روابط للدخول

موقف الكرد من الحملة العسكرية المحتملة ضد العراق


صحيفة أميركية بارزة نشرت تقريراً من شمال العراق حول أوضاع المنطقة الكردية، وموقف الكرد من الحملة العسكرية المحتملة ضد العراق. (ولاء صادق) أعدت العرض التالي.

في عدد صحيفة نيويورك تايمز الصادر امس، كتب جون بيرنز تقريرا من شمال العراق تحدث فيه عن وضع المنطقة الكردية وعن موقفها من حملة اميركية عسكرية محتملة على العراق ولاحظ ان الاكراد يتمتعون بالحرية رغم صعوبة وضعهم السياسي في المنطقة حيث يرفض الجميع انشاء دولة خاصة بهم. وتزداد صعوبة هذا الوضع مع تخطيط الرئيس بوش لازاحة صدام لان الاكراد يخشون ان يفقدوا الاستقلالية التي يتمتعون بها حاليا.

وقال الكاتب ان عدد سكان منطقة كردستان يبلغ 3.6 مليون شخص يمثلون سدس سكان العراق تقريبا وهم يعيشون في منطقة تتمتع بجمال طبيعتها. ونقل الكاتب عن الاكراد اعتقادهم انهم يشهدون الان عصرهم الذهبي اذ نجحوا في التمتع بحرية لم يعرفها العراق باكمله منذ انشائه قبل سبعين عاما كما اسسوا مجتمعا مدنيا لا يعرف مثله في اي بلد عربي. ويشبه الاكراد انفسهم باسرائيل كما قال الكاتب ويتعاطفون مع الشعب اليهودي في سعيه الى انشاء دولته على مدى تاريخه الطويل. ويقولون عن الفلسطينيين انهم لم يتمكنوا من الاستفادة مما منحتهم اياه اتفاقات اوسلو في عام 1993. ونقل كاتب التقرير عن برهم صالح من الاتحاد الوطني الكردستاني قوله " ولدت هنا فكرة جديدة. يمكن للشرق الاوسط ان يكون مختلفا ".

ولاحظ كاتب التقرير إن في المنطقة الكردية احزابا معارضة وعشرات من الصحف المستقلة وقنوات فضائية وفيها خدمات المكالمات الدولية ومقاهي الانترنيت حيث يتوافد الناس عليها ويدخلون على مواقعها بحرية. بينما يحرم العراق كل هذه الامور. كما لاحظ التقرير ان الصحف العراقية نفسها تباع في المنطقة الكردية ونقل عن احد المسؤولين الاكراد قوله إن ذلك يمنح الاكراد الفرصة للسخرية من دعاية صدام التي كانوا يبكون منها في احد الايام. ولاحظ ايضا ان القمع غير موجود في كردستان وان المباني التي كان يستخدمها جلاوزة صدام اهملت الان، كما ليس في كردستان محاكم خاصة ولا سجناء سياسيين.

--- فاصل ---

واضاف كاتب التقرير بالقول إن كردستان تنظر الى الولايات المتحدة وبريطانيا كمحررين لما تقومان به من طلعات في منطقة الحظر الشمالية. الا ان الاكراد يخشون ايضا من ان هناك قوى تحثهم الان على الدخول في مواجهة جديدة مع صدام قد تجعلهم يخسرون كل ما كسبوه. فهم يخشون ومنذ ان بدأ الرئيس بوش يتحدث عن ضرورة رحيل صدام بسبب تطوير الاخير اسلحة نووية وكيمياوية وبيولوجية وهي اسلحة ربما تجد طريقها الى الارهابيين، يخشون من وصول ايام حكمهم الذاتي الى نهايتها. وتابع التقرير ان رجال مخابرات ومستشارين عسكريين ومسؤولين حكوميين من الولايات المتحدة وبريطانيا راحوا يقومون بزيارات سرية الى المنطقة الكردية في غضون الاشهر الاخيرة لدراسة الطرق التي سيتمكن بها الاكراد من المساعدة في اطاحة صدام. ثم نقل التقرير عن مسؤولين اكراد قولهم انهم لم يزودوا باي تفاصيل عدا ان الهجمة قد لا تقع قبل السنة المقبلة. اضافة الى ما نقل عن البنتاغون بشأن حملة يشارك فيها 250 الف رجل من القوات الاميركية والاعتماد على قواعد تقع في ثمانية دول مجاورة. الى جانب ما ذكر عن تهيؤ وكالة المخابرات المركزية لاطاحة صدام بانقلاب عسكري.

واضاف كاتب التقرير ان الاكراد لا يعارضون اسقاط صدام الذي انزل بهم الكثير من الويلات الا انهم يخشون من الهجمة المقبلة وما يزالون يتذكرون موقف الرئيس بوش الاب عندما شجعهم على الانتفاض على صدام في عام 1991 ثم تخلى عنهم وتركهم عرضة لهجوم القوات العراقية فنزح مليون منهم الى تركيا مما دفع الامم المتحدة الى اعتبار المنطقة الشمالية منطقة امنة ودفع الولايات المتحدة وبريطانيا الى فرض منطقة حظر الطيران. ويخشى الاكراد في الواقع ان تؤدي حرب جديدة مع صدام الى تعريضهم الى انتقام بغداد بعد انسحاب القوات الاميركية او الى ضربة مسبقة من بغداد لمنع الولايات المتحدة من استخدام المنطقة كقاعدة انطلاق لهجوم عليها. ويخشى الاكراد ايضا وكما ورد في التقرير من ان تحل الولايات المتحدة دكتاتورا اخر محل الدكتاتور الحالي في بغداد. وهم يقولون ان واشنطن طالما ايدت صدام لخلق نوع من التوازن في مواجهة الاتجاه الاسلامي في ايران وللسيطرة على العراق بطوائفه الشيعية والكردية والعربية. وهم يعتقدون ان حاكما جديدا في بغداد ان كان سيأتي من الطبقة الحاكمة التقليدية في العراق اي من الاقلية السنية قد لا يدعم ما يتمتع به الاكراد من استقلال الان. وقلق الاكراد شديد وكما تابع التقرير الى حد انهم ارسلوا رسالة واضحة الى ادارة الرئيس بوش مفادها " اضمنوا حريتنا في عراق المستقبل تحصلوا على دعمنا ". الا ان عددا كبيرا من الاكراد وكما لاحظ كاتب التقرير يؤيدون اسقاط صدام ونقل عن احد المسؤولين في السليمانية قوله إن الاكراد يعتمدون في بقائهم على الولايات المتحدة وبريطانيا. وان عليهم اغتنام الفرصة للتخلص من صدام من خلال الانضمام الى الجهود الاميركية.

--- فاصل ---

وتابع الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز بالقول ان عددا كبيرا من الاكراد يعتبرون احتواء صدام الحالي هو الافضل ويقرون بان انشاء دولة كردية تضم اكراد سوريا وتركيا وايران والعراق امر تعارضه هذه الدول وكذلك الولايات المتحدة. ثم ذكر الكاتب بما ادلى به نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز من تصريحات في انقرة قبل اسبوعين عندما قال وهنا اقتبس " سيكون انشاء دولة كردية مستقلة في شمال العراق عامل عدم استقرار في تركيا ولن يكون امرا مقبولا بالنسبة للولايات المتحدة. ثم اضاف: يبدو اكراد شمال العراق ولحسن الحظ اكثر تفهما لهذه الحقيقة. وهم يدركون اهمية اعتبار انفسهم عراقيين يشاركون بشكل كامل في الحياة السياسية في عراق ديمقراطي في المستقبل ". انتهى كلام وولفويتز.

واضاف الكاتب بالقول إن العديد من الاكراد يفضلون عدم الدخول في مواجهة مع صدام لا سيما مع تطور العلاقات مع بغداد في غضون السنوات الخمس الاخيرة وهي علاقات تمثلت في حركة حرة للافراد لغرض العلاج في بغداد او لغرض التجارة. فالحدود مفتوحة بين كردستان وبقية انحاء العراق رغم وجود نقاط تفتيش تفرض فيها الرسوم وتستلم فيها الرشاوى. كما تسير الشاحنات التي تحمل النفط العراقي عبر المنطقة الكردية في اتجاه تركيا بمعدل الف وخمسمائة شاحنة كل يوم حسب تقديرات الامم المتحدة وهو امر يمثل انتهاكا للعقوبات ويجعل صدام يكسب منه حوالى ملياري دولار سنويا. وتعتقد وكالات المخابرات الغربية ان هذه الاموال تسخر لرفاه النخبة في بغداد وكذلك لبرامج الاسلحة العراقية. ولاحظ الكاتب ان التجارة مع بغداد تدر على الاكراد ايضا مبلغ مليون دولار يوميا اضافة الى ما يتمتعون به من حصة في برنامج النفط مقابل الغذاء تصل الى 13.5 بالمائة من عوائد النفط العراقي. واشار الى ان عدد المدارس والمستشفيات التي بنيت في منطقة كردستان في غضون السنوات العشر الاخيرة تفوق ما بني منها منذ تأسيس الدولة العراقية.

ثم اورد كاتب التقرير اعتقاد بعض المسؤولين الاكراد بان صدام حسين نفسه شجع الاكراد على الاستقلال اي انه ضحى بجزء كي يحتفظ بالكل وكي يتمكن من السيطرة على بقية انحاء العراق. ثم نقل الكاتب عن سامي عبد الرحمن نائب رئيس وزراء الحكومة الكردية في اربيل قوله " لو عرف صدام باننا سننجح الى هذا الحد لما فعلها ". كما نقل التقرير عن مسؤولين اكراد اخرين قولهم إن ثلثي الاكراد اليوم تقل اعمارهم عن خمسة وعشرين عاما وقد نشأوا في جو من الحرية سيجعل من تعامل بغداد معهم في المستقبل صعبا. ثم لاحظ كاتب التقرير اخيرا إن الاكراد لا ينتقدون صداما علنا الا نادرا ويتجنبون استفزازه خوفا من ان يعود الى التسلط عليهم في احد الايام وينتقم منهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG