روابط للدخول

توقعات العراقيين ومخاوفهم في ضوء الحديث عن ضربة عسكرية وشيكة للعراق


نشرت صحيفة فايننشال تايمز اللندنية تحقيقاً أعدته مراسلتها في بغداد عن توقعات الناس العاديين ومخاوفهم في إطار الحديث عن قرب تعرض البلاد إلى ضربة عسكرية محتملة. التفاصيل في العرض التالي الذي أعدته وتقدمه (ولاء صادق).

في صحيفة فاينانشال تايمز الصادرة اول امس كتبت رلى خلف تقريرا من بغداد قالت فيه ان الموقف الرسمي العراقي موقف تحد الا ان العراقيين يشعرون بالياس والاستسلام. ويظهر هذا التحدي كما قالت المراسلة في كلمات خطت بالصباغ الاحمر على جدران الممر الرئيسي المؤدي الى صالة القادمين الرئيسية في مطار صدام وهي " تسقط اميركا ".

وفي هذه الاثناء يشاهد نزلاء فندق الرشيد في العاصمة بغداد اشارة اخرى على التحدي تتمثل في مجلة اوروك وهي مجلة سياحية بدأت تصدر العام الماضي بهدف تطوير السياحة رغم العقوبات الدولية وعزلة العراق والتهديدات بالحرب.

وتابعت المراسلة بالقول إن الصحف العراقية التي تملكها الدولة ومع تهيؤ الحكومة العراقية لمواجهة عسكرية جديدة، تعرض موقف الاستعداد للقتال والوقوف في وجه الهيمنة الاميركية. وتذكر ان لجانا عربية راحت تتشكل لدعم العراق وان التعاون الاقتصادي مع الدول الاخرى يشهد تطورا كبيرا بينما تتم معاقبة مؤيدي الولايات المتحدة.

ولكن وكما تابعت المراسلة ورغم كون التحدي هو الرد الرسمي على النوايا الاميركية لازاحة صدام فان الشعور السائد بين العراقيين هو القلق والياس. وعندما يجري الحديث عن الحرب معهم يقولون " عادي ". ونقل التقرير عن احد العاملين في مجال الصرافة في بغداد قوله انه لم يعرف خلال سنوات حياته الستة والعشرين غير الحروب وانه لا يتوقع شيئا اخر على الاطلاق. وهذا يعكس الايمان بالقدرية الذي تطور لدى العراقيين بعد سنوات الحرب التي شهدتها البلاد واشمل عقوبات اقتصادية عرفها العالم حتى الان حسب تعبير كاتبة التقرير التي نقلت ايضا عن احد الدبلوماسيون الغربيين قوله عن العراقيين " اعتقد انهم عانوا كثيرا ويعتقدون بان ما سيأتي لن يكون اسوأ مما مضى ".

الا ان حالة القلق تسود وتتصاعد في بغداد كما ورد في التقرير وهو امر ينعكس في انخفاض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار. وقال العامل في مجال الصرافة " رجال الاعمال يشعرون بالقلق ولذلك يغيرون اموالهم الى الدولار ويرسلونها الى الخارج ". واضاف التقرير بالقول إن العراقيين لا يؤيدون الخط الرسمي الا انهم في الوقت نفسه يشكون بنوايا الولايات المتحدة التي يعتبرونها المسؤولة عن تكريس العقوبات على البلاد.

--- فاصل ---

أما النظام وكما اضاف تقرير صحيفة فاينانشال تايمز فيعلن موقف التحدي الا انه يتهيأ للحرب ايضا. ويقول الدبلوماسيون الغربيون إن تعزيزات عسكرية ارسلت الى المنطقة الشمالية على الحدود مع كردستان لتوقع النظام انطلاق العملية العسكرية من تلك المنطقة. كما التقى صدام حسين برؤساء عشائر المناطق الغربية من البلاد للحصول على دعمهم وولائهم واحيا نشاطات الجيش الشعبي في المنطقة الجنوبية لمنع حدوث اضطرابات داخلية. كما منح الضباط سيارات جديدة وزاد من مرتباتهم واطلق مشاريع بنى ارتكازية جديدة في بغداد وفي منطقة الجنوب التي ثارت عليه في عام 1991. اضافة الى تعزيز اجهزة البلاد الامنية والمخابراتية لافشال محاولات الولايات المتحدة للقيام بعمليات سرية داخل العراق. ويذكر ان التلفزيون العراقي عرض على مدى ثلاثة ايام هذا الاسبوع شريطا مصورا عن مدته خمس وخمسون دقيقة ظهر فيه شخصان عراقيان اعترفا بالقيام باعمال ارهابية لصالح ايران عدو العراق التاريخي. وفسر المراقبون هذه الحركة بانها ربما تكون ردا على رفض ايران تقديم العون في مجال معارضة التهديدات الاميركية وبكونها تحذيرا داخليا ايضا.

وجاء في تقرير صحيفة فاينانشال تايمز ايضا إن الخوف من التجسس هو احد اسباب مقاومة بغداد عودة المفتشين الدوليين. وتقول الحكومة انها لم تعد تملك اسلحة دمار شامل وتعتبر ان اصرار الولايات المتحدة على تغيير النظام بغض النظر عن استئناف اعمال التفتيش يعني انها تنوي ارسال عملائها وليس خبراء الاسلحة بهدف تسهيل عملها العسكري.

ثم انتهى التقرير الى القول إنه ومع استمرار الحرب النفسية بين واشنطن وبغداد يقع العراقيون بين فكي الكماشة. ونقل عن شاب عراقي قوله " البلد يعيش حالة من اليأس. فالناس قلقون ويريدون ان تتغير حياتهم وان تنتهي مشاكلهم ولكنهم لا يستطيعون فعل اي شيء في هذا المجال ". حسب ما ورد في تقرير صحيفة فاينانشال تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG