وقالت الصحيفة إن رجل الأعمال هذا، والذي طلب بأن يعرّف بإسم (محمد)، قدّم وثائق (لصحيفة ذي ساندي تايمز) تؤيد جميع إدعاءاته. محمد كشف أنه خلال عام 1996 فحسب، نجح بمفرده في تزوير 145 موافقة للأمم المتحدة على دخول شحنات للعراق بصورة غير مشروعة - بحسب تعبيره.
ونقلت الصحيفة عن رجل الأعمال محمد بأنه شخصيا على علم بوجود العديد من وسطاء الاستيراد والتصدير في تركيا والأردن وسوريا والإمارات العربية المتحدة، يقومون بصفقات لا مشروعة مماثلة لصالح بغداد.

الصحيفة البريطانية ذكرت أن (محمد) أطلع المؤتمر الوطني العراقي المعارض على الملف الذي بحوزته، كاشفا عن وثائق شراء لبعض المواد الباهظة الثمن في سوق السلاح السوداء، ما يدلل على أن العراق يعاود التسلح تأهبا لخوض الحرب – بحسب تعبير الصحيفة. وقالت الصحيفة إن إحدى الوثائق التي نقلت إلى وسيط في مدينة هامبورغ الألمانية تضم 160 قطعة غيار متنوعة لدبابات تي- 55 وتي-62، وتشير إلى دفع عمولة تصل إلى 25 في المائة.
وتذكر الصحيفة البريطانية أن قائمة قطع غيار الدبابات أعطيت أيضا لمسؤول سوري كبير، ولا يعرف ما إذا تمكن هذا المسؤول من الحصول على هذه القطع لصالح العراق.
وأشارت الصحيفة إلى قيام وسيط ثالث بتقديم ألماس بقيمة 600000 ألف دولار إلى عدي النجل الأكبر للرئيس العراقي، بعد حصوله على صفقة لا مشروعة بمبلغ 5.7 مليون دولار لتحفيزه على إحالة صفقات إليه في المستقبل.
وقالت الصحيفة أن مادتي أكسيلدين وترايثايلامين اللتان حاولت بغداد الحصول عليهما عن طريق (محمد)، أشار لها الملف البريطاني باعتبارهما من الوقود السائل الذي يمكن أن يستخدم في أجهزة دفع صاروخ الصمود، وأنظمة الصواريخ العراقية الطويلة المدى الأخرى.
الصحيفة أضافت بأن الطلب العراقي تم بتخويل مباشر من عبد التواب الملا حويش وزير التصنيع العسكري، ناقلة عن محمد خشيته من إلقاء القبض عليه في حالة تجهيز تلك المواد الكيمياوية، ما دعاه إلى التوقف عن القيام بذلك.
وذكرت الصحيفة إن (محمد) يعيش في الوقت الحاضر في العاصمة البريطانية، وأنه متخصص في الإفلات من الرقابة على الحدود العراقية، عارضة لعملية تولاها، وتضمنت توريد إطارات روسية لناقلات الجنود المصفحة شحنت من أوكرانيا عن طريق الأردن وتركيا باعتبارها إطارات لجرارات زراعية، من دون ملاحظة المفتشين للفرق بين الاثنين. أشارت الصحيفة إلى شحن مواد من بريطانيا للعراق تضمنت هوائيات، وغسالات مستعملة من دون علم الشركات بالوجهة الأخيرة للبضاعة، ناقلة عن محمد بأن أجهزة الكومبيوتر المحظورة من دخول العراق، وضعت داخل الغسالات، في ميناء العقبة الأردني، وشحنت إلى العراق. كما أشارت الصحيفة إلى عمليات مماثلة تضمنت مواد محظورة أرسلت إلى وجهات معينة، ثم أعيد شحنها إلى العراق بعد ذلك.
كما عرضت الصحيفة لعمليات احتيال قام بها (محمد) للحصول من الأمم المتحدة على مبالغ تفوق المبالغ الحقيقية للشحنات المستوردة للعراق، وقيامه بعد هذا بتسليم الجهات العراقية الفروقات المالية، من دون علم المنظمة الدولية والخروج بنصيب مناسب من الصفقة.
ونقلت الصحيفة عن بينون سيفان المدير التنفيذي لبرنامج النفط مقابل الغذاء إشارته، في هذا الخصوص، إلى مراقبة الأمم المتحدة للممارسات غير المشروعة، والى عدم تمكنها من القبض على جميع من يقوم بذلك، مشيرا إلى طول الإجراءات والى الروتينية التي تتصف بها – على حد قول الصحيفة البريطانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG