روابط للدخول

تقرير حول احتجاز ابن زوجة صدام حسين في الولايات المتحدة الأميركية


بثت خدمة نايت ريدر للأخبار اليوم السبت تقريراً حول محمد الصافي ابن زوجة الرئيس العراقي صدام حسين الذي احتجزته السلطات الأميركية في ولاية فلوريدا. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

أبدت صحف عالمية وعربية عدة اهتماما ملحوظا، بنبأ قيام سلطات الولايات المتحدة باحتجاز محمد نور الدين الصافي، ابن الزوجة الثانية للرئيس العراقي صدام حسين، لدى محاولته التسجيل في مدرسة لتعليم الطيران في ولاية فلوريدا الأميركية.

لكن متابعين للشأن العراقي لاحظوا، أن المسؤولين العراقيين قابلوا الموضوع بحذر شديد، أو امتنعوا عن التعليق على الحادث، فلدى سؤال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري، أثناء وجوده في فيينا، لإجراء محادثات مع السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة، ردَّ على الصحفيين باختصار شديد قائلاً إن لا تعليق لديه.

وفي السياق نفسه أجاب عباس خلف، سفير العراق الجديد في روسيا، في لقاء عقده مع الصحفيين قبل يومين، بمناسبة تعيينه في منصبه، أن الموضوع الذي تناولته الصحف لا يستحق التعليق، مضيفاً أن مثل هذا التقارير الحساسة، تأتي ضمن محاولات الصحافة الغربية، حرف المحادثات التي يجريها العراق مع الأمم المتحدة عن مسارها.
ونقلت صحيفة موسكو تايمز، عن السفير العراقي الجديد في موسكو قوله، إن وسائل الإعلام الأميركية عثرت هذه المرة على من يسمى بابن زوجة صدام حسين، وهم يعلمون بان الأبناء الحقيقين للرئيس العراقي، لا يستطيعون مغادرة البلاد، لذلك كان على وسائل الإعلام أن تتبنى واحداً.

وتقول خدمة نايت ريدّر الأميركية للاخبار في تقرير بثته اليوم السبت، حول موضوع احتجاز الصافي، إن حكومة الولايات المتحدة كانت على علم مسبق ومنذ الرابع والعشرين من شهر حزيران الماضي، برغبته القدوم الى فلوريدا من نيوزيلندة، للالتحاق بمدرسة للطيران، سبق وأن استفاد من خدماتها أحد إرهابيي الحادي عشر من أيلول.

ومن غير الواضح، إذا كانت وزارة العدل الأميركية على دراية، بأنها منحت موافقة محدودة، لأبن الزوجة الثانية للرئيس العراقي ، بالتدرب على نماذج مشابهة لطائرات بوينغ 727، في مركز تأهيل الطيران في فلوريدا.

هذا ولم يرد اسم الصافي في أي من قوائم المشتبه فيهم كإرهابيين، لكن وزارة العدل أصرت على أن من واجب الصافي الذي يحمل الجنسية النيوزيلندية، الحصول على تأشيرة دخول (visa) خاصة بالطلاب قبل أن ينتظم في مدرسة لتعليم الطيران في ميامي.

--- فاصل ---

تابعت الخدمة الخبرية تقريرها عن الحادث قائلة إن مكتب التحقيقات الفيدرالي، ودائرة الهجرة والتجنس، قاما باحتجاز ابن زوجة صدام، يوم الأربعاء الماضي، لدخوله الولايات المتحدة للدراسة دون الحصول على تأشيرة دخول، وسيبقى في مركز (كروم Krome) للمحتجزين، حيث يتوقع ترحيله الى نيوزيلندا خلال يومين، بحسب سلطات الهجرة.

يُشار الى أن مدرسة الطيران، لم تكن على علم بأن الرجل الهادئ الذي يبلغ من العمر 36 عاماً، هو أحد أقرباء صدام حسين.

الصافي كان يعمل ميكانيكياً في الطيران النيوزيلندي، لحين سفره الى فلوريدا، ساعياً للحصول على شهادة مهندس طيران، في مدرسة تمهيدية لطائرات النقل في اوكلاند، أسسها طيارون أميركيون، أحدهم من أصل عراقي، اسمه (والي ماثيوز Wally Mathews).

ويقول ماثيوز العراقي الأصل والأميركي الجنسية، إنه تعرف على محمد قبل أكثر من عشرة أعوام، عندما كان يعمل طياراً على الخطوط الجوية العراقية، وكان محمد مهندساً للطيران، إلا أن الأخير لم يكن مرخصاً بقيادة الطائرات.
وقد استأجر الشريك الثاني لماثيوز في مدرسة الطيران، جيمي برووكس Jimmy Brooks، طاقماً للطيران بضمنهم الصافي، من شركة الطيران النيوزيلندية، لإجراء تصليحات على طائرات تايغر لاينز جت Tiger Lines Jet .

وقد تطوع محمد للعمل مجاناً، ليستطيع الحصول على شهادة تخرج جديدة كمهندس طائرات، ليتمكن بعدها من العمل كموظف في شركة الطيران.

ويقول نائب رئيس مدرسة تعليم الطيران، انهم أرسلوا رزمة من الوثائق الى وزارة العدل الأميركية، في الرابع والعشرين من حزيران الماضي، للسماح للصافي، العراقي المولد بالتدرب في ميامي، وتضمنت الرزمة جواز سفره النيوزيلندي، وتخويل لوزارة العدل بإجراء ما تراه مناسباً من تحقيقات في هذا الصدد.

وقد أجابت وزارة العدل بعد يومين، بان لا مانع لديها من تلقي الصافي لتدريباته، وفقاً للمعلومات المتوفرة في ذلك الوقت، ولكنها أضافت بأنها ستلغي التدريب، عند اكتشافها وجود معلومات مغلوطة تخص المعني بالأمر.

--- فاصل ---

أصحاب مدرسة تعليم الطيران، أشاروا في سياق الحديث عن حادث احتجاز ابن زوجة صدام، بأنهم لم يكونوا على علم بضرورة حصول المتدرب على تأشيرة دخول خاصة بالطلاب، ويعتقد ماثيوز أن الولايات المتحدة أوقعت به بسبب معلوماتها المسبقة عنه.
مصادر فدرالية علقت على الموضوع قائلة، إن المعلومات التي أرسلتها مدرسة الطيران، لم تكن هي السبب في احتجازه من قبل أجهزة مكافحة الإرهاب، وإنما جاءت هذه المعلومات من سفارة الولايات المتحدة الأميركية في كانبيرا في استراليا.

وقام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمتابعة الصافي في الولايات المتحدة، والاتصال بمدرسة الطيران للتأكد من أنه حصل على تأشيرة دخول خاصة بالطلاب، ليشارك في دورة تدريبية، تستمر لأربعة أيام.

وقد اصطحب ماثيوز المتدرب الجديد الى المدرسة للتسجيل، وعندما عادوا الى الفندق، وجدوا أربعة من وكلاء مكتب التحقيقات الفيدرالي ودائرة الهجرة بانتظارهم حيث تم احتجاز الصافي، وبعدها تم استجواب ماثيوز حول العلاقة التي تربط بين الاثنين.

ومحمد هو أكبر أولاد سميرة الشابندر، التي كانت تعمل في السابق كمضيفة طيران، ويُعتقد أنها الزوجة الثانية لصدام حسين.
أما والد محمد، فهو نور الدين الصافي، الذي كان يعمل مهندساً ميكانيكياً، تمت ترقيته الى منصب، مدير الخطوط الجوية العراقية.

وقد ترك محمد الصافي العراق، بعد حرب الخليج عام 1991، إثر خلاف مع والدته، وهرب الى الأردن ومنها توجه الى نيوزيلندة، حيث يقيم هناك منذ عام 1997.

ونقلت الخدمة الإخبارية لنايت ريدر عن قنصل نيوزيلندة في الولايات المتحدة، غريتا فان زانتن Greta Van Zanten أنها على اتصال مع الصافي في مكان احتجازه ومع عائلته في اوكلاند.

وختمت الخدمة الإخبارية تقريرها بنقل قول القنصل، إن تدخلهم في هذا الموضوع لا يختلف عن موقفهم من قضايا مشابهة، تتعلق بخرق أحد المواطنين لإجراءات الفيزا، حيث يتم ترحيلهم في مثل هذه الأحوال، وهو عرف عادل وسائد بين الدول.

على صلة

XS
SM
MD
LG