روابط للدخول

القضية العراقية في الصحف الأميركية


فيما أكد أحد المتشددين ضرورة إطاحة الرئيس العراقي، حذّر جمهوريون بارزون من مخاطر التسرع في مهاجمة العراق، وركّز أحد الأكاديميين على الجوانب القانونية للضربة الوقائية. هذا بعض ما تناولته الصحف الأميركية. والتفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

واصلت كبريات الصحف الأميركية اهتمامها بمستجدات الشأن العراقي وتطوراته في الوقت الذي تستمر التكهنات باحتمال تعرض العراق إلى ضربة عسكرية تستهدف تغيير نظام الحكم فيه.
وفيما يلي نعرض لبعض ما نشر في هذه الصحف من متابعات وتحليلات وآراء.
صحيفة (نيويورك تايمز) نشرت اليوم السبت تعليقا لكاتبها (فرانك ريتش) تحت عنوان (طريق واكو إلى بغداد). والمقصود بـ "واكو" هنا هي البلدة التي تقع في تكساس ، الولاية التي يقيم فيها الرئيس جورج دبليو بوش.
الكاتب يتناول سياستيْ بوش الاقتصادية والخارجية فيشير إلى أن الأولى تتركز على خطته التي ترمي إلى تخفيض الضرائب في الولايات المتحدة.
أما السياسة الخارجية فهي تتركز الآن على قضية "تغيير النظام" في العراق. وفي هذا الصدد، يقول الكاتب إن الإدارة تدعو المواطنين الأميركيين إلى الاعتقاد بأن إطاحة صدام حسين سوف تؤدي إلى مجيء الديمقراطية في العراق وباقي أنحاء العالم العربي. كما أنها ستؤدي إلى تصحيح أوضاع الفوضى التي نتجت عن ابتعاد إدارة بوش عن شؤون الشرق الأوسط فضلا عن أنها ستحقق النصر في الحرب على الإرهاب. كما أن الإدارة تصوّر فكرة إطاحة صدام بأنها ستوفر العلاج لجميع الأمراض الدولية باستثناء "الغطرسة" الفرنسية، على حد تعبير الكاتب.
الصحيفة تضيف أن البيت الأبيض يصرح باستمرار أن بوش لم يتخذ قرارا في شأن العراق. لكن الكاتب يعتقد أن قرارا قد أتُخذ إذ ينقل عن "ريتشارد بيرل"، أحد "الصقور" في الإدارة الأميركية قوله في مقال نشرته (نيويورك تايمز) أمس، ينقل عنه قوله "إن الفشل في عدم إسقاط صدام بعد كل التصريحات التي أدلى بها الرئيس بوش سيؤدي إلى انهيار الثقة"، على حد تعبيره. ولذلك يعتقد الكاتب (ريتش) أن بوش سيمضي قدما في تنفيذ الخطة الرامية إلى تغيير النظام العراقي، حسبما ورد في تعليقه المنشور في صحيفة (نيويورك تايمز).

--- فاصل ---

وكانت الصحيفة نفسها نشرت أمس الجمعة افتتاحية أشارت فيها إلى الآراء التي أعرب عنها مستشار الأمن القومي الأميركي السابق (برنت سكوكروفت) وحذّر فيها من مخاطر التسرع في مهاجمة العراق بهدف إزاحة صدام حسين عن السلطة.
الصحيفة تذكر أن وجهة نظر (سكوكروفت) تؤكد ضرورة إجراء مناقشات وطنية واسعة في الولايات المتحدة حول قضية العراق. وتشير إلى أن (سكوكروفت) هو ثالث أبرز الجمهوريين الذين أدلوا في الآونة الأخيرة بتصريحات مماثلة شككوا فيها بحكمة شن حملة ضد العراق. أما السياسيان الآخران فهما زعيم الجمهوريين في مجلس النواب (ديك آرمي) وعضو مجلس الشيوخ السيناتور (تشاك هيغل). وكان (آرمي) ذكر أن استخدام القوة ضد العراق ليس له ما يبرره دون وجود استفزاز واضح. فيما صرح (هيغل) بأن بوش لم يفلح حتى الآن في تبرير ضرورة العمل العسكري. بيد أن ملاحظات (سكوكروفت) هي التي جذبت الاهتمام أكثر من غيرها وذلك بسبب خدمته الطويلة والموالية لوالد الرئيس الحالي، جورج بوش الأب.
والمسألة، بنظر الصحيفة، لا تتعلق فيما إذا كان صدام يشكل تهديدا للولايات المتحدة ومصالحها في الشرق الأوسط. فهو، أي الرئيس العراقي، يشكل تهديدا لا شك فيه. لكن المسألة تتعلق في موازنة هذا التهديد بأولويات أخرى. لذلك يحاول (سكوكروفت) وآخرون التوضيح بأن التعامل مع العراق هو أمر بالغ التعقيد وقد يسفر التسرع عن عواقب وخيمة، بحسب ما ورد في الافتتاحية التي نشرتها أمس صحيفة (نيويورك تايمز).

