روابط للدخول

توتر العلاقات بين دمشق وأنقرة بسبب بناء تركيا لسدود على نهر الفرات


صحيفة أميركية نشرت تحليلاً تناول توتر العلاقات بين دمشق وأنقرة بسبب بناء تركيا لسدود على نهر الفرات، ما أدى إلى تقليص حجم المياه الواردة إلى سوريا. (ميخائيل ألاندرينكو) أعد تقريراً يتضمن أيضاً مقابلة أجراها مراسلنا في دمشق مع خبير سوري للحديث عن صراع المياه.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تحليلا عرض لمسألة الريّ في سوريا وتركيا، وذلك على خلفية زيارة قام بها وزير الري السوري محمد رضوان مارديني إلى تركيا. وقد اشار التحليل إلى أن العلاقات بين البلدين توترت في الفترة الأخيرة بسبب بناء تركيا سدودا عديدة على نهر الفرات، مما أدى إلى تقليص حجم المياه الواردة إلى سوريا.

الصحيفة ذكرت أن الخلافات من أجل المياه تثير توترا في المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في شتى أنحاء العالم بما فيها شمال الصين وما بين النهرين وولاية تكساس الأميركية. ونقل التحليل عن البنك العالمي أن تضاؤل احتياطات المياه سيكون أكبر عامل يحول دون النموّ الاقتصادي. كما يعتبر بعض الخبراء أن ارتفاع درجة الحرارة على نطاق عالمي يزيد الوضع سوءا. وكانت الأمم المتحدة ومجلس الاستخبارات القومي، وهو مجموعة استشارية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، حذّرا من أن التنافس من أجل الحصول على موارد المياه سيتدهور فيما بعد. وأفاد مجلس الاستخبارات القومي في تقرير صدر العام الماضي بازدياد احتمال نشوب الصراعات بسبب المياه. وحسب إحصائيات لعام 2015 قدمتها الأمم المتحدة والحكومة الأميركية، فإن حوالي ثلاثة مليارات شخص – أي 40% من سكان الأرض على الأقل – سيسكنون في دول تشهد صعوبة أو استحالة في الحصول على مياه كافية من أجل تلبية حاجاتها الأساسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أقل من واحد في المائة من مياه العالم قابلة للشرب والاستخدام في الزراعة، بينما يزداد طلب الماء باطراد. وتابعت أن عدد سكان العالم تكاثر بثلاثة أضعاف في السنوات الـ 70 الماضية في حين ازداد طلب الماء بستة أضعاف. وأضافت أن كميات الماء تتقلص في كل قارة، ويتوقع خبراءُ استشراءَ الوضع في السنوات المقبلة. وإضافة إلى النقص الحالي في الماء، فإن نزاعات تلوح في الأفق بين دول تتشاطر نفس الموارد المائية مثل سوريا وتركيا.

--- فاصل ---

مستمعينا الأعزاء إليكم مقابلة أجراها في هذا المجال مراسلنا في دمشق الزميل جانبلات شكاي مع خبير سوري.

(تقرير دمشق)

--- فاصل ---

سيداتي وسادتي، نواصل عرض تحليل صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن مسألة الريّ والمياه. فقد أشارت الصحيفة إلى أن الوضع في جنوب تركيا تغير بشكل جذري بسبب مشاريع الريّ. ذلك أن أنقرة تعمل على مشروع مقداره 30 مليار دولار يرمي إلى إيصال المياه إلى ذلك الجزء الفقير للبلاد. سوريا هي الأخرى تخطط لتطبيق خطة ري تجلب مياها إلى مناطق قاحلة. لكن هناك شكوكا في ان المشروع التركي يبقي ما يكفي من مياه لتطبيق الخطة السورية، مما قد يدفع دمشق إلى وضع خطتها على الرف. ذلك أن نهر الفرات يحمل 35 مليار متر مكعب من الماء كل سنة، لكن المشاريع المنفصلة التي تخطط لها كل من تركيا وسوريا والعراق من أجل بناء السدود وري الحقول سوف تستهلك مجتمعة مقدارا من الماء أكثر بمرة ونصف مرة من مياه الفرات. وقد اعترف كل من الدول الثلاث بعدم إمكان ربط مشاريعها ببعضها البعض، لكنها لا تنوي إعادة النظر في هذه الخطط. كما ان كلا منها يتطلع إلى تطبيق هذه المشاريع من أجل تكييف السكان الذين يزداد عددهم بسرعة، وفي سبيل إيقاف هجرة سكان الريف إلى المدن.

وذكرت الصحيفة الأميركية أن الخلاف بين سوريا وتركيا حول المياه يعود إلى نهاية عقد الثمانينات عندما قررت أنقرة تطوير خطة ري دون مشاورة جيرانها. وهي خطة مهمة جدا بالنسبة لتركيا ووسيلة لتحويل أراضٍ يقطنها ستة ملايين شخص، ومنهم الكثير من الكرد، إلى منطقة استقرار سياسي واقتصادي. لكن سوريا التي تأخذ من الفرات نصف مياهه العذبة، تواصل اعتبار الخطة التركية خطرا كبيرا. أما العراق فإنه لم يشاركهما الصراع بسبب عزلته الدولية. ومما يزيد من الوضع خطورةً أن الدول المتورطة في هذا النزاع لها جيوش كبيرة وأعداد كبيرة من السكان.

سوريا التي قدرتها العسكرية أضعف من قدرة تركيا لجأت في التسعينات إلى ضغوط غير مباشرة إذ أيدت الزعيم الإرهابي عبد الله اوجلان وهو العدو رقم واحد للحكومة التركية، بحسب قول الصحيفة. وردا على ذلك فان بعض المسؤولين الأتراك كانوا أحيانا يهددوا بقطع مياه الفرات عن سوريا. هذه التصريحات الشديدة اللهجة قد هدأت في السنوات الثلاث الماضية بعد إلقاء القبض على اوجلان. لكن سوريا باتت تأخذ مقدارا أقل من مياه الفرات في العام الماضي لأن تركيا أكملت بناء الكثير من سدودها وبدأت توسيع رقعة الري. وقد بلغ تدهور الوضع في سوريا درجة أن دمشق العاصمة أحيانا تشهد نقصا في المياه. في غضون ذلك يؤكد كل من سوريا وتركيا أنهما جاهزتان لتوقيع اتفاقية حول مسألة نقص الماء، لكن أيا منهما غير مستعد للتراجع عن خططه للري.

الصحيفة ذكرت أن تركيا وسوريا والعراق باشرت مباحثات رسمية منذ حوالي عشر سنوات، لكن مواقفها ما زالت على طرفي نقيض. ذلك أن سوريا والعراق يسعيان إلى تقسيم المياه إلى ثلاثة أجزاء متكافئة، فيما تريد تركيا الحصول على أكبر حصة من المياه، مبررة موقفها بأن عدد سكانها أكبر من عدد سكان البلدين الآخرين مجتمعة.

على صلة

XS
SM
MD
LG