روابط للدخول

تهديدات الإدارة الأميركية إلى العراق واحتمال احتلاله عسكرياً


نشرت صحيفة بريطانية مقالاً عن تهديدات الإدارة الأميركية إلى العراق، بينما نشر مركز أميركي للبحوث تحليلاً سياسياً للشأن العراقي في ظل ما يتردد عن احتمال قيام الولايات المتحدة باحتلال العراق عسكرياً. (ناظم ياسين) يعرض للمقال المنشور في الصحيفة البريطانية والتحليل الذي بثه مركز أبحاث أميركي.

يواصل المراقبون والمحللون السياسيون الغربيون تعليقاتهم على الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي أعلنها الرئيس جورج دبليو بوش في الخطاب الذي ألقاه في الأول من حزيران الحالي، وعُرفت باسم (الضربة الوقائية الأولى).
ومن آخر هذه التحليلات ما نشرته مجلة (تايم) وصحيفة (يو.أس.أيه. توداي) الأميركيتان لاثنين من المعلقين السياسيين البارزين.
ففي العدد الأخير من مجلة (تايم)، الذي صدر الاثنين، نطالع مقالا بقلم الكاتب (مايكل أليوت) تحت عنوان (اضرب أولا، ثم فسّر).
يستهل المقال بالإشارة إلى حادثة تاريخية وقعت في عام 1837 حينما هاجمت قوات بريطانية في كندا الباخرة الأميركية (كارولاين) وقتلت أحد ركابها قبل أن تحرقها وتغرقها في المياه القريبة من شلالات (نياغارا). وبرّرت لندن العملية بالقول إنها نُفذت دفاعا عن النفس حيث أن الباخرة كانت تقل مؤيدين لانتفاضة ضد الحكم البريطاني في كندا. لكن وزير الخارجية الأميركي آنذاك (دانييل وبستر) وجه مذكرة دبلوماسية ذكر فيها أن الدولة لا يمكنها تبرير مثل ذلك العمل العدواني الوقائي إلا عند الضرورة "الفورية والغامرة التي لا يتوفر معها خيار أي وسيلة أو وقت للتشاور"، بحسب تعبيره. ومنذ ذلك الحين، اعتُبرت هذه المقولة من مبادئ القانون الدولي.
وأخذ كاتب المقال يقرأ حول حادثة الباخرة (كارولاين) منذ رحلة قام بها أخيرا إلى لندن حيث اطلع على آراء المعلقين والسياسيين البريطانيين في شأن المبدأ العسكري الجديد الذي تضمنه خطاب الرئيس بوش في أكاديمية (وست بوينت) العسكرية.
بوش قال في كلمته: "ينبغي علينا عدم انتظار التهديدات وهي تتحقق. لذلك يجب أن ننقل المعركة إلى أرض العدو لتعطيل خططه ومجابهة أسوأ التهديدات قبل بروزها"، على حد تعبيره. وفي تعليقه على خطاب الرئيس الأميركي، كتب المعلق السياسي البريطاني (بيتر ريدل) في صحيفة (التايمز) اللندنية يقول إن كلمة بوش تؤشر إلى أوسع تغيير من نوعه في السياسة الخارجية الأميركية منذ أكثر من خمسين عاما.

--- فاصل ---

المقال المنشور في مجلة (تايم) الأميركية يضيف أنه إذا كان الأمر كذلك فإن مبدأ الهجوم الوقائي يبدو مرعبا. وقد أشار مسؤولون أميركيون إلى أن الضربة الوقائية يمكن أن تأخذ أشكالا غير عسكرية. فيما يبدو أن الولايات المتحدة فوّضت نفسها حق شن الحرب عندما تشعر بالخطر من أحد الأنظمة التي لا تروق لها، بحسب تعبير الكاتب (أليوت).
وهو يعتبر أن خطاب بوش لا يبدو منسجما مع حادثة الباخرة (كارولاين) أو المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة التي تجيز الدفاع عن النفس في حال التعرض لهجوم مسلّح. وعلى الرغم من ذلك فإن الضربات الوقائية غالبا ما يمكن تبريرها حتى وإن تعارضَت مع النصوص القانونية. ففي بداية حرب عام 1967، قامت إسرائيل بتدمير سلاح الجو المصري لخشيتها من التعرض لهجوم مصري مدمر. وفي عام 1981، قصفت إسرائيل المفاعل النووي العراقي الأمر الذي أثار آنذاك انتقادات دولية. ولكن بالنظر إلى ما يعرفه العالم الآن عن طبيعة نظام صدام حسين، فإن إدانة ذلك القصف لن تأتي إلا من المحامين الأكثر ولعا بدقائق النصوص القانونية.
وبالطريقة نفسها، يمكن تبرير الضربات الوقائية الآن بالاستناد إلى طبيعة التهديدات الحالية. فالوسيلة الوحيدة لتحدي القوة العسكرية الأميركية الهائلة تتم من خلال الاستخدامات الحربية غير التقليدية كالإرهاب وأسلحة الدمار الشامل. إذ أن التفوق الأميركي في مجال الدبابات والطائرات الحربية لا يمكنه مجابهة مثل هذه التهديدات. ومن هنا برزت أهمية إيجاد وسائل أخرى لمحاربتها.
ولهذه الأسباب، يرى الكاتب أن صانعي السياسة الأميركية لديهم الحجج الجيدة لاستراتيجية الضربة الوقائية التي لا تنتظر وقوع عمليات مرعبة قبل تطبيق القوة المسلحة. فيما يشكل العراق مركز النقاشات الدائرة حول هذا المبدأ. ذلك أن إدارة بوش تعتبر أن الطريقة الأمثل للتعامل مع أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها صدام هي تدميرها، بصرف النظر عما إذا ستُستخدم هذه الأسلحة ضد مصالح الولايات المتحدة أو أصدقائها، بحسب ما ورد في المقال الذي نشرته مجلة (تايم) الأميركية.

--- فاصل ---

أما صحيفة (يو.أس.أيه. توداي)، فقد نشرت الاثنين مقالة رأي بقلم الكاتب (باتريك بيوكانان) تحت عنوان (سياسة خارجية ميّالة للقتال تضايق الأصدقاء وتحرّض الأعداء).
يستهل المقال بالإشارة إلى أن الرئيس بوش تمكن من نزع فتيل الحرب بين الهند وباكستان فيما كان يعد خطة أميركية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. لكنه في الوقت نفسه يخطط لشن حرب ضد العراق. فيتساءل الكاتب عما إذا كان ثمة تناقض في الأمر. ويشير إلى ما أعلنه بوش في الخطاب الذي ألقاه في أكاديمية (وست بوينت) بأن "التهديدات الجديدة تستوجب تفكيرا جديدا"، بحسب تعبير الرئيس الأميركي. فكان الإعلان عن ضرورة نقل المعركة إلى أرض العدو لمجابهة هذه التهديدات بمثابة القول إن مبدأَي الردع والاحتواء اللذين كانا سائدين خلال الحرب الباردة ليسا كافيين في المرحلة الراهنة.

--- فاصل ---

الكاتب الأميركي (بيوكانان) يتساءل عما إذا كان المبدأ الجديد يتيح لواشنطن شن حروب وقائية على أي دولة ناشزة تقوم بصناعة نوع الأسلحة الذي تمتلكه الولايات المتحدة منذ نصف قرن. فيجيب قائلا إذا كان الأمر كذلك فإن مبدأ الضربة الوقائية هو بمثابة صيغةٍ لحروب لا تنتهي. ومن شأن هذه الحروب أن تؤدي إلى الرعب الذي يسعى الرئيس بوش نحو تجنب وقوعه ألا وهو احتمال تفجير سلاح نووي أو بيولوجي فوق الأراضي الأميركية، بحسب تعبير (بيوكانان).
ثم يذكر الكاتب أن التصريحات التي صدرت عن بوش حينما كان مرشحا للرئاسة تختلف كثيرا عن سياساته المعلنة بعدما تولى منصب الرئاسة. ففي عام 1999، قال بوش: "ينبغي ألا نهيمن على الآخرين بقوتنا. ولتكن لدينا سياسة خارجية تعكس الشخصية الأميركية التي تتسم بتواضع القوة الحقيقية. وهذه هي الروح التي سوف تتحلى بها إدارتي"، على حد تعبيره.
لكن بوش أعلن في مطلع الشهر الحالي "أننا لن نترك سلام العالم تحت رحمة القلة من الإرهابيين والطغاة المجانين، وسوف نزيل هذا التهديد الشرير عن بلادنا وعن العالم"، بحسب تعبير الرئيس الأميركي.
الكاتب يشير أيضا إلى تركيز الرئيس بوش على الصراع بين الخير والشر. ويختم بالقول إن تقسيم العالم بين خيّرٍ وشرير والتهديد بحروب وقائية على جميع الأشرار قد يُقنع المُستهدَفين بضرورة حيازة النوع الوحيد من الأسلحة التي يمكنها أن تردع رئيسا أميركيا محارِبا، على حد تعبير (باتريك بيوكانان) في صحيفة (يو.أس.أيه. توداي) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG