روابط للدخول

الملف الثاني: سياسة موسكو تجاه العراق في ظل التطورات الأخيرة


(ميخائيل ألاندرينكو) عرض مع ثلاثة من الخبراء السياسيين الروس لسياسة موسكو تجاه العراق في ظل التطورات الأخيرة.

أعلن مسؤول روسي رفيع المستوى يوم أمس أن على الأمم المتحدة أن تستجيب لاقتراح أطلقته بغداد أخيرا حول استعدادها لمناقشة وجود فريق المفتشين الدوليين في أراضي العراق. وكالات أنباء نقلت عن نائب وزير الخارجية (يوري فيدوتوف) أن روسيا تأمل بأن تعطي لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش المعروفة بـ (أونموفيك)، ردا إيجابيا على الاقتراح العراقي. كما قال المسؤول الروسي أن موسكو ستبذل جهودها لكي يزور رئيس اللجنة هانس بليكس العراق. لكن بليكس صرح في حديث إلى إذاعة سويدية بأن العقوبات المفروضة على بغداد لن تُرفع هذا العام، حتى إذا عاد المفتشون إلى البلاد.

تحدثنا عبر الهاتف إلى ثلاثة خبراء روس في موسكو عن الاقتراح العراقي وموقف روسيا من هذه المسألة وسيناريوهات محتملة لتطور الأحداث حول العراقي في حال استخدام الولايات المتحدة القوة من أجل إطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

هذا أولا المتحدث باسم اللجنة الروسية للتعاون الثقافي والعلمي والتجاري مع العراق يفغيني ياغوبيتس يردّ على سؤال عن مدى جدية الدعوة العراقية لهانس بليكس:

"من الطبيعي أن هذا الاقتراح جدي. نحن كنا دائما نشير إلى ضرورة إزالة هذه المسائل، كما كنا نقترح آلية مرنة لإدخال مواطنين من الدول الأعضاء في مجلس الأمن غير الولايات المتحد وبريطانيا، على لجنة التفتيش."

ومضى ياغوبيتس قائلا:
"العراق وجه الدعوة المفتشين في هذه الأيام بالذات لأن ضغوطا دولية تمارس عليه، بما في ذلك من قبل روسيا. وأظن أن زيارة سلطانوف إلى بغداد لعبت دورها في تليين الموقف العراقي. فمن حق المجتمع الدولي أن يطمئنّ إلى أن لا ينبثق أي خطر من قبل العراق. كما أن روسيا تعارض حلا عسكريا للأزمة العراقية."

وإذ سئل عن موقف روسيا في حال شن الحرب ضد العراق قال ياغوبيتس:
"ينبغي توجيه هذا السؤال إلى الرئيس الروسي ووزارة الخارجية. لكني أعتقد أن الرأي العام الروسي كان دائما يشجب طرقا عسكرية لحل القضايا الدولية، ليس بخصوص العراق فقط بل وكذلك بخصوص دول أخرى."
كان هذا المتحدث باسم اللجنة الروسية للتعاون الثقافي والعلمي والتجاري مع العراق يفغيني ياغوبيتس.

أما نائب مدير المعهد الروسي للدراسات الشرقية البروفسور فلاديمير إيسايف فقد قال ردا على سؤال عما إذا كانت روسيا تستطيع الحيلولة دون ضرب العراق:
"موقف روسيا يشبه موقفيْ ألمانيا وفرنسا، ومفاده أن الولايات المتحدة تتصرف بغطرسة ولا يمكن أن تغيّر أنظمة كيفما تشاء. ومن الضروري تقديم أدلة واضحة على أن العراق يمول تنظيم القاعدة وغيره من المنظمات الإرهابية. ليس هناك أية أدلة على هذا حتى الآن. لكن الولايات المتحدة يمكن أن تضرب العراق، وهو أمر سخيف، لصرف الانتباه عن صعوباتها الاقتصادية."

وفي معرض حديثه عن عواقب الضربة الأميركية المحتملة، قال إيسايف:
"في هذا الحال فإن العراق سينقسم إلى ثلاثة أجزاء. الأتراك سيحتلون المناطق الشمالية تحت ذريعة مطاردة الكرد، ومن المؤكد أن تدخل إيران الجزء الجنوبي الذي تتطلع إليه طهران بشراسة منذ زمن بعيد في محاولة لنشر الثورة الإسلامية، أما الوسط فإنه سيشهد تصفية حسابات وصراعا بين من يريد تولي كرسي الرئيس العراقي صدام حسين. إنها ستكون بلبلة كاملة، وسيتطلب المجتمع الدولي وقتا طويلا من أجل تقويم هذه الأوضاع. ولكن إذا سقط النظام العراقي الحالي فإن تقسيم البلاد لا مفر منه، لأنه سيكون من الضروري في هذه الحال قصفُ تركيا لكي لا تحتل كردستان العراق وقصفُ إيران لكي لا تقتحم جنوب العراق."

وحول مسالة الديمقراطية في العراق، قال فلاديمير إيسايف:
"العراق لم يكن ديمقراطيا أبدا. الديمقراطية مفهوم غير معروف بالنسبة للشعب العراقي. كل تاريخه بعد الحرب العالمية الثانية يدل على هذا. وكانت كل المبادرات الديمقراطية تُقمع في العراق. أُنظر إلى من يصفون أنفسهم المعارضة العراقية في لندن. هناك دم على أيديهم أيضا، وإضافة إلى ذلك فإنهم لا يستطيعون التوصل إلى الاتفاق حتى مع بعضهم البعض. من المؤكد أن تظهر الديمقراطية في العراق في يوم من الأيام، لكن السؤال هو متى سيحدث هذا ومن سيشيع الديمقراطية هناك. يمكن نشر الديمقراطية بمعنى مجازي في العراق كما حدث في أفغانستان، لكن هذا سيحتاج إلى الكثير من الضحايا."

وردا على سؤال عن المصالح الروسية في العراق، قال إيسايف:
"أعتقد أن روسيا تتّبع مصالحها السياسية في العراق لأن موسكو كانت منذ زمن بعيد تلعب دورا ملحوظا في حياة الشعب العراقي. كما أن هناك مصالح روسية مالية في العراق أيضا لأن روسيا مهتمة باسترجاع الديون العراقية وببدء العمل في المشروعات التي قد تم التوصل إلى اتفاقيات حول تنفيذها لكن العقوبات تحول دون هذا. وتبذل الدبلوماسية الروسية، مثلا في شخص نائب وزير الخارجية ألكساندر سلطانوف، جهودها النشيطة من أجل منع الحملة العسكرية الأميركية. ومن الجدير بالإشارة إلى أن هذا ليس راي روسيا وفرنسا فقط. فالمستشار الألماني غرهارد شرودير أعلن أمس أن برلين لن تشارك في عمل عسكري ضد بغداد. كما تشير استطلاعات للرأي العام في بريطانية أن معظم السكان لن يؤيد رئيس الحكومة توني بلير إذا تورطت لندن في حرب أميركية."

إيسايف قدم رؤياه للأسباب المحتملة التي تدفع بواشنطن نحو الحرب ضد بغداد:
"ما هي الفائدة التي ستجنيها أميركا من تورطها في العراق؟ الشرح بسيط جدا. لنفترض أن أميركا قصفت البلاد. ويعني هذا أن الصناعة العسكرية الأميركية ستحصل على عدد كبير من الطلبات. كما ستُنسى فضائح البورصة، وسيتحسن الوضع الاقتصادي. لكن النتيجة الأخرى أن الولايات المتحدة ستجد نفسها في عزلة دولية في حال شنها حربا ضد العراق."
كان هذا نائب مدير المعهد الروسي للدراسات الشرقية البروفسور فلاديمير إيسايف.

ونختم بمقابلة أجرتها إذاعتنا مع المحلل السياسي الروسي قسطنطين ترويفتسيف تحدث فيها عن آخر التطورات حول العراق والموقف الروسي من نداء بغداد إلى إجراء محادثات حول استئناف رقابة الأسلحة العراقية.

على صلة

XS
SM
MD
LG