--- فاصل---

وفي صحيفة (انترناشنال هيرالد تربيون)، نطالع اليوم تقريرا كتبه (تود أس. بردوم) و(باتريك إي. تايلر) تحت عنوان (جمهوريون ينشقون عن سياسة بوش إزاء العراق).
يستهل التقرير بالإشارة إلى أن أعضاء بارزين في الحزب الجمهوري بدأوا في التعبير عن وجهات نظرٍ تختلف عن سياسة الرئيس بوش المعلنة إزاء العراق. ومن بين هؤلاء مشرّعون في الكونغرس وموظفون في وزارة الخارجية ومسؤولون في إدارات سابقة ذكروا أن الإدارة الحالية لم تُجرِ استعدادات كافية للعمل العسكري أو تبرر ضرورة اللجوء إليه.
ومن بين هؤلاء الجمهوريين هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأسبق، و (برنت سكوكروفت)، مستشار الأمن القومي للرئيس جورج بوش الأب. وعلى الرغم من أن جميعهم يؤيدون إطاحة صدام حسين، فإن بعضهم يقول إنه يشعر بالقلق من أن الطريقة التي يتعامل بها الرئيس بوش إزاء العراق تؤدي إلى تنفير الحلفاء ومزيدٍ من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط فضلا عن إلحاق أضرار بالمصالح الأميركية بعيدة المدى. ويضيف هؤلاء أن الإدارة لم تُظهر أن العراق يشكل تهديدا مُلِحّا بالنسبة للولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، فإن وزير الخارجية (كولن باول)، الذي استدعى كيسنجر إلى اجتماعٍ يوم الثلاثاء الماضي، إن (باول) ومستشاريه قرروا أن من الضروري تركيز النقاش الدولي على كيفية حكم العراق في مرحلة ما بعد صدام.
(انترناشنال هيرالد تربيون) تشير إلى الآراء التي أعرب عنها سياسيون جمهوريون بارزون مثل (سكوكروفت) والسيناتور (هيغل). وتنقل عن كيسنجر قوله في مقالة رأي نشرها يوم الاثنين الماضي في صحيفة (واشنطن بوست): "سوف يُحكمُ على السياسة الأميركية من خلال طريقتها في التعامل السياسي مع الأزمة بعد العملية العسكرية. ولا ينبغي اللجوء إلى التدخل العسكري إلا بعد التأكد من استعدادنا لإدامة هذا الجهد طوال الفترة اللازمة لذلك"، على حد تعبيره.
وفي الوقت الذي لم يستبعد التدخل العسكري، ذكر كيسنجر أن التحدي يكمن في تكوين قضيةٍ تتركز على أن تهديد انتشار أسلحة الدمار الشامل يتطلب تشكيلَ إطارِ عملٍ أمني دولي جديد تكون فيه الضربة الوقائية مبررّة ً بعض الأحيان، بحسب ما ورد في التقرير الذي نشرته صحيفة (انترناشنال هيرالد تربيون).

--- فاصل ---

أخيرا، وتحت عنوان ( شرعية الضربة الوقائية)، نشرت صحيفة (واشنطن بوست) مقالة بقلم (بروس أكَرمان)، أستاذ القانون والعلوم السياسية في جامعة (ييل) الأميركية.
يقول الكاتب إن حرب الخليج في عام 1991 كانت بمثابة انتصار لسيادة القانون. ذلك أن الرئيس الأميركي كسب موافقة الكونغرس ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قبل إطلاق الرصاصة الأولى في تلك الحرب. وفي محاربة صدام حسين، لم يكن بوش الأب ينفّذ عقيدة رئاسية جديدة. بل كان يطبق ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر قيام إحدى الدول باستخدام القوة في عبور حدود دولة أخرى. وحينما تدخل بوش الأب لإنهاء الاحتلال العراقي للكويت، كان بذلك يدعم أحد مبادئ القانون الدولي.
وفي المقارنة بين بوش الأب الذي اعتمد الأسلوب الدولي متعدد الأطراف في التعامل مع العراق، ينتهج بوش الابن، في دعوته إلى شن ضربة وقائية، سياسة أحادية الجانب ومتحررة من قيود مجلس الأمن أو الكونغرس.
وفيما يتعلق بالكونغرس، يشير الكاتب إلى أن أعضاء مجلسي النواب والشيوخ خوّلوا الرئيس، في قرار مشترك، استخدام القوة ضد الدول والمنظمات أو الأفراد الذين خططوا أو نفذوا أو ساعدوا في ارتكاب هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية. لكن إدارة بوش لم تعلن تورط صدام في تلك الهجمات. لذلك فإن عملية غزوٍ للعراق ستُنفذ ليس بسبب تورط صدام في الاعتداءات الإرهابية بل لأنه يشكل تهديدا للولايات المتحدة.
الكاتب (أكرمان) يرى أنه في حال شن حرب ضد العراق فإن الدستور الأميركي يخوّل الكونغرس، وليس الرئيس، اتخاذ هذا القرار.
كما يعتقد أن موافقة الكونغرس تكتسب في هذه الحالة أهمية خاصة نظرا لأن بوش يبدو عازما على العمل العسكري دون تفويض من مجلس الأمن، بحسب ما ورد في مقاله المنشور في صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